على خلاف الرؤساء الأمريكيين السابقين الذين ابتعدوا عن تداول أسهم الشركات التي يمكن لقراراتهم الرئاسية أن ترفع قيمتها أو تدمرها بجرة قلم، كسر دونالد ترامب هذا العرف خلال الربع الأول من العام الجاري، منفذاً أكثر من 3600 عملية شراء وبيع للأسهم، شملت العديد من الشركات التي تأثرت أرباحها بشكل مباشر بقراراته بصفته رئيساً للحكومة الأمريكية.
ومن بين الصفقات التي ظهرت في تقرير حديث قُدّم إلى المكتب الفيدرالي لأخلاقيات عمل الحكومة، معاملات تداول بقيمة تصل إلى 6 ملايين دولار في شركة انفيديا، التي وافق ترامب العام الماضي على بيع رقائقها المتقدمة إلى الصين. كما ضمت محفظته أسهماً في عدد من موردي الجيش الأمريكي المتأثرين بالحرب الإيرانية، من بينهم لوكهيد مارتن جنرال دايناميكس ونورثتروب جرومان.
وقال ريتشارد بينتر، كبير مستشاري الأخلاقيات في البيت الأبيض خلال إدارة جورج دبليو بوش، وأحد أبرز منتقدي تداولات أعضاء الكونجرس:
“لو كان وزيراً للدفاع لكان يرتكب جريمة. من الناحية التقنية يحق له القيام بذلك، لكنه يمثل خرقاً جوهرياً للثقة”.
ويحظر القانون الأمريكي على الموظفين الفيدراليين امتلاك أصول مالية قد تتأثر بقراراتهم السياسية، لكن هناك استثناء خاصاً بالرئيس.
وقالت متحدثة باسم أعمال عائلة ترامب إن محفظة الرئيس تُدار من قبل أطراف خارجية تمتلك “السلطة الكاملة والحصرية” لاتخاذ القرارات الاستثمارية.
وأضافت المتحدثة كيمبرلي بنزا في بيان: “لا يلعب الرئيس ترامب أو عائلته أو منظمة ترامب أي دور في اختيار أو توجيه أو الموافقة على استثمارات محددة. كما أنهم لا يتلقون إشعاراً مسبقاً بعمليات التداول ولا يقدمون أي مدخلات بشأن القرارات الاستثمارية أو إدارة المحفظة”.
لكن مسؤولين في مجال الأخلاقيات أشاروا إلى أن مجرد معرفة الرئيس بمحتويات محفظته الاستثمارية يُعد إشكالياً، لأنه قد يؤثر في قراراته المتعلقة بكل شيء، من السياسات الصحية إلى العقود الحكومية والحروب.
ويمتد تقرير التداولات المقدم إلى مكتب الأخلاقيات الحكومية الفيدرالي لأكثر من 100 صفحة، ويُظهر احتمال تداول أكثر من 100 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، عبر عمليات شراء وبيع بوتيرة سريعة بلغت في المتوسط 50 صفقة يومياً في أيام عمل الأسواق.
ويُظهر التقرير أن عمليات الشراء كانت أكثر من البيع، لكن تحديد النسبة الدقيقة غير ممكن، لأن التقرير لا يكشف القيم الدقيقة لكل صفقة بل يكتفي بنطاقات تقديرية.
وعادةً ما كان ترامب يحتفظ بجزء محدود نسبياً من ثروته في سوق الأسهم، لكن ذلك قد يكون تغيّر بالتزامن مع تضخم ثروته الشخصية وتدفق سيولة نقدية ضخمة إليه.
ومنذ عودته إلى الرئاسة، حصلت منظمة ترامب على عشرات الملايين من الدولارات كرسوم مقدمة من مطورين أجانب يرغبون في استخدام اسم ترامب على المنتجعات، إضافة إلى مئات الملايين من مبيعات العملات المشفرة، التي جرى معظمها بشكل مجهول، ما يجعل من المستحيل معرفة ما إذا كان المشترون يسعون لكسب ود الرئيس.
وجميع الرؤساء الأمريكيين الحديثين تخلصوا من أسهمهم قبل تولي المنصب، أو وضعوا أموالهم في صناديق استثمار متنوعة على نطاق واسع، أو أنشأوا ما يُعرف بـ”الصندوق الأعمى” بحيث لا يعرفون حتى طبيعة الأصول التي يمتلكونها.
وقد اتبع هذا النهج كل من جورد دبليو بوش ثم بيل كلينتون، بينما باع جورج بوش الابن أسهمه بالكامل، واستثمر باراك أوباما في صناديق استثمار متنوعة، في حين لم يقم جو بايدن بأي تداولات.
وبالإضافة إلى إنفيديا، تضم محفظة الرئيس أسهماً في آبل وبوينج وتسلا وكان الرؤساء التنفيذيون للشركات الأربع قد رافقوا ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى الصين.
كما تشمل المحفظة أسهماً في إنتل، وهي شركة الرقائق التي استحوذت الحكومة الأمريكية العام الماضي على حصة 10% فيها.
ومن بين استثمارات أخرى عديدة، أضافت محفظة الرئيس المعروف بحبه للوجبات السريعة مؤخراً أسهماً في Shake Shack وPapa John's وThe Cheesecake Factory.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.