خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
قفزت أسعار النفط بعد أن تعهّد دونالد ترامب بتصعيد الحرب في إيران خلال الأسابيع المقبلة، وهي خطوة قد تُطيل أمد الاضطرابات في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.
وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل، فيما اقترب خام برنت العالمي من هذا المستوى أيضًا. في المقابل، واصلت عقود الديزل الأوروبية القياسية ارتفاعها لتتجاوز 200 دولار للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها منذ عام 2022.
وجاءت هذه المكاسب عقب خطاب نادر في وقت الذروة ألقاه ترامب، صور فيه الحرب على أنها ناجححة. وقال الرئيس إن الولايات المتحدة ستوجّه ضربات قوية لإيران خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، مضيفًا أن مضيق هرمز “سيفتح بشكل طبيعي” بعد انتهاء الصراع، دون تقديم تفاصيل أو جدول زمني واضح.
من جانبه، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه من غير الواقعي الاعتماد على الوسائل العسكرية لإعادة فتح المضيق.
ورغم التركيز الكبير على أسعار النفط الخام، فإن أسواق الوقود المكرر تسجل مستويات أعلى بكثير. ويُعد الارتفاع الأخير في الديزل الأوروبي دلالة جديدة على الضغوط التضخمية المحتملة على الاقتصاد العالمي، في وقت تُبحر فيه بعض الشحنات لمسافات تمتد لآلاف الأميال، مع تسابق المشترين في مختلف المناطق لتأمين الإمدادات المتاحة.
من دون استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، لا توجد مؤشرات تُذكر على انحسار الضغوط في أسواق النفط. وقد ارتفع خام برنت بنحو 50% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب.
وقال روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع في Westpac Banking Corp: "لا شيء في خطاب دونالد ترامب يغيّر الواقع الأساسي للسوق: المضيق مغلق فعليًا منذ شهر، والتدفقات لا تزال مقيدة بشكل ملموس، مع ترجيح استمرار الاضطرابات لعدة أسابيع على الأقل، إن لم يكن لفترة أطول."
قال كلاوديو جالمبرتي، كبير الاقتصاديين في ريستاد إنرجي ومقره هيوستن: “إن الغموض الذي يتسم به الرئيس يترك الباب مفتوحًا أمام عدة خيارات عسكرية في المدى القريب، رغم أنه يرسم إطارًا زمنيًا قصيرًا نسبيًا لانخراط الولايات المتحدة.”
وأضاف: “وإلى أن تتضح معالم مسار خفض التصعيد، فمن المرجح أن تظل الأسواق شديدة التقلب.”
ولن يتم تداول عقود النفط الآجلة يوم الجمعة بسبب عطلة الفصح، ما يخلق فترة نهاية أسبوع أطول من المعتاد دون تحركات سعرية.
ويظل التوتر حول مضيق هرمز القضية الأكثر إلحاحًا لأسواق الطاقة. ففي يوم الاثنين، قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستدمر بنية تحتية إيرانية، بما في ذلك محطات الكهرباء، إذا لم يُعاد فتح المضيق. لكنه عاد يوم الثلاثاء ودعا دولًا أخرى إلى تولي السيطرة على الممر المائي.
وتُعد الإمارات من بين الدول الخليجية التي تدعو الأمم المتحدة إلى تفويض استخدام القوة لإعادة فتحه.
من جانبها، نقلت وسائل إعلام رسمية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن إيران وسلطنة عمان ستقرران مستقبل المضيق. كما أضاف التلفزيون الرسمي الإيراني، نقلًا عن بيان للحرس الثوري، أن مضيق هرمز لن يُفتح استجابةً لما وصفه بـ"الاستعراضات العبثية" للرئيس الأمريكي.
أظهر دونالد ترامب تذبذبًا واضحًا طوال فترة الصراع — الذي يقترب الآن من أسبوعه السادس — بين التهديد بتصعيد عسكري والتلميح إلى قرب التوصل لاتفاق. كما أوفد نائبه جيه دي فانس لتسليم إيران إنذارًا نهائيًا: إما إبرام اتفاق أو مواجهة هجمات تستهدف بنى تحتية رئيسية.
في المقابل، أكدت إيران أن قواتها العسكرية “مستعدة لأي سيناريو”، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، الذي وصف مطالب الولايات المتحدة بأنها “قصوى وغير منطقية.”
واصل الذهب صعوده المستمر منذ ثلاثة أيام، مدعوماً بإشارات إلى أن الحرب في الشرق الأوسط ربما تقترب من نهايتها، في وقت بدأ فيه المتداولون تحويل تركيزهم من مخاطر رفع أسعار الفائدة إلى المخاطر طويلة الأجل المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد.
وارتفع المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 2% ليتجاوز مستوى 4700 دولار للأوقية، بعدما قفز بنسبة 3.5% في الجلسة السابقة قبل أن يقلص بعض مكاسبه. وقال دونالد ترامب يوم الأربعاء إنه لن ينظر في وقف الهجمات على إيران إلا بعد إعادة فتح مضيق هرمز. وكان قد صرح في اليوم السابق بأنه يتوقع إنهاء الصراع خلال أسبوعين إلى ثلاثة، ما أدى إلى تراجع الدولار وعوائد السندات، ودعم أسعار الذهب.
في المقابل، بدأ متداولو السندات تقليص رهاناتهم على قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة لاحتواء التضخم الناجم عن الحرب، محولين اهتمامهم إلى تأثير الصراع على النمو الاقتصادي. وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد أشار في وقت سابق هذا الأسبوع إلى أن توقعات التضخم على المدى الطويل لا تزال مستقرة.
وقالت يوكسوان تانغ من بنك جي بي مورغان برايفت: “عادة ما يستعيد الذهب جاذبيته كملاذ آمن عندما تتحول الرواية من التضخم إلى مخاطر النمو”، مضيفة أن البنك لديه قناعة قوية بأن الاحتياطي الفيدرالي يملك هامشاً محدوداً لرفع الفائدة في هذه الدورة، وسيركز بدلاً من ذلك على سوق العمل المتباطيء. وتُعد أسعار الفائدة المنخفضة عاملاً داعماً للذهب، الذي لا يدر عائداً.
ورغم هذا التعافي، فإن الذهب تكبد خسائر تقارب 12% خلال مارس، في أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر 2008. وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط، التي دخلت أسبوعها الخامس، إلى اضطراب الأسواق العالمية وتعطيل إمدادات الطاقة والسلع، ما أثار مخاوف من موجة تضخمية طغت مؤقتاً على جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وأشار ديفيد هيغينز، رئيس التداول في شركة “ميريون غولد”، إلى أن طلبات الشراء من قبل المستثمرين الأفراد تباطأت في بداية هبوط مارس، إذ خالفت الأسعار توقعاتهم بارتفاع الذهب مع تصاعد حدة الصراع في إيران. لكنه أضاف: “خلال الأسبوع الأخير، عاد النشاط بقوة”، موضحاً أن المستثمرين الأفراد أقل تأثراً بارتفاع الفائدة مقارنة بالبنوك، ويركزون أكثر على التضخم.
من جهة أخرى، لا يزال جولدمان ساكس من بين المؤسسات التي تحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الذهب، إذ أبقى محللوه على توقعاتهم بوصول السعر إلى 5400 دولار للأونصة بنهاية العام، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية وتوقعات بخفض أسعار الفائدة مرتين في الولايات المتحدة هذا العام.
ومن المقرر أن يلقي دونالد ترامب خطاباً للأمة مساء الأربعاء لتقديم “تحديث مهم” بشأن إيران، وفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في وقت تتباين فيه تصريحاته بين قرب التوصل إلى حل والتلويح بتصعيد عسكري.
في المقابل، طرحت إيران شروطاً لإنهاء القتال، من بينها بسط سيطرتها على مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي كان يشهد قبل الحرب عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الرئيس مسعود بيزشكيان استعداد بلاده لإنهاء الحرب إذا تم تلبية مطالبها.
وعلى صعيد التداولات، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 1.7% إلى 4749.57 دولار للأونصة بحلول الساعة 10:41 صباحاً في نيويورك. في المقابل، تراجعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 75.05 دولار، بينما سجل البلاتين ارتفاعاً طفيفاً، وانخفض البلاديوم. كما تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.4%.
فرضت دولة الإمارات قيودًا على دخول أو عبور بعض المواطنين الإيرانيين عبر أراضيها، بحسب ما أعلنته شركات الطيران الوطنية، وذلك مع دخول الحرب الإقليمية شهرها الثاني.
وأوضحت شركة طيران الإمارات أن الاستثناءات تشمل حاملي “الإقامة الذهبية” طويلة الأمد، إضافة إلى فئات مثل الرياضيين، ومديري البنوك، والأطباء، والعائلات، والمهندسين، والمستثمرين، وكبار المهنيين، والتجار، وأبناء المواطنات الإماراتيات أو أزواج المواطنات.
كما أشار إشعار على موقع الاتحاد للطيران إلى أن الشركة طبّقت قواعد مماثلة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، إذ تستضيف الإمارات نحو 500 ألف مغترب إيراني، كما تُعد شريكًا تجاريًا رئيسيًا لطهران. ولم ترد شركتا الطيران أو وزارة الخارجية الإماراتية على طلبات التعليق.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تحملت فيه الدولة الخليجية جزءًا كبيرًا من الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، والتي بدأت عقب الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران في 28 فبراير.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تصدت منذ اندلاع النزاع لـ438 صاروخًا باليستيًا و19 صاروخ كروز، إضافة إلى أكثر من 2000 طائرة مسيّرة.
وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 11 شخصًا، في حين استهدفت في بعض الأحيان مواقع مدنية مثل المطارات والبنية التحتية للطاقة.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موساليم ، إن المخاطر تتصاعد على صعيدي التضخم والتوظيف، ويجب على المسؤولين أن يكونوا مستعدين لتعديل أسعار الفائدة في أي من الاتجاهين وفقًا لتطورات الاقتصاد.
وأضاف في تصريحات معدّة لفعالية في واشنطن: «إن السياسة النقدية في وضع جيد للتعامل مع المخاطر التي تهدد هدفي التفويض المزدوج، وأتوقع أن يظل المستوى الحالي لسعر الفائدة مناسبًا لبعض الوقت. ومع ذلك، سأدعم إجراء تعديلات على توجه السياسة إذا أظهرت البيانات أن الاقتصاد يتطلب ذلك.»
ويُقيّم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي تأثير القفزة في أسعار الطاقة، الناتجة عن الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، على التضخم والنشاط الاقتصادي. وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد أشار يوم الاثنين إلى أن السياسة الحالية في وضع يسمح للمسؤولين بالانتظار ومراقبة التداعيات.
وكان صناع القرار قد أبقوا سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير الشهر الماضي للاجتماع الثاني على التوالي، فيما يتوقع المستثمرون الآن استمرار تثبيت الفائدة حتى نهاية العام، وفقًا لتسعير عقود الأموال الفيدرالية الآجلة.
وأوضح موساليم أنه دعم قرارات البنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى الآن هذا العام، مشيرًا إلى أن السيناريو الأساسي لديه يفترض استقرار معدل البطالة قرب مستوياته الحالية، ونمو الاقتصاد بالقرب من متوسطه، مع بدء تراجع تدريجي للتضخم الأساسي نحو مستوى 2% في وقت لاحق من العام.
وأشار إلى أنه قد يؤيد خفض أسعار الفائدة إذا تدهور سوق العمل دون ارتفاع التضخم، أو إذا واصل التضخم التراجع.
في المقابل، أكد أنه سيدعم رفع الفائدة «إذا ارتفع التضخم الأساسي أو توقعات التضخم على المدى المتوسط إلى الطويل بشكل مستمر وبعيدًا عن مستوى 2%.»
وحذّر من أن «انفلات توقعات التضخم قد لا يؤدي فقط إلى تضخم أعلى، بل أيضًا إلى تباطؤ النمو وضعف سوق العمل.»
وقد دفعت الزيادة في أسعار النفط متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى تجاوز 4 دولارات للجالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أغسطس 2022، ما يشكّل ضغطًا على الأسر وينال من معنويات المستهلكين.
ومن المنتظر أن توفّر بيانات الوظائف الجديدة، المقرر صدورها يوم الجمعة عن مكتب إحصاءات العمل، مؤشرات إضافية حول صحة سوق العمل، خاصة بعد صدور تقرير ضعيف بشكل مفاجئ لشهر فبراير.
توسع نشاط التصنيع الأمريكي في مارس بأكبر قدر منذ عام 2022، في حين واصلت أسعار مدخلات الإنتاج الارتفاع بقوة على خلفية الحرب مع إيران.
وارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة لمدخلات التصنيع الصادر عن معهد إدارة التوريد بمقدار 7.8 نقطة إلى 78.3، مسجّلًا أعلى مستوى له منذ منتصف 2022. وخلال الشهرين الماضيين، قفز المؤشر بنحو 19.3 نقطة، وهي أكبر زيادة منذ نحو عشر سنوات.
في المقابل، أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران إلى تعطّل نقل النفط وسلع أخرى حيوية للصناعة، ما ساهم في إشعال موجة ارتفاع قوية في أسعار النفط.
ورغم هذه الضغوط، ارتفع مؤشر المعهد لنشاط المصانع بشكل طفيف إلى 52.7، مدعومًا بتحسن وتيرة الإنتاج، إضافة إلى تأثير ناتج عن ارتفاع مؤشر تسليمات الموردين. ويُرجّح أن يعكس ارتفاع الأسعار وطول فترات التوريد تداعيات اضطرابات التجارة المرتبطة بالصراع.
وقالت سوزان سبينس، رئيسة لجنة مسح نشاط التصنيع لدى معهد إدارة التوريد، في بيان: “في مارس، كانت 64% من التعليقات سلبية بشكل عام. ومن بين هذه التعليقات، أشار نحو 20% إلى الرسوم الجمركية، بينما أرجع حوالي 40% ذلك إلى الحرب في الشرق الأوسط.”
وأفادت 13 صناعة تحويلية بتحقيق نمو خلال الشهر الماضي، من بينها المعادن الأساسية ومعدات النقل، في حين سجلت 3 صناعات فقط انكماشًا.
كما ارتفع مؤشر تسليمات الموردين إلى أعلى مستوى له منذ مايو 2022. وإلى جانب الطاقة، يُعد مضيق هرمز نقطة اختناق حيوية لسلع مثل الألومنيوم والأسمدة وحتى الهيليوم، الذي يُستخدم في صناعة أشباه الموصلات.
ومن شأن ارتفاع تكاليف المدخلات أن يضغط على الشركات المصنعة في الولايات المتحدة لرفع الأسعار، ما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية خلال العام. وبالفعل، قام اقتصاديون في استطلاع حديث أجرته بلومبرغ برفع توقعاتهم لمعدلات التضخم.
كما أظهر التقرير أن الطلبيات الجديدة والطلبات المتراكمة واصلت النمو بوتيرة قوية، وإن كانت أبطأ خلال مارس.
في الوقت ذاته، لم يشهد مؤشر التوظيف في المصانع تغيرًا يُذكر. وعلى الرغم من بقائه قرب أعلى مستوياته في أكثر من عام، إلا أنه يشير إلى استمرار تراجع أعداد العاملين في القطاع خلال مارس. ومن المقرر أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف لشهر مارس يوم الجمعة.
انخفضت الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة وتباطأت وتيرة التوظيف بشكل ملحوظ في فبراير، ما يشير إلى تراجع الطلب على العمالة حتى قبل أن تضيف الحرب مع إيران مزيدًا من الضبابية.
وانخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى 6.88 مليون وظيفة، مقارنة بـ7.24 مليون في يناير (بعد تعديل بالزيادة)، وهو أعلى مستوى منذ مايو، وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الثلاثاء. وكان متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته بلومبرج يشير إلى 6.89 مليون وظيفة شاغرة.
وبعد ارتفاع في عدد الوظائف الشاغرة مع بداية العام، يعكس تباطؤ التوظيف وتراجع فرص العمل حذر الشركات، وذلك بعد عام من نمو شبه صفري في الوظائف. ومع النظر إلى المستقبل، فإن القفزة في أسعار النفط المدفوعة بالحرب تهدد بزيادة تكاليف التشغيل على الشركات، وقد تعرقل المزيد من التوظيف.
وجاء التراجع في الوظائف الشاغرة مدفوعًا بانخفاضات في قطاعات الضيافة والخدمات الغذائية، والرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية، إضافة إلى التصنيع.
كما تراجع معدل التوظيف إلى أدنى مستوى له منذ أبريل 2020، في حين ارتفع معدل تسريح العمال بشكل طفيف لكنه لا يزال منخفضًا. وفي الوقت الذي تتجه فيه شركات كبرى مثل ميتا بلاتفورمزو وأوراكل كورب إلى تنفيذ تخفيضات كبيرة في الوظائف مع إعادة توجيه الموارد نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لا تزال عمليات التسريح الإجمالية محدودة على مستوى الاقتصاد.
ومع استمرار عدد العاطلين عن العمل في تجاوز عدد الوظائف الشاغرة، تعزز هذه البيانات وجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي بأن سوق العمل لا يشكل مصدر ضغط تضخمي. وتراجع معدل الوظائف الشاغرة لكل عاطل — وهو مقياس للتوازن بين العرض والطلب في سوق العمل — إلى 0.9 في فبراير، بعد أن بلغ ذروته عند 2 إلى 1 في عام 2022.
ومن المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف الحكومي المرتقب يوم الجمعة انتعاشًا في عدد الوظائف خلال مارس، بعد انخفاض حاد في الشهر السابق. ومع توقع أن تؤدي الحرب إلى رفع معدلات التضخم هذا العام، يُرجّح أن يُبقي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، حتى مع بقاء سوق العمل ضعيفًا.
وبحسب تقرير الوظائفق الشاغرة، انخفض ما يُعرف بـ"معدل الاستقالات" — الذي يقيس نسبة الأشخاص الذين يتركون وظائفهم طوعًا — إلى 1.9%، وهو ما يعادل أدنى مستوى منذ عام 2020، ما يشير إلى تراجع ثقة الأفراد في قدرتهم على العثور على وظائف جديدة.
وفي بيانات منفصلة صدرت يوم الثلاثاء، ارتفعت ثقة المستهلكين بشكل غير متوقع في مارس، مدفوعة بتحسن طفيف في تقييم الأوضاع الحالية. ومع ذلك، ارتفعت نسبة المشاركين الذين يرون أن الحصول على وظيفة أصبح صعبًا إلى أعلى مستوى منذ 2021.
وأثار بعض الاقتصاديين تساؤلات حول موثوقية بيانات الوظائف الشاغرة، جزئيًا بسبب انخفاض معدل الاستجابة في الاستطلاع، إضافة إلى المراجعات الكبيرة أحيانًا. وفي المقابل، أظهر مؤشر آخر صادر عن موقع التوظيف Indeed — والذي يُحدّث يوميًا — أن الوظائف الشاغرة ارتفعت في فبراير قبل أن تتراجع بشكل حاد في مارس مع تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي بسبب الحرب مع إيران.
قد تقفز أسعار النفط إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل إذا استمر الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز خلال الأسابيع الستة إلى الثمانية المقبلة بسبب الحرب مع إيران، وفقًا لشركة الاستشارات في أسواق الطاقة FGE NexantECA.
وقال فريدون فشراكي، الرئيس الفخري للشركة، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج يوم الثلاثاء: “كل أسبوع هناك 100 مليون برميل من النفط لا تمر، وكل شهر هناك 400 مليون برميل لا تصل إلى الأسواق. ومع مرور الوقت، ستكون هذه الخسائر فلكية”.
وقد شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا هذا الشهر مع اشتداد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما هزّ استقرار الشرق الأوسط. وبات مضيق هرمز مغلقًا أمام معظم السفن، في حين خفّض منتجو الخليج إنتاجهم بملايين البراميل يوميًا. وشهدت العقود الآجلة تقلبات يوم الثلاثاء، حيث أدى هجوم جديد على ناقلة نفط إلى دعم الأسعار، في حين عززت تقارير عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعد لإنهاء الحملة العسكرية حتى مع استمرار إغلاق المضيق شهية المخاطرة في الأسواق.
واستبعد فشراكي فعالية التصريحات السياسية — بما في ذلك تصريحات ترامب بشأن احتمال إنهاء الصراع — مؤكدًا أن الواقع الملموس لانقطاع الإمدادات هو العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار. وقال: “السوق سيختنق، وسترتفع الأسعار. لا يهم ما يقوله الرئيس على الصعيد السياسي”.
واصل الذهب مكاسبه المستمرة منذ يومين، مدفوعًا بتقرير يفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعد لإنهاء الحرب مع إيران حتى في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز.
وقفز المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 2.4% يوم الثلاثاء، قبل أن يقلّص جزءًا من مكاسبه ليتداول قرب مستوى 4600 دولارًا للأونصة. وجاء هذا الصعود عقب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أشار إلى أن ترامب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران حتى لو ظل المضيق مغلقًا إلى حد كبير، ما عزز الآمال بقرب انتهاء النزاع المستمر منذ شهر.
في وقت سابق، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن توقعات التضخم طويلة الأجل في الولايات المتحدة لا تزال تحت السيطرة، رغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناتج عن الحرب، والذي زاد من الضغوط التضخمية وعزز رهانات رفع أسعار الفائدة. وأضاف أن السياسة النقدية للبنك المركزي “في وضع جيد يتيح لنا الانتظار والترقب”.
وقد ساهم تراجع عوائد السندات الأمريكية عقب تصريحات باول في دعم الذهب، إذ يقلل ذلك من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب. ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تراهن على عدم قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وكتب محللو يو بي إس لإدارة الثروات في مذكرة يوم الاثنين: “نرى أن هذا التقييم مبالغ فيه”، مضيفين أنهم ما زالوا يتوقعون تيسيرًا نقديًا من الفيدرالي هذا العام.
في المقابل، يقيّم المتداولون إشارات متباينة من الولايات المتحدة، إذ لوّح البيت الأبيض بتصعيد الضربات ضد إيران، بما في ذلك استهداف بنى تحتية مدنية حيوية. وفي الوقت نفسه، صادقت طهران على تشريع يفرض رسومًا على السفن العابرة لمضيق هرمز، كما تضغط على جماعة الحوثي في اليمن للاستعداد لحملة جديدة ضد الشحن في البحر الأحمر. كذلك، استهدفت إيران ناقلة نفط كويتية محمّلة بالكامل قبالة دبي بهجوم بطائرة مسيّرة.
وقال ديفيد ويلسون، مدير استراتيجية السلع في بي ان بي باريبا : “الأسواق تتحرك بشكل كبير مع العناوين، بينما لا يبدو أن هناك تغييرًا جوهريًا على أرض الواقع”. وأضاف: “إذا كان هناك اتفاق سلام يلوح في الأفق، فمن المرجح أن يرتفع الذهب بقوة. أما في حال حدوث غزو بري من قبل القوات الأمريكية، فقد نشهد العكس مع اتجاه الذهب للهبوط”.
وقد أثارت هذه التطورات مخاوف من استمرار الصراع لفترة أطول، ما قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع أسعار الطاقة ودفع البنوك المركزية إلى رفع الفائدة لكبح التضخم — وهو عامل سلبي للمعادن النفيسة التي لا تدر عائدًا. إلى جانب ذلك، يضع شح السيولة في الأسواق المالية الأوسع الذهب على مسار تسجيل تراجع شهري يتجاوز 13%.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% إلى 4568.17 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 10:10 صباحًا بتوقيت لندن. كما قفزت الفضة بنسبة 4.5% إلى 73.25 دولارًا للأونصة، وارتفع كل من البلاتين والبلاديوم. في المقابل، تراجع مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.1% بعد أن كان قد أنهى الجلسة السابقة على ارتفاع بنسبة 0.3%.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم الاثنين إن البنك المركزي الأمريكي يمكنه الانتظار لمعرفة كيفية تأثير الحرب في إيران على الاقتصاد والتضخم، مشيرًا إلى أن صناع السياسات عادةً ما يتجاهلون الصدمات المؤقتة مثل تلك الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.
وأضاف باول خلال عرض قدّمه لطلاب في مادة الاقتصاد الكلي بجامعة هارفارد: "نشعر أن سياستنا النقدية في وضع جيد يتيح لنا ترقب وانتظار كيف ستتطور الأمور."
ومع دخول الحرب في إيران أسبوعها الخامس وارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4 دولارات للجالون في المتوسط، يواجه الاحتياطي الفيدرالي ضغطًا محتملًا بين هدفين رئيسيين له: تحقيق الحد الأقصى من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار.
وقال باول: "تبدو توقعات التضخم مستقرة بشكل جيد على المدى القصير. ومع ذلك، قد نواجه في النهاية سؤالًا حول ما يجب فعله هنا؛ لكننا لا نواجه هذا السؤال حاليًا لأننا لا نعرف بعد التأثيرات الاقتصادية، إلا أننا سنأخذ في الاعتبار هذا السياق الأوسع عند اتخاذ القرار."
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% في وقت سابق من هذا الشهر، عقب اجتماع استمر يومين.
وفي مؤتمر صحفي بعد الاجتماع، قال باول إنه يرغب في رؤية تراجع تضخم أسعار السلع الناتج عن الرسوم الجمركية قبل الانتقال إلى مسألة ما إذا كان ينبغي للبنك المركزي تجاهل أي ارتفاع في التضخم ناتج عن الحرب في إيران، أو الاستجابة له بتشديد السياسة النقدية للحد من تسارع التضخم.
وقد ساهمت مخاوف المستثمرين بشأن التضخم منذ ذلك الحين في ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، كما أظهر مسح أجرته جامعة ميشيغان قفزة في توقعات الأسر لمستويات الأسعار خلال عام من الآن. في المقابل، كانت مقاييس أخرى، بما في ذلك مؤشر قائم على السوق يحظى بمتابعة واسعة، أكثر تفاؤلًا وهدوءًا.
ارتفع الذهب لليوم الثاني على التوالي، مع اقتناص المستثمرين فرصة الشراء من مستويات منخفضة فيما يترقب السوق وضوحاً بشأن مدى استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
صعدت أسعار المعدن بنسبة وصلت إلى 1.3% لتتداول فوق مستوى 4500 دولار للأونصة، ما يعكس صموداً رغم استمرار ارتفاع أسعار النفط. ويشير ذلك إلى أن المستثمرين تدخلوا لاقتناص الأسعار التي تراجعت خلال الشهر الماضي بسبب الحرب، في ظل تصاعد مخاوف التضخم وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة.
وكان تراجع الذهب قد دفع مؤشرات الزخم إلى مناطق التشبع البيعي الأسبوع الماضي، قبل أن تستقر الأسعار وتُنهي موجة هبوط استمرت ثلاثة أسابيع.
وقد مثّل دخول جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الصراع خلال عطلة نهاية الأسبوع تصعيدًا إضافيًا، كما زاد من ذلك وصول المزيد من القوات الأمريكية إلى المنطقة. وحتى مع اجتماع باكستان ومصر والسعودية وتركيا للبحث عن مخرج للحرب، شنت إيران هجمات على مصاهر للألمنيوم في البحرين والإمارات، فيما شهدت أجزاء من طهران انقطاعًا في الكهرباء نتيجة ضربات صاروخية إسرائيلية.
وقد أثارت هذه التطورات مخاوف من صراع طويل الأمد قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم. هذا، إلى جانب نقص سيولة في الأسواق المالية الأوسع، أدى إلى تراجع الذهب بنحو 14% منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير.
ومع ذلك، قد تتراجع توقعات رفع الفائدة بسبب مخاطر تباطؤ حاد في اقتصاد يعاني بالفعل من الضعف. ويشير بعض كبار مديري الصناديق في وول ستريت إلى أن الأسواق المالية تقلل من تقدير مخاطر الركود الاقتصادي، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى انخفاض عوائد السندات الأمريكية. ومن شأن ذلك أن يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب ويجعل المعدن النفيس أكثر جاذبية.
كما كان شراء البنوك المركزية بكثافة أحد ركائز صعود الذهب خلال العامين الماضيين. وبعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب، خالفت تركيا هذا الاتجاه حيث باعت واستبدلت نحو 60 طنًا من الذهب بقيمة تزيد عن 8 مليارات دولار.
وقال مارك لوفرت، المتداول في شركة هيريوس للمعادن النفيسة، في مذكرة: "رغم أن التقلبات قصيرة الأجل في الأسعار قد تتأثر بإعلانات السياسة الخارجية الأمريكية، فإن الاتجاه القريب لا يزال يميل للهبوط مع تذبذب الأسعار بعد الارتفاع الكبير إلى مستويات قياسية في يناير."
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4533.09 دولارًا للأونصة عند الساعة 10:53 صباحًا في لندن. كما صعدت الفضة بنسبة 1.9% لتصل إلى 71.11 دولارًا للأونصة، وارتفع كل من البلاتين والبلاديوم أيضًا.