Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

    ترامب يخاطر بمواجهة مع الصين في خطته لعزل إيران اقتصادياً

    By آب/أغسطس 21, 2026 60

    عندما توعّد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بتصعيد الضغوط على إيران عبر استهداف شركائها الاقتصاديين، كان يستحضر تحذير الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش لحلفاء الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر: "إما أن تكونوا معنا، أو أن تكونوا ضدنا."

    وقال بيسنت في مقابلة مع شبكة سي ان بي سي، الخميس: "سيكون هذا أكبر تنسيق للعزل الاقتصادي في تاريخ العالم."

    وكانت هذه اللهجة الحادة تهدف إلى التأكيد على رغبة واشنطن في معاقبة الدول التي لا تزال تتعامل تجاريًا مع الجمهورية الإسلامية، مشيرًا إلى أنه سيكشف عن خطة بهذا الشأن خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين.

    لكن هذه التصريحات تعكس أيضًا محدودية الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي لا تحظى بتأييد شعبي، إذ أعادت إلى الأذهان عبارة شهيرة ارتبطت بمرحلة مهدت لعقدين من الحروب الأمريكية الطويلة في الشرق الأوسط، وهي الحروب التي تعهّد الرئيس دونالد ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث مرارًا بتجنب تكرارها.

    وستكون الصين الاختبار الأكبر لمدى جدية واشنطن في تنفيذ هذه التهديدات والمضي قدمًا في عزل إيران اقتصاديًا.

    بكين ستكون الهدف الأبرز

    تُعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، إلا أن إدارة ترامب لم تُظهر حتى الآن رغبة حقيقية في استهداف العلاقات الاقتصادية بين بكين وطهران، خاصة مع استعداد الرئيس الصيني شي جين بينغ لزيارة الولايات المتحدة الشهر المقبل، وفي ظل هدنة تجارية هشة بين أكبر اقتصادين في العالم.

    وتخضع إيران منذ عقود لعقوبات أمريكية صارمة، فيما تفرض واشنطن حاليًا حصارًا بحريًا على موانئها بعد أشهر من الضربات الجوية التي فشلت في إجبار طهران على توقيع اتفاق ينهي الحرب، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويتضمن التخلي عن موادها النووية.

    ويبقى من غير الواضح ما هي الأدوات الاقتصادية الفاعلة التي لا تزال تمتلكها الولايات المتحدة، باستثناء استهداف الصين مباشرة أو تكثيف سياسة ملاحقة الشركات والكيانات الصغيرة التي تواصل التعامل مع إيران في دول أخرى. وفي المقابل، تتزايد الأضرار التي تلحق بالاقتصاد العالمي مع استمرار الحرب.

    وقال علي واعظ، نائب مدير البرامج في مجموعة الأزمات الدولية: "لا تمتلك الولايات المتحدة القدرة الكافية لفرض نظام عقوبات محكم بالكامل على دولة مثل إيران، التي اكتسبت خبرة طويلة في الالتفاف على العقوبات. كما أن الرئيس لا يملك الصبر اللازم لانتظار نتائج سياسة كهذه، إذ تُقاس نتائجها بالأشهر لا بالأسابيع."

    وكان ترامب قد حذّر الأربعاء من أن "أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو الجهات الحكومية فيها بتقديم أي شريان حياة لإيران ستواجه عواقب اقتصادية هائلة."

    وأضاف أن واشنطن تستهدف وقف: تهريب النفط و خطوط المقايضة والتحويلات النقدية وشركات الصرافة وسجلات السفن والشركات الوهمية .وأكد قائلاً: "كل ذلك يجب أن يتوقف الآن."

    النفط يضع الصين في مرمى واشنطن

    يركز ترامب على النفط لأنه المصدر الرئيسي لإيرادات طهران، وهو ما يجعل الصين الهدف الأول، إذ تستورد نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.

    وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على بعض المصافي الصينية المستقلة منذ اندلاع الحرب في فبراير، لكنها تجنبت حتى الآن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تموّل هذه التجارة.

    وقال كريس كينيدي، محلل سياسات القوة الاقتصادية في بلومبرج ايكونوميكس: "هل البيت الأبيض مستعد لإعطاء أولوية لهذه الحرب الاقتصادية الجديدة على حساب علاقته مع الصين؟ وإذا فعل، فستكون لذلك تداعيات خطيرة."

    وأضاف أن هذه التهديدات تمثل أيضًا "اعترافًا بأن الولايات المتحدة بدأت تستنفد خياراتها."

    مواجهة مع بكين قد تكون مكلفة

    أي قرار باستهداف الصين قد يؤدي إلى تصعيد التوتر قبل أسابيع فقط من استقبال ترامب للرئيس شي في أول زيارة له إلى واشنطن منذ عشر سنوات.

    كما يفتح الباب أمام إجراءات انتقامية صينية قد تُلحق أضرارًا بالاقتصاد الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، التي ستكون الأوضاع المعيشية والاقتصادية فيها عاملًا حاسمًا.

    وكانت بكين قد أظهرت بالفعل استعدادها للرد على ضغوط ترامب عندما فرضت قيودًا على صادرات المعادن النادرة، ما أجبر البيت الأبيض في وقت سابق على التراجع عن بعض مواقفه في الحرب التجارية.

    كما رفضت وزارة الخارجية الصينية تهديدات ترامب بشن "حرب اقتصادية" على شركاء إيران التجاريين، مؤكدة أن مثل هذه السياسة لن تسهم في حل التوترات في المنطقة.

    وقال بريت إريكسون، الخبير في العقوبات والشريك الإداري في Obsidian Risk Advisors: "لا يوجد ما تستطيع إدارة ترامب تقديمه يجعل شي جين بينغ يرضخ بهذه الطريقة العلنية والمؤثرة. فالولايات المتحدة تطلب من الصين أن تسمح لها بتحديد من يحق لها التجارة معه ومن لا يحق، وهذا سابقة لا تنوي بكين إطلاقًا قبولها."

    الضغوط بدأت تؤثر على النفط الإيراني

    ورغم ذلك، يبدو أن حملة استهداف صادرات النفط بدأت تؤتي بعض النتائج.

    فقد قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي للتلفزيون الرسمي: "في ظل هذه الظروف، توقفت صادراتنا النفطية تقريبًا."

    دول أخرى في دائرة الاستهداف

    ورغم أن الصين هي الهدف الأبرز، فإن دولًا أخرى قد تواجه ضغوطًا أمريكية إذا مضت واشنطن في تشديد عزل إيران اقتصاديًا.

    • الإمارات كانت أكبر شريك تجاري لإيران وأحد أهم مصادر السلع والعملات الصعبة، لكنها أعلنت هذا الأسبوع قطع جميع علاقاتها الاقتصادية مع طهران بعد اتهامها إيران بإطلاق صواريخ باليستية نحو أراضيها.
    • تركيا، العضو في حلف الناتو، تُعد أكبر مشترٍ للصادرات الإيرانية بعد الصين.
    • الهند، الشريك الاستراتيجي للولايات المتحدة، تُعد أيضًا من أبرز موردي السلع إلى إيران، ولا سيما الأغذية والأدوية.

    كما تلعب شركات الصرافة في الإمارات والعراق دورًا مهمًا في إعادة الأموال الناتجة عن مبيعات النفط الإيراني، عبر تحويل المدفوعات التي تُسدَّد غالبًا باليوان الصيني إلى عملات تستطيع طهران استخدامها.

    لكن محللين يرون أن استهداف هذه الشركات وحده لن يكون كافيًا لإجبار إيران على تقديم تنازلات.

    شكوك حول فعالية الاستراتيجية

    ويشكك عدد من الخبراء في قدرة الولايات المتحدة على تحقيق عزل اقتصادي كامل لإيران، حتى لو لم تواجه معارضة دولية، إذ يصعب قطع العلاقات التجارية البرية بين إيران وجيرانها، والتي تمتد منذ عقود بحكم الجغرافيا والروابط التاريخية.

    وترى كلير أونيل ماكليسكي، المسؤولة السابقة في وزارة الخزانة الأمريكية والمؤسسة المشاركة لشركة Clarity Compliance Consulting، أن نجاح الخطة سيعتمد على تفاصيل السياسة الأمريكية ومدى صرامة تنفيذها.

    وقالت: "التهديدات العلنية وحدها لم تعد كافية لتغيير السلوك. ما سيحدث الفارق هو اتخاذ إجراءات فعلية ضد بنك أو شركة أجنبية، عندها فقط ستفهم الدول الأخرى حدود ما تنوي إدارة ترامب استهدافه بالفعل."

    هيثم الجندى

    خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

    Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    © 2018 Your Company. All Rights Reserved. Designed By Tripples