Login to your account

Username *
Password *
Remember Me
    هيثم الجندى

    هيثم الجندى

    خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

    يتجه الذهب نحو تحقيق ثالث مكسب أسبوعي على التوالي، حيث طغت آمال التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب في إيران واستمرار عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية على المخاطر المستمرة المرتبطة بالتضخم.

    استقر سعر الذهب قرب 4765 دولاراً للأونصة يوم الجمعة، متجهاً نحو تحقيق مكسب أسبوعي يقارب 2%. ومع بقاء القضايا الرئيسية المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط دون حل، يتجه الاهتمام إلى مفاوضات نهاية الأسبوع في إسلام آباد، حيث من المقرر أن يلتقي وفد أمريكي بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس مسؤولين إيرانيين. كما يراقب المتداولون تقرير التضخم الأمريكي الصادر لاحقاً يوم الجمعة.

    قال الرئيس دونالد ترامب إنه “متفائل” بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ستة أسابيع، لكنه هدد لاحقاً طهران بسبب فرض رسوم على مرور السفن عبر مضيق هرمز. كما أدت الغارات الإسرائيلية في لبنان إلى تهديد وقف إطلاق نار هش تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا الأسبوع.

    ويتجه النفط نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو، بينما تعافت الأسهم وتراجع مؤشر الدولار بنحو 1.2% هذا الأسبوع، وهو ما دعم الذهب المسعّر بالعملة الأمريكية. ومع ذلك، ومنذ بدء الحرب في نهاية فبراير، فقد الذهب ما يقرب من 10%، إذ تراجعت جاذبيته كملاذ آمن بسبب حاجة بعض المستثمرين لتغطية خسائر في أصول أخرى.

    كما أن صدمة الإمدادات في قطاع الطاقة الناتجة عن الصراع رفعت المخاطر التضخمية، ما دفع المتداولين إلى المراهنة على أن البنوك المركزية قد تؤجل خفض أسعار الفائدة أو حتى ترفعها. ويُعد ذلك عاملاً سلبياً للذهب الذي لا يدر عائداً، إذ يستفيد عادةً عندما تكون تكاليف الاقتراض منخفضة.

    وكتب محللو مجموعة ANZ المصرفية، سوني كوماري ودانييل هاينز، في مذكرة: “نظراً لهشاشة وقف إطلاق النار، فإن حدوث تصحيح إضافي ممكن إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة”، مضيفين أن أساسيات الذهب ما تزال قوية.

    وأضافوا: “إن تزايد حالة عدم اليقين الكلي بسبب الصراع المستمر في الشرق الأوسط والمخاوف الهيكلية المتعلقة بالمالية العامة الأمريكية واستدامة الدين، تستمر في تشجيع المستثمرين على زيادة تخصيصهم للذهب باعتباره أداة تنويع رئيسية”.

    و قد تؤدي الحرب الممتدة إلى تباطؤ النمو بما يضر سوق العمل ويبرر خفض أسعار الفائدة، مما يعاكس رهانات رفع الفائدة. وأظهر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 17-18 مارس أن المسؤولين يوازنون بين مخاطر مزدوجة ناجمة عن الصراع.

    وقال كايل رودا، المحلل في Capital.com ومقره ملبورن: “أي توقع يبدأ من تقييم الحرب. إذا صمد وقف إطلاق النار وتم التوصل إلى اتفاق سلام وتم احتواء التضخم مستقبلاً، فإن الذهب سيتعافى. أما إذا انهارت الأمور — وهو احتمال قائم — فسيظل هناك خطر هبوط كبير”.

    كما تلقى الذهب دعماً من مؤشرات على استمرار أكبر مشتري للمعدن في العالم في تعزيز احتياطياتهم. إذ قال محافظ البنك المركزي البولندي إن البنك يهدف لرفع احتياطياته إلى 700 طن، بينما استغلت الصين انخفاض الأسعار لإضافة نحو 5 أطنان في مارس، وهو أكبر شراء شهري لها منذ أكثر من عام.

    ويتوقع ANZ أن يؤدي تصحيح الأسعار الأخير إلى زيادة عمليات الاكتناز، لتصل مشتريات البنوك المركزية في 2026 إلى نحو 850 طناً.

    واستقر الذهب الفوري عند 4766.30 دولار للأونصة عند الساعة 1:50 مساءً بتوقيت سنغافورة. وارتفعت الفضة بنسبة 0.9% إلى 76.03 دولاراً للأونصة، بينما تراجع البلاتين، في حين ارتفع البلاديوم. وصعد مؤشر بلومبرج للدولار بنسبة 0.1% بعد انخفاضه 0.2% في الجلسة السابقة.

    انخفضت معنويات المستهلكين الأمريكيين في الأسابيع الأخيرة إلى مستوى قياسي منخفض، ما يعكس تزايد قلق الأمريكيين من تصاعد التضخم نتيجة الحرب مع إيران.

    وتهاوى المؤشر المبدئي الصادر عن جامعة ميشيغان إلى 47.6 نقطة في أبريل من 53.3 نقطة في مارس، وذلك وفق بيانات صدرت يوم الجمعة. ويغطي الاستطلاع الفترة من 24 مارس إلى 7 أبريل، وجاءت القراءة أقل من جميع توقعات الاقتصاديين في استطلاع بلومبرج  باستثناء تقدير واحد فقط.

    ويتوقع المستهلكون ارتفاع الأسعار بمعدل سنوي يبلغ 4.8% خلال عام من الآن، بزيادة نقطة مئوية كاملة عن مارس، في أكبر قفزة منذ إعلان دونالد ترامب عن رسوم جمركية واسعة النطاق قبل عام. كما يتوقعون ارتفاع التكاليف بنسبة 3.4% سنويًا خلال فترة تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات، بزيادة طفيفة عن الشهر السابق.

    وقد تؤدي أسعار البنزين، التي تجاوزت 4  دولار للجالون – وهي الأعلى منذ عام 2022 – إلى دفع المستهلكين لتقليص الإنفاق غير الضروري. ويهدد هذا التآكل في القدرة الشرائية بإبطاء الاقتصاد، في وقت تتراجع فيه آفاق التوظيف ويعاني فيه الأمريكيون أصلًا من ارتفاع تكاليف المعيشة.

    وتراجع مؤشر الأوضاع الراهنة إلى مستوى قياسي منخفض عند 50.1 نقطة في أبريل، بينما هبط مؤشر التوقعات إلى أدنى مستوى له منذ عام 1980. كما تدهورت تقييمات المستهلكين لوضعهم المالي الحالي إلى أسوأ مستوى منذ عام 2009، في حين انخفضت توقعات ظروف الأعمال خلال العام المقبل إلى أدنى مستوى منذ منتصف 2022.

    وقالت جوان هسو، مديرة الاستطلاع: “تشير التعليقات إلى أن العديد من المستهلكين يلقون باللوم على الصراع مع إيران في التدهور الاقتصادي. ومن المرجح أن تتحسن التوقعات الاقتصادية عندما يكتسب المستهلكون الثقة بأن اضطرابات الإمدادات الناجمة عن هذا الصراع قد انتهت، وأن أسعار الوقود بدأت في التراجع.”

    ورغم وجود هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، فإنها لا تزال هشة، كما أن تدفقات النفط من الشرق الأوسط ما تزال متأثرة. وحتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام أوسع، يحذر محللون من أن أسواق الشحن والطاقة العالمية قد تحتاج إلى عدة أشهر للعودة إلى طبيعتها.

    ويتوقع اقتصاديون أن تنتقل زيادات تكاليف الوقود والأسمدة إلى المستهلكين خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

    وفي بيانات منفصلة صدرت الجمعة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.9% في مارس، وهو أكبر ارتفاع شهري منذ نحو أربع سنوات، مدفوعًا بزيادة قياسية في أسعار البنزين.

    ارتفعت أسعار الذهب الثالث على التوالي، مع تقييم المتداولين لاحتمالات التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب مع إيران، في وقت لا تزال فيه التوترات المستمرة تهدد بانهيار هدنة هشة.

    تم تداول المعدن النفيس قرب مستوى 4740 دولارًا للأونصة، في استمرار لمكاسب بنحو 1.5% خلال الجلستين السابقتين. وأعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران، في حين اعتبرت طهران الضربات الإسرائيلية في لبنان انتهاكًا للهدنة. ورغم تراجع الهجمات في دول الخليج العربي، لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مقيدة من قبل إيران.

    في الأسواق الأخرى، تعافى النفط بعد أكبر هبوط يومي له منذ أبريل 2020، بينما تراجعت الأسهم، واستقر مؤشر الدولار إلى حد كبير يوم الخميس. ومنذ اندلاع الحرب قبل نحو ستة أسابيع، تحرك الذهب إلى حد كبير بالتوازي مع الأسهم، إذ تراجع دوره كملاذ آمن نتيجة لجوء بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم لتغطية خسائر في أصول أخرى.

    وأشار محللو بنك ستاندرد تشارترد، من بينهم إميلي آشـفورد، إلى أن «دور الذهب كمصدر للسيولة — وليس كأداة تنويع أو ملاذ آمن — لا يزال في الواجهة». وأضافوا أن «التعافي يبدو هشًا على المدى القصير»، مرجحين أن يجد الذهب دعمًا أقوى في السوق الفعلية.

    وقد تسببت الحرب التي هي الآن في شهرها الثاني في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة مخاطر التضخم، ما يعزز احتمالات تأجيل البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة أو حتى رفعها، وهو ما يشكل ضغطًا على الذهب الذي لا يدر عائدًا ويستفيد عادة من انخفاض تكاليف الاقتراض.

    لكن قد يؤدي أيضاً استمرار الحرب لفترة أطول إلى تباطؤ النمو الاقتصادي والإضرار بسوق العمل، ما قد يدفع نحو خفض الفائدة. وأظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي عُقد يومي 17 و18 مارس أن صانعي السياسة يواجهون سيناريوهين متباينين بشكل حاد لمسار الاقتصاد الأمريكي.

    من جانبه، يرى جيمس لوك، مدير محافظ أول في «شرودر لإدارة الاستثمارات»، أن الذهب سيتجه تدريجيًا نحو الارتفاع حتى في حال استمرار الأزمة، مدعومًا بما يُعرف بمعاملات التحوط من تآكل قيمة العملات، في ظل المخاوف المالية والحاجة للتحوط من الدولار.

    في المقابل، حذّرت رينيشا تشيناني، رئيسة الأبحاث في منصة «أوجمونت» لتداول الذهب في مومباي، من أن تعافي الذهب والفضة قد يكون مؤقتًا إذا تصاعدت التوترات مجددًا، مشيرة إلى أن «وقف إطلاق النار يحتوي على متغيرات غير محسومة كثيرة تمنع استدامة صعود قوي».

    وبحلول الساعة 12:15 ظهرًا بتوقيت لندن، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% إلى 4740.26 دولارًا للأونصة، فيما استقرت الفضة عند 74.11 دولارًا. كما حافظ كل من البلاتين والبلاديوم على استقرارهما، في حين لم يشهد مؤشر بلومبرج للدولار تغيرًا يُذكر بعد تراجعه بنسبة 0.8% في الجلسة السابقة.

    ارتفع بالكاد إنفاق المستهلك الأمريكي خلال شهر فبراير، في ظل تضخم مستمر يُتوقع أن يتسارع بفعل تداعيات الحرب مع إيران.

    وبحسب بيانات صادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي يوم الخميس، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي المعدّل حسب التضخم بنسبة 0.1% مقارنة بشهر يناير، بعد أن كان قد توقف عن النمو في الشهر الأسبق.

    أما مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي— الذي يستثني الغذاء والطاقة — فقد ارتفع بنسبة 0.4% على أساس شهري، وبنسبة 3% على أساس سنوي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم الأساسي.

    وارتفع الإنفاق على السلع للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، مدفوعاً بتعافي في مشتريات السيارات، بينما سجل الإنفاق على الخدمات زيادة طفيفة بدعم من خدمات النقل.

    وتعكس هذه البيانات سلوك مستهلك أصبح أكثر حذراً خلال الأشهر الستة الماضية، في ظل ضغوط تكاليف المعيشة وتباطؤ سوق العمل.

    في المقابل، تصاعدت الضغوط التضخمية مؤخراً مع ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام نتيجة الحرب، حيث بدأت بعض الشركات بالفعل في تمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين أو أعلنت نيتها القيام بذلك. ورغم أن ارتفاع الاستردادات الضريبية ساهم في دعم الإنفاق خلال فبراير، فإن صعود أسعار الطاقة يهدد بتقويض هذا الدعم خلال الأشهر المقبلة.

    وقالت شركة دلتا إيرلاينز إنها «تتطلع إلى تنفيذ زيادات إضافية» في أسعار التذاكر، تتجاوز تلك التي تم تطبيقها بالفعل. وفي السياق ذاته، تعتزم هيئة البريد الأمريكية رفع أسعار بعض الشحنات بنسبة 8% حتى منتصف يناير من العام المقبل.

    وفي بيانات منفصلة صادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي، تبيّن أن الاقتصاد الأمريكي نما بوتيرة أبطأ من التقديرات السابقة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي المعدّل حسب التضخم — والذي يقيس قيمة السلع والخدمات المنتجة داخل الولايات المتحدة — بمعدل سنوي قدره 0.5% في الربع الرابع.

    ارتفع الذهب بعد اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران على هدنة لمدة أسبوعين لاستكمال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب التي عصفت بالأسواق العالمية.

    وصعد المعدن النفيس بنسبة بلغت 3.2% ليتجاوز 4,850 دولارًا للأونصة، مضيفًا إلى مكاسب قدرها 1.2% في الجلسة السابقة. وقال ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه وافق على تعليق القصف قبل أقل من ساعتين من مهلة كان قد حددها بنفسه لـ"محو الحضارة الإيرانية بالكامل"، مشيرًا إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز كان شرطًا أساسيًا للتهدئة. من جانبها، أكدت إيران أن المرور الآمن عبر المضيق “ممكن” خلال الأسبوعين المقبلين.

    في المقابل، تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، كما انخفض الدولار، ما عزز جاذبية الذهب المُسعّر بالعملة الأمريكية. وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بما لا يقل عن 2.5%، بينما قفز مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 3.8%، في أكبر مكاسبه منذ أبريل من العام الماضي، مع مراهنة المتداولين على أن انخفاض أسعار النفط سيساعد في احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادي. كما صعد مؤشر ام إس سي آي لدول آسيا والمحيط الهاديء بنسبة 5.1% إلى أعلى مستوى له في خمسة أسابيع.

    ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تحرك الذهب إلى حد كبير بالتوازي مع الأسهم، حيث تراجع دوره التقليدي كملاذ آمن نتيجة لجوء بعض المستثمرين إلى تسييله لتغطية خسائرهم في أصول أخرى. وللاستمرار في هذا الصعود، سيحتاج المتداولون إلى تأكيدات بأن الهدنة ستصمد، وأن تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز ستعود إلى طبيعتها

    قال أحمد عسيري، الاستراتيجي في شركة Pepperstone Group Ltd.: “إن تجاوز الذهب مستوى 4,800 دولار يعكس إعادة تسعير للمخاطر، وليس تحولًا جذريًا كاملاً في اتجاه السوق”. وأضاف: “هذا الارتفاع يشير إلى أن الأسواق باتت تُسعّر احتمالًا أقل لاضطرابات طويلة الأمد، مع الإبقاء على خصم ملحوظ مقارنة بفترة ما قبل الأزمة مع إيران”.

    أدى الصراع الذي هو الآن في أسبوعه السادس إلى قفزة في أسعار الطاقة وزيادة المخاطر التضخمية، ما يعزز احتمالات تأجيل البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، أو حتى الاتجاه نحو رفعها.

    وقد تراجع الذهب بنحو 9% منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، فيما جاء التعافي المعتدل خلال الأيام الأخيرة مدفوعًا بآمال التوصل إلى وقف إطلاق نار، إضافة إلى توقعات بأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي قد يوازن رهانات بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة أو مستقرة.

    كما ارتفعت السندات الحكومية الأوروبية بالتوازي مع سندات الخزانة الأمريكية، حيث شجع تراجع ضغوط أسعار الطاقة المتداولين على إحياء رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية. وعادة ما يستفيد الذهب — كأصل لا يدر عائدًا — من بيئة انخفاض أسعار الفائدة.

    وأضاف عسيري: “على المدى القريب، يظل الذهب شديد الحساسية للتطورات السياسية. فالهدنة الحالية توفر نافذة من الهدوء، لكنها مشروطة وهشة. وأي بوادر انهيار، خاصة فيما يتعلق بـمضيق هرمز ، قد تعيد التقلبات إلى الواجهة وتزيد من مخاطر الهبوط”.

    وبحلول الساعة 10:32 صباحًا في لندن، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2% إلى 4799.55 دولارًا للأونصة. كما قفزت الفضة بنسبة 5.4%، في حين سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب قوية. في المقابل، تراجع مؤشر بلومبرج للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.8%.

    تدفع المصافي في أوروبا وآسيا أسعارًا قياسية تقارب 150 دولارًا للبرميل لبعض أنواع النفط الخام، متجاوزةً بذلك أسعار العقود الآجلة الورقية بفارق كبير، ما يسلّط الضوء على تفاقم أزمة الإمدادات الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائلية مع إيران.

    وقد أدّت الحرب في إيران إلى توقف ما لا يقل عن 12 مليون برميل يوميًا — أي نحو 12% من الإمدادات العالمية — من منطقة الشرق الأوسط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. ونتيجة لذلك، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 119.50 دولارًا للبرميل الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، رغم أنه لا يزال دون الذروة التاريخية المسجلة في عام 2008 عند 147.50 دولارًا. ويشير العقد الأقرب لبرنت إلى تسليمات شهر يونيو.

    وقد ساهم التنافس بين المصافي الآسيوية والأوروبية على تأمين إمدادات بديلة من النفط القادم من الشرق الأوسط المتعطل في رفع أسعار الخامات البديلة للتسليم الفوري — مثل تلك القادمة من أوروبا وأفريقيا.

    ونتيجة لذلك، سجلت بعض الخامات مستويات قياسية بالفعل. إذ بلغ السعر الفوري لخام بحر الشمال "فورتيس" نحو 146.09 دولارًا للبرميل يوم الثلاثاء، وفق بيانات LSEG، متجاوزًا مستوى عام 2008 ومسجلًا أعلى مستوى تاريخي.

    وقال آدي إمسايروفيتش، وهو متداول نفط مخضرم، إن المحرك الرئيسي لأسعار مثل خام فورتيس هو “الذعر” بشأن الإمدادات. وأضاف: “عندما يحدث نقص حقيقي في الإمدادات الفعلية، لا يفكر الناس في تسليمات يوليو — أو عقود يونيو الآجلة — بل يفكرون في النفط الآن”.

    ويرتبط سعر خام فورتيس والعديد من الخامات الأخرى حول العالم بالخام القياسي الفعلي المعروف باسم “برنت المؤرخ”، والذي يتم تداوله بنحو 20 دولارًا أعلى من عقود برنت الآجلة لشهر يونيو، لأنه يعكس أسعار الشحنات المخصصة للتسليم الفوري.

    وقال محللون في بنك مورجان ستانلي في تقرير إن السوق حاليًا “يسعى بشكل محموم للحصول على براميل قابلة للاستخدام في المصافي للتسليم الفوري، وتظهر الضغوط أولًا في الجزء من الخام القياسي الأقرب إلى المشكلة الفعلية الفورية”.

    وقد قدّرت شركة S&P Global Energy Platts سعر برنت المؤرخ في 2 أبريل عند 141.365 دولارًا للبرميل، وهو قريب من المستوى القياسي المسجل في عام 2008 عند 144.22 دولارًا، بحسب متحدث باسم الشركة. وبالاعتماد على هذا التقييم، فإن سعر خام فورتيس والعديد من الشحنات الفعلية الأخرى يتجاوز 150 دولارًا للبرميل.

    أما أسعار المنتجات المكررة في أوروبا فكانت قريبة من مستويات قياسية يوم الثلاثاء.

    وسجلت أسعار وقود الطائرات في أوروبا نحو 226.40 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يقترب من المستوى القياسي المسجل في منتصف مارس، وفق بيانات LSEG. في حين لا تزال أسعار الديزل دون مستوياتها القياسية المسجلة في عام 2022، حيث بلغت 203.59 دولارًا للبرميل يوم الثلاثاء.

    اشترى البنك المركزي الصيني أكبر كمية من الذهب منذ أكثر من عام في مارس، ما يشير إلى أن أحد الركائز الأساسية الداعمة للمعدن النفيس لا يزال قائمًا، رغم الضغوط التي تتعرض لها الأسعار في ظل حرب إيران.

    وارتفعت حيازات الذهب لدى بنك الشعب الصيني بنحو 160 ألف أونصة خلال الشهر الماضي، أي ما يعادل حوالي 5 أطنان، وفق بيانات صدرت يوم الثلاثاء. ويُعد البنك من أكبر المشترين عالميًا، وقد واصل زيادة احتياطياته للشهر السابع عشر على التوالي.

    وكان الذهب تهاوى بنسبة 12% خلال مارس في أسوأ أداء شهري منذ عام 2008 حيث عزز الصراع الذي إندلع في الشرق الأوسط قيمة الدولار وأثار التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتمكن من خفض أسعار الفائدة إذا تسارع التضخم. وهذا المزيج ضغط على الذهب الذي واجه ضغوطاً أيضاً من قبل بعض المستثمرين الذين يبيعون المعدن لتغطية خسائر في أصول أخرى.

    وقد عكس الذهب في المعاملات الفورية اتجاهه الهبوطي ليرتفع بنحو 1% ويتداول فوق مستوى 4690 دولارًا للأونصة يوم الثلاثاء، مع استيعاب المتداولين إعلان البنك المركزي الصيني ومتابعتهم لتطورات الحرب في إيران. وكانت الأسعار قد سجلت مستوى قياسيًا قرب 5600 دولار للأونصة في أواخر يناير.

    قد تُسهم أحدث مشتريات البنك المركزي الصيني في تعزيز ثقة المستثمرين في الذهب، في وقت اتجهت فيه بعض البنوك المركزية الأخرى إلى البيع. ففي مارس، أقدم البنك المركزي التركي على بيع ومقايضة نحو 60 طنًا من الذهب في محاولة لدعم الليرة.

    ومع ذلك، تبقى مشتريات البنوك المركزية عنصرًا رئيسيًا في السوق العالمية، حيث تسارعت وتيرتها بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، وأسهمت في دفع موجة صعود ممتدة لعدة سنوات. كما زادت العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة من مخصصاتها للذهب كوسيلة تحوّط ضد الأصول المقومة بالدولار.

    وخلال الشهرين الأولين من العام، اشترت البنوك المركزية صافي 25 طنًا من الذهب، وفق تقديرات مجلس الذهب العالمي الصادرة الأسبوع الماضي. وقد قام البنك المركزي البولندي  بشراء 20 طنًا في فبراير، ما شكّل الجزء الأكبر من هذه المشتريات ودعم الاتجاه العام للطلب.

    ارتفعت أسعار الذهب بعد تراجع استمر يومين، مع تقييم المتداولين لتأثير مشتريات الصين من المعدن النفيس مقابل تداعيات حرب ممتدة في الشرق الأوسط على النمو الاقتصادي والتضخم.

    وعكس الذهب اتجاهه الهبوطي في وقت سابق، ليصعد بنسبة تصل إلى 1%، بعد أن أظهرت بيانات صينية أن البنك المركزي عزز حيازاته من الذهب بأكبر قدر منذ أكثر من عام في مارس، رافعًا احتياطياته للشهر السابع عشر على التوالي. كما ساهم تراجع الدولار الأمريكي في دعم الأسعار، إذ يجعل ذلك الذهب أكثر جاذبية وأقل تكلفة للمشترين حول العالم.

    في الوقت ذاته، يترقب المستثمرون تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. فقد حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة حتى الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء للتوصل إلى اتفاق مع طهران، أو البدء في استهداف محطات الكهرباء والجسور، ما يرفع من حدة التوتر في صراع أدى بالفعل إلى شح عالمي في إمدادات الوقود وأثار مخاوف من تسارع التضخم.

    دخلت الحرب أسبوعها السادس، ما عزّز التوقعات بأن البنوك المركزية قد تؤجّل خفض أسعار الفائدة أو حتى تتجه إلى رفعها. ويتوقع متداولو السندات أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام. وتُشكّل تكاليف الاقتراض المرتفعة ضغطًا على الذهب، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.

    وقد تراجع الذهب بنحو 11% منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط نهاية فبراير، إذ تآكلت جاذبيته كملاذ آمن أيضًا بفعل اضطرار المستثمرين إلى تصفية مراكزهم لتغطية خسائر في أسواق أخرى. كما تحرّك المعدن في الغالب بعلاقة عكسية مع أسعار النفط.

    في المقابل، ساهم تسارع مشتريات الصين من الذهب في تعزيز ثقة السوق، في وقت اتجهت فيه بعض البنوك المركزية الأخرى إلى البيع. ففي مارس، ــأقدم البنك المركزي التركي على بيع ومقايضة نحو 60 طنًا من الذهب، بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار، في محاولة لدعم الليرة.

    ومع تراجع الأسعار، بدأت تظهر مؤشرات على عودة مشترين يبحثون عن اقتناص الفرص عند الانخفاض، إذ ارتفعت حيازات الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب خلال الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، بحسب حسابات وكالة بلومبرج.

    وفي سياق متصل، شدّد دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز كجزء من أي اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب. ويُعد هذا الممر البحري، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، شريانًا حيويًا للتجارة، وقد ظلّ مغلقًا إلى حد كبير أمام حركة الشحن منذ بداية النزاع.

    من جانبها، رفضت طهران حتى الآن المقترحات الأمريكية لإنهاء الحرب، محذّرة من أنها سترد على أي ضربات إضافية عبر تصعيد هجماتها في الشرق الأوسط.

    وعلى صعيد الأسعار، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4667 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 10:45 صباحًا بتوقيت لندن. فيما تراجعت الفضة بنسبة 0.3% إلى 72.58 دولارًا، وانخفض البلاتين، بينما سجل البلاديوم ارتفاعًا. كما تراجع مؤشر بلومبرج للدولار ، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.2%.

    توسع قطاع الخدمات الأمريكي في مارس، لكن بوتيرة أبطأ، في ظل انكماش التوظيف بأكبر وتيرة منذ عام 2023، إلى جانب تسارع حاد في أسعار المدخلات.

    وارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة للخدمات والمواد الخام، الصادر عن معهد إدارة التوريد، إلى 70.7 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022، وفق بيانات صدرت يوم الاثنين. وتشير القراءات فوق مستوى الخمسين نقطة إلى التوسع.

    وجاءت هذه القفزة بواقع 7.7 نقاط مقارنة بالشهر السابق، لتُسجل أكبر زيادة منذ نحو 14 عامًا، في حركة مماثلة لما شهده مسح نشاط التصنيع.

    في المقابل، تراجع مؤشر الخدمات الرئيسي الصادر عن المعهد  بمقدار 2.1 نقطة إلى 54، متأثرًا بضعف التوظيف وتباطؤ نمو الأعمال.

    وتواجه الشركات ضغوطًا حادة في التكاليف، خاصة في الطاقة ومدخلات الإنتاج الأخرى، نتيجة تداعيات الحرب مع إيران. إذ أدى الصراع فعليًا إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل النفط والسلع الاستراتيجية.

    وقال ستيف ميلر، رئيس لجنة مسح أعمال الخدمات في  معهد إدارة التوريد، إن “التعليقات السائدة هذا الشهر تمحورت حول تداعيات الصراع مع إيران، والتكيفات الجارية، إلى جانب التوقعات بانتقال أثر ارتفاع أسعار النفط إلى الاقتصاد في مرحلة ما”.

    وأضاف أن شركات في مختلف القطاعات أبلغت عن ارتفاع في أسعار البنزين والديزل، إلى جانب زيادة المخزونات من عدة سلع، تحسبًا لاضطرابات سلاسل الإمداد أو لتقلبات أسعار النفط على المدى القصير.

    كما تؤجج الحرب حالة من عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد، ما يدفع الشركات إلى مزيد من الحذر. وهبط مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات 6.6 نقاط إلى 45.2، ليسجل أحد أكبر التراجعات الشهرية منذ جائحة كورونا.

    ورغم ذلك، أظهرت البيانات الرسمية للحكومة الأمريكية ارتفاع عدد الوظائف بواقع 178 ألف وظيفة خلال مارس، وهو رقم يفوق التوقعات. وساهم في هذا الانتعاش عودة أكثر من 30 ألف عامل في قطاع الرعاية الصحية بعد انتهاء إضرابهم.

    من جهة أخرى، تراجع مؤشر نشاط الأعمال — الذي يوازي مؤشر الإنتاج في المصانع — بمقدار 6 نقاط، وهو أكبر انخفاض منذ منتصف 2024، ليصل إلى 53.9.

    وسجلت 13 صناعة خدمية نموًا إجماليًا خلال مارس، من بينها تجارة الجملة، وإدارة الشركات، والقطاع المالي والتأمين، بالإضافة إلى خدمات الإقامة والطعام، فيما كان قطاع تجارة التجزئة من بين ثلاثة قطاعات شهدت انكماشًا.

    كما ارتفع مؤشر تسليم الموردين إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2024.

    ورغم أن تفاصيل المسح جاءت في مجملها مخيبة للآمال، فإن مقدمي الخدمات سجلوا أقوى نمو في الطلبات الجديدة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

    تتداول صادرات النفط الإيرانية الآن بعلاوة سعرية مقارنةً بخام القياس العالمي برنت، وذلك للمرة الأولى منذ مايو 2022، في تحول حاد عن الخصومات السعرية الكبيرة التي كانت تميز عادةً تجارتها الخاضعة للعقوبات.

    وقد ارتفع سعر خام التصدير الرئيسي للبلاد إلى علاوة قدرها دولار واحد للبرميل فوق خام برنت في 26 مارس، وذلك بعد أيام قليلة من قيام الولايات المتحدة بتخفيف بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني بشكل مؤقت، وفقاً لبيانات شركة «أرغوس ميديا».

    ويمثل ذلك تبايناً واضحاً مقارنةً بخصم سعري يقارب 10 دولارات للبرميل في أوائل عام 2026، عندما كانت جميع صادرات البلاد خاضعة للعقوبات. وكانت آخر مرة تُتداول فيها البراميل الإيرانية بعلاوة سعرية خلال حالة الاضطراب في السوق التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

    يعكس هذا التحول كيف تستفيد إيران من سيطرتها على مضيق هرمز، وهو الممر الضيق المؤدي إلى الخليج العربي، والذي تم إغلاقه فعلياً أمام ناقلات النفط التي تنقل إمدادات من دول الجوار، بما في ذلك السعودية والكويت والعراق.

    ومع بقاء خام برنت عند مستوى يقارب 107 دولار للبرميل، واستمرار ضيق الإمدادات العالمية، أصبح المشترون على استعداد لدفع علاوة إضافية مقابل البراميل التي لا تزال قادرة على الوصول إلى الأسواق، حتى وإن كانت قادمة من قنوات كانت مصنفة سابقاً ضمن القوائم السوداء.

    من خلال إعاقة مرور منتجي الخليج المنافسين مع السماح بشحناته الخاصة، خلقت طهران اختناقاً أدى إلى رفع الأسعار عالمياً وعزز بالمقارنة قيمة الخام الإيراني الخفيف . وتشير بيانات تتبّع الناقلات إلى أن السفن المرتبطة بإيران واصلت عبور هذا الممر المائي الاستراتيجي وتفريغ حمولاتها من التخزين العائم.

    وتثبت الأسعار المرتفعة أنها مكسب للكيانات التجارية ذات الصلات السياسية التي تهيمن على تجارة النفط الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

    وبحسب أشخاص مطلعين على عمليات الشحن في البلاد، فقد استفادت شبكات يشرف عليها حسين شمخاني والمرشد الأعلى مجتبى خامنئي استمرار تدفق النفط الخام عبر مضيق هرمز.

    © 2018 Your Company. All Rights Reserved. Designed By Tripples