خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين تقديرات كبير مسؤولي الطاقة في إدارته بشأن استمرار ارتفاع أسعار الوقود حتى عام 2027، مؤكدًا أن الأمريكيين قد يشهدون انخفاضًا في التكاليف فور انتهاء الحرب مع إيران.
وكان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قد صرّح يوم الأحد لشبكة سي.ان.ان بأن وصول سعر البنزين إلى أقل من 3 دولارات للجالون "قد يحدث لاحقًا هذا العام، لكنه ربما لا يتحقق قبل العام المقبل".
وردّ ترامب على ذلك قائلًا في تصريح لصحيفة ذا هيل: "أعتقد أنه مخطئ في هذا... مخطئ تمامًا"، مضيفًا أن الأسعار يُتوقع أن تنخفض "بمجرد انتهاء هذا الوضع".
ورغم اتفاق رايت على أن "حل هذا الصراع سيؤدي إلى تراجع الأسعار"، فإن نهاية واضحة للحرب لا تزال بعيدة. إذ من المقرر أن تنتهي هدنة هشة قريبًا، فيما تظل فرص نجاح جولة جديدة من محادثات السلام غير مؤكدة.
ويواجه ترامب والجمهوريون ضغوطًا متزايدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، بعد تعهدهم بخفض تكاليف المعيشة. ومع بقاء أشهر على الاستحقاق، لا تزال أسعار البنزين مرتفعة، والتضخم في صعود، فيما تتراجع معدلات تأييد ترامب.
وبلغ متوسط سعر جالون البنزين العادي يوم الاثنين نحو 4.04 دولارات، وفق تقديرات AAA، مقارنة بـ3.15 دولارات قبل عام، في حين ارتفعت أسعار النفط عالميًا بنسبة 5% في اليوم نفسه.
وتغلق إيران مضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي، مع دخول الحرب—التي بدأت بضربات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير—شهرها الثاني. وكان ترامب قد توقع أن تستمر الحملة العسكرية من أربعة إلى ستة أسابيع فقط.
وقد أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى موجة زيادات واسعة في أسعار السلع والخدمات داخل الولايات المتحدة، من تذاكر الطيران والإسكان إلى الأسمدة والمواد الغذائية.
وكان ترامب نفسه قد أقرّ بإمكانية بقاء أسعار الوقود مرتفعة حتى نوفمبر، لكنه سعى إلى التقليل من المخاوف. في المقابل، توقّع وزير الخزانة سكوت بيسنت الأسبوع الماضي أن تنخفض الأسعار إلى مستوى 3 دولارات للجالون خلال الصيف.
انخفضت أسعار الذهب يوم الاثنين بعد أن تراجعت إلى أدنى مستوى لها في أسبوع في وقت سابق من الجلسة، في حين ارتفعت أسعار الدولار والنفط بسبب تهديد إيران بالرد على استيلاء الولايات المتحدة على سفينة شحن إيرانية.
انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4818.03 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 9:23 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1323 بتوقيت جرينتش)، بعد أن سجل أدنى سعر له منذ 13 أبريل في وقت سابق من الجلسة.
انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم في يونيو بنسبة 0.8% إلى 4839.10 دولارًا.
ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أسبوع قبل أن يقلص مكاسبه ليسجل ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1%، حيث تسببت التوترات المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران في حالة من عدم اليقين في الأسواق بشأن فرص التوصل إلى اتفاق سلام. وارتفعت عوائد السندات الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات، مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن النفيسة التي لا تدر عائداً.
وقال فؤاد رزاق زاده، محلل السوق في سيتي إندكس و FOREX.com.، إن الوضع في الشرق الأوسط قد تفاقم بشكل واضح مرة أخرى، مما أدى إلى تحول توقعاتنا للذهب نحو الجانب السلبي وسط تزايد مخاطر حدوث ارتفاع حاد آخر في أسعار النفط، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع الدولار وعوائد السندات".
بدا وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران مهدداً يوم الاثنين بعد الاستيلاء على سفينة الشحن. وقفزت أسعار النفط بنحو 5% وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار، في ظل استمرار توقف تدفق عبر مضيق هرمز إلى حد كبير.
على الرغم من أن الذهب يُعتبر وسيلة للتحوط ضد التضخم، إلا أن الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً يتراجع عندما تكون أسعار الفائدة العالمية مرتفعة. وقد تبقى أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول نتيجة لارتفاع التضخم بسبب الحرب في الشرق الأوسط .
قال جيم ويكوف، كبير المحللين في شركة كيتكو ميتالز، في مذكرة: "يختار متداولو الذهب اليوم العوامل اليومية السلبية (ارتفاع الدولار والعوائد) للمعادن. من الناحية الفنية، يتمثل الهدف الصعودي التالي لعقود الذهب الآجلة لشهر يونيو هو تحقيق إغلاق فوق مستوى المقاومة القوي عند 5000 دولار".
قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس يوم الجمعة إن على إيران أن تتخلى عن أي خطط لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز، وأن تبقي المرور عبره مفتوحًا للجميع.
وأضافت كالاس في منشور على منصة “إكس”: “بموجب القانون الدولي، يجب أن يظل العبور عبر الممرات المائية مثل مضيق هرمز مفتوحًا ومجانيًا.”
وحذّرت من أن “أي نظام لفرض رسوم مقابل المرور سيشكّل سابقة خطيرة للممرات البحرية العالمية”، مؤكدة أن “على إيران التخلي عن أي خطط لفرض رسوم عبور”.
وأشارت كالاس إلى أن أوروبا ستلعب دورًا في إعادة ضمان تدفق الطاقة والتجارة بحرية، وذلك بمجرد التوصل إلى وقف إطلاق نار في المنطقة.
وفي منشور منفصل على منصة “إكس”، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يساهم عبر مشاركة بيانات الأقمار الصناعية، وكذلك عبر تعزيز بعثة “أسبيدس” البحرية التابعة له والتي تعمل حاليًا في البحر الأحمر.
تهاوت أسعار النفط يوم الجمعة، بعد إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مضيق هرمز "مفتوح بالكامل" خلال فترة وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، ما يعزز الآمال بانحسار الاضطرابات المتعلقة بالإمدادات.
وجاءت تصريحات عراقجي على منصة إكس عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها مساء الخميس إن الحرب في إيران، التي بدأت في 28 فبراير، “يُفترض أن تنتهي قريبًا جدًا”.
وانخفضت العقود الآجلة لخام النفط الأمريكي تسليم مايو بنسبة 9.8% إلى 85.37 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام برنت، خام القياس العالمي، تسليم يونيو بنسبة 9.1% إلى 90.38 دولارًا للبرميل.
وفي منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، أشار عراقجي إلى أن السفن العابرة لهذا الممر المائي الحيوي يجب أن تسلك “مسارًا منسقًا” تحدده السلطات البحرية الإيرانية.
وكانت إسرائيل ولبنان قد اتفقتا يوم الخميس على وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، بدأ في الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، في ظل حملة عسكرية إسرائيلية ضد جماعة حزب الله المدعومة من إيران، وهو ما عرقل المفاوضات الأمريكية مع طهران.
وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون سيُدعَيان إلى البيت الأبيض لإجراء ما وصفه بأول محادثات جادة بين البلدين منذ عام 1983.
وأفادت وزارة الخارجية الأمريكية بأن الطرفين يسعيان لتهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم، بما يشمل الاعتراف المتبادل بالسيادة، وتحسين أمن الحدود، مع التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
كما أشارت إلى وجود مخاوف مشتركة من أن تؤدي الجماعات المسلحة غير التابعة للدول إلى تقويض سيادة لبنان.
وأضاف ترامب أنه يتوقع من لبنان “تولي أمر حزب الله”، في تطورات عززت الآمال بالتوصل إلى تسوية أوسع للنزاع في الشرق الأوسط.
وتراجعت أسعار النفط أيضًا بفعل توقعات بأن الولايات المتحدة وإيران قد تمددان وقف إطلاق النار لأسبوعين إضافيين، وربما تستأنفان المحادثات لإنهاء الصراع، بحسب بنك ING.
لكن محللي البنك حذروا في مذكرة من أن السوق الفعلية تزداد شحًا مع كل يوم يمر دون استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
ورغم إعادة توجيه بعض الإمدادات عبر خطوط الأنابيب وحركة محدودة للناقلات، يقدّر البنك أن نحو 13 مليون برميل يوميًا من الإمدادات قد تعطلت، وهو رقم مرشح للارتفاع في حال فرضت الولايات المتحدة حصارًا.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الخطر الأكبر لارتفاع الأسعار يتمثل في احتمال انهيار محادثات السلام بين واشنطن وطهران، وهو سيناريو غير مستبعد في ظل استمرار التباعد الكبير بين مطالب الطرفين.
يعتقد بعض القادة في دول الخليج العربية وأوروبا أن التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران قد يستغرق نحو ستة أشهر، وأنه ينبغي على طرفي الصراع تمديد وقف إطلاق النار ليغطي هذه الفترة، وذلك بحسب مسؤولين مطلعين من تلك المناطق.
ويرغب هؤلاء القادة في إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري لاستئناف تدفقات الطاقة، محذرين في أحاديث خاصة من احتمال نشوب أزمة غذاء عالمية إذا لم يتم ذلك بحلول الشهر المقبل، وفقًا للمسؤولين الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.
من المرجح أن ترتفع أسعار الطاقة بشكل أكبر إذا استمرت الحرب لفترة أطول من ذلك، بحسب ما أفاد به المسؤولون. وقد ارتفع خام برنت بنحو 3.5% ليتجاوز مستوى 98 دولارًا للبرميل يوم الخميس.
ويرى مسؤولون أن دول الخليج تعتقد بأن إيران تسعى إلى تطوير سلاح نووي، وأن هذا التوجه لم يتغير رغم القصف الأمريكي-الإسرائيلي على البلاد. وبناءً على ذلك، يعتقدون أن أي اتفاق سلام يجب أن يتضمن حظرًا على تخصيب إيران لليورانيوم أو امتلاكها صواريخ باليستية بعيدة المدى.
ومع ذلك، قال المسؤولون إن قادة دول الخليج يعارضون في معظمهم أي عودة للقتال، ويفضّلون أن تواصل الولايات المتحدة المسار الدبلوماسي مع إيران.
ولم يرد المتحدثون باسم حكومات السعودية وقطر والكويت وعُمان والبحرين على الفور على طلبات التعليق من بلومبرج.
في المقابل، أحالت وزارة الخارجية في الإمارات العربية المتحدة بلومبرج إلى بيان صادر في 8 أبريل، شددت فيه على ضرورة “إعادة فتح مضيق هرمز بشكل غير مشروط”.
وأكد البيان الإماراتي “الحاجة إلى نهج شامل ومستدام يعالج كامل نطاق التهديدات الإيرانية، بما في ذلك قدراتها النووية وبرامجها للصواريخ الباليستية"
بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في أواخر فبراير، وقد تسببت الحرب التي تلت ذلك في إحداث اضطرابات واسعة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وردّت إيران بشن هجمات على إسرائيل، وكذلك على دول من بينها السعودية والإمارات وقطر، حيث أطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مدنًا وموانئ ومنشآت نفطية.
وقد تراجعت أسعار النفط منذ بدء وقف إطلاق النار في نحو 8 أبريل، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 35% مقارنة بمستوياتها عند اندلاع الصراع.
ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في تهدئة المخاوف التضخمية وتعزيز التوقعات بخفض أسعار الفائدة.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى 4816.14 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 9:00 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (13:00 بتوقيت جرينتش)، بعد أن سجل أعلى مستوى له في شهر خلال الجلسة السابقة. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 0.3% إلى 4,838.10 دولارًا.
وقال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن في شركة هاي رديج فيوتشرز، إن تراجع حدة توترات الحرب ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية، ما عزز التوقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، وهو ما يدعم الطلب على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وتزايد التفاؤل بقرب انتهاء الحرب مع إيران، بعد أن أحرز وسيط باكستاني تقدمًا في حل "القضايا العالقة"، وفقًا لمصدر مطلع، رغم تحذير إيران من أن مصير برنامجها النووي لا يزال غير محسوم.
وكانت أسعار الذهب قد تراجعت في البداية مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير، إذ أدت ضغوط السيولة وارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف التضخمية، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على خفض أسعار الفائدة. وباعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، تتراجع جاذبية الذهب عادة في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.
وفي الوقت الحالي، يقدّر المتداولون احتمال خفض أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام بنحو 36%، وفقًا لأداةفيد ووتش.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الاقتصاد سيتباطأ خلال هذا الربع السنوي بسبب تداعيات الحرب مع إيران، لكنه لا يزال في وضع جيد وسيستعيد زخمه، مضيفًا أن أسعار النفط لا تبدو وكأنها تضغط على توقعات التضخم.
حذّر صندوق النقد الدولي يوم الأربعاء من أن التصاعد المستمر في حجم إصدارات الدين الأمريكي بدأ يُضعف العلاوة التي كانت سندات الخزانة الأمريكية تتمتع بها لدى المستثمرين، وهو ما يحمل تداعيات تمتد إلى أسواق السندات الحكومية عالميًا.
وقال الصندوق، ومقره واشنطن، في أحدث تقاريره "الراصد المالي": إن الزيادة في المعروض من سندات الخزانة الأمريكية تضغط على علاوة الأمان التي لطالما تمتعت بها هذه الأدوات، وهو تآكل يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض على مستوى العالم.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، اضطرت الولايات المتحدة إلى طرح كميات ضخمة من الديون، في ظل عجز في الميزانية بلغ في المتوسط نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي — وهو مستوى مرتفع تاريخيًا خارج فترات الحروب أو الأزمات الاقتصادية. ومن المتوقع أن يستمر هذا العجز عند مستويات مماثلة خلال العقد المقبل، وفق تقديرات مكتب الميزانية في الكونجرس.
وأشار الصندوق إلى تضييق الفجوة بين عوائد سندات الشركات المصنفة AAA والسندات الأمريكية كدليل على تراجع جاذبية الأخيرة. فبينما كانت هذه الفجوة تُستخدم تقليديًا كمقياس لمخاطر ديون الشركات، يعيد الصندوق تفسيرها باعتبارها مؤشرًا على حجم العلاوة التي يدفعها المستثمرون مقابل الأمان والسيولة في السندات الحكومية.
وأوضح التقرير أن تراجع هذه الفجوة يعني انكماش العلاوة التي يمنحها المستثمرون لسندات الخزانة مقارنة بالديون عالية الجودة، حيث انخفض الفارق إلى نحو 35 نقطة أساس مقارنة بأكثر من 55 نقطة أساس في بداية عام 2019.
كما حذّر الصندوق من الاعتماد المتزايد لوزارة الخزانة الأمريكية على إصدار ديون قصيرة الأجل. فقد صرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت العام الماضي بأنه لا يرى جدوى في التوسع بإصدار السندات طويلة الأجل، نظرًا لأن عوائدها أعلى من أذون الخزانة قصيرة الأجل.
غير أن هذا التوجه يحمل مخاطر واضحة، إذ إن تركّز الدين في آجال قصيرة يفرض على الحكومات إعادة التمويل بوتيرة أسرع، ما يزيد تعرضها لتقلبات السوق أو تغير مزاج المستثمرين بشكل مفاجئ.
وسلّط الصندوق الضوء أيضًا على تنامي دور صناديق التحوط في سوق السندات الأمريكية، عبر ما يُعرف بتداولات الفروقات بين السوق النقدية والعقود الآجلة (basis trades)، محذرًا من أن السيولة التي توفرها هذه الصناديق قد تكون هشّة، نظرًا لاعتمادها على التمويل بالرافعة المالية. وأي ارتفاع في التقلبات أو تكاليف التمويل قد يؤدي إلى تصفية مراكزها بشكل قسري، ما يفاقم اضطرابات الأسعار.
وأشار التقرير إلى أن اجتماع هذه العوامل — من احتياجات تمويل مرتفعة تاريخيًا، إلى تغير هيكل الطلب على السندات، إلى الاعتماد المتزايد على الديون قصيرة الأجل — يزيد من هشاشة السوق ويجعلها عرضة لـ"إعادة تسعير مفاجئة".
كما حذّر من أن هذه الديناميكيات قد تصبح ذاتية التعزيز: فإذا بدأ المستثمرون في القلق بشأن قدرة الحكومة على إعادة تمويل ديونها، فقد يطالبون بعوائد أعلى أو يعزفون عن المشاركة في مزادات السندات، وهو ما يؤكد المخاوف الأولية ويدفع التكاليف إلى مزيد من الارتفاع.
وفي سياق متصل، أشار الصندوق إلى أن الحرب في إيران ستفرض ضغوطًا مالية إضافية، إذ ستجد الحكومات نفسها أمام خيار صعب بين دعم اقتصاداتها في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة أو كبح جماح الاقتراض.
وأضاف أن استمرار الصراع قد يرفع "الدين العالمي المعرض للمخاطر" بنحو 4 نقاط مئوية إضافية، في إشارة إلى احتمالات تعثر السداد في سيناريوهات سلبية.
وعلى هامش اجتماعات الربيع التي يعقدها الصندوق والبنك الدولي هذا الأسبوع في واشنطن، وجّه الصندوق انتقادات لسياسات المالية العامة في معظم الاقتصادات الكبرى. فالولايات المتحدة — بحسب التقرير — لا تمتلك خطة واضحة لضبط الدين، بينما تواصل الصين تسجيل عجز مرتفع يزيد من أعباء الاقتراض، في حين لجأت عدة دول أوروبية إلى تعليق قواعد العجز لتمويل الإنفاق الدفاعي.
وأكد الصندوق أن للولايات المتحدة دورًا خاصًا في هذا السياق، نظرًا لأن أي تحركات في سوق سندات الخزانة الأمريكية تنتقل آثارها بسرعة إلى بقية العالم.
وختم التقرير بالتأكيد على أن انتقال هذه التأثيرات عالمي بطبيعته، إذ إن أي ارتفاع في عوائد السندات الأمريكية نتيجة زيادة المعروض ينعكس بشكل شبه كامل على أسواق السندات في الدول الأخرى، خاصة تلك التي تعتمد على التمويل الخارجي.
خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لهذا العام، في أعقاب الحرب في الشرق الأوسط التي تسببت في صدمة كبيرة بأسواق النفط، مع التحذير من احتمال حدوث تباطؤ حاد إذا طال أمد الصراع وتعرضت البنية التحتية للطاقة لأضرار جسيمة.
وبات من المتوقع الآن أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي العالمي نمواً بنسبة 3.1% خلال العام الجاري، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 3.3% في يناير، وفقاً لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن الصندوق في واشنطن يوم الثلاثاء. وتفترض هذه التقديرات سيناريو صراع قصير نسبياً، مع ارتفاع معتدل في أسعار الطاقة.
ونظراً لحالة عدم اليقين المحيطة بتداعيات الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، الذي بدأ في 28 فبراير، طرح الصندوق ثلاثة سيناريوهات محتملة. وفي السيناريو الأكثر تشاؤماً، قد يقترب الاقتصاد العالمي من الدخول في حالة ركود، والتي يعرّفها الصندوق بأنها نمو أقل من 2%.
وأضاف: "قبل اندلاع الحرب، كنا على وشك رفع توقعاتنا لنمو الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار الزخم الاقتصادي المدعوم بطفرة في الاستثمارات التكنولوجية، وتراجع نسبي في التوترات المتعلقة بالسياسات التجارية، إلى جانب دعم مالي في بعض الدول، وظروف مالية مواتية."
من المتوقع أن تتحمل الاقتصادات النامية النصيب الأكبر من الصدمة. فقد خفّضت توقعات النمو في الأسواق الناشئة إلى 3.9% هذا العام، مقارنة بـ 4.2% قبل بضعة أشهر فقط. في المقابل، سيكون التأثير أقل حدة على الدول المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تُعد مُصدّراً للنفط.
ومن المرجح أن تتصدر التداعيات الاقتصادية للصراع — الذي أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع — جدول أعمال وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية المجتمعين هذا الأسبوع في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
توقعات التضخم
مع دخول الصراع أسبوعه السابع، لا تزال النتائج شديدة الغموض، وسط تراجع وتيرة الآمال في التوصل إلى حل بشكل يومي. وكان الرئيس دونالد ترامب قد بدأ فرض حصار بحري أمريكي على مضيق هرمز يوم الاثنين، بعد انهيار المحادثات مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم أن الجانبين كانا يدرسان جولة جديدة من المفاوضات.
وفي السيناريو الأكثر تفاؤلاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم العالمي إلى 4.4% هذا العام، مقارنة بـ 4.1% في 2025، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة والغذاء، ما يوقف مسار تراجع التضخم الذي شهدته السنوات الأخيرة. على أن يتباطأ نمو الأسعار لاحقاً إلى 3.7% بحلول عام 2027.
في السيناريو المتوسط، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً بنسبة 2.5% هذا العام، مع وصول معدل التضخم إلى 5.4%.
أما في السيناريو الأكثر تشاؤماً — حيث يُفترض أن يبلغ متوسط أسعار النفط نحو 110 دولارات للبرميل خلال العام — فمن المرجح أن يتراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى أقل من 2%، وهو مستوى لم يُسجل سوى أربع مرات منذ عام 1980، كان آخرها خلال جائحة كورونا والأزمة المالية العالمية في 2008. وفي هذا السيناريو، يُتوقع أن يصل التضخم إلى 5.8% في عام 2026، قبل أن يرتفع أكثر إلى 6.1% في العام التالي.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي، توقّع صندوق النقد الدولي أن ينمو بنسبة 2.3% هذا العام وفق السيناريو الأساسي، بانخفاض طفيف عن تقديرات يناير البالغة 2.4%. ويعكس ذلك تأثيراً سلبياً محدوداً للحرب، نظراً لكون الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة.
من بين الاقتصادات الكبرى، تبدو أوروبا الأكثر تضرراً؛ إذ من المتوقع أن يسجل كل من ألمانيا والمملكة المتحدة نمواً لا يتجاوز 0.8% هذا العام، مع خفض التوقعات بمقدار 0.3 نقطة مئوية لألمانيا و0.5 نقطة مئوية للمملكة المتحدة.
أما الصين، فمن المنتظر أن تحقق نمواً بنسبة 4.4%، بانخفاض طفيف عن التوقعات السابقة البالغة 4.5% في يناير، حيث تسهم إجراءات التحفيز في تعويض جزء من التأثير السلبي للصدمة.
وفي منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، يُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 1.9% مقارنة بـ 3.6% في عام 2025، مع دخول اقتصادات مثل البحرين والعراق والكويت وقطر في حالة انكماش. كما يُرجّح أن ينكمش اقتصاد إيران بنسبة 6.1% هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى نمو بنسبة 1.1%.
وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير-أوليفييه غورينشاس، في تدوينة: "لقد أوقف صراع الشرق الأوسط زخم النمو الاقتصادي."
وأضاف: "سيعتمد الحجم النهائي للصدمة على مدة الصراع ونطاقه، ومدى سرعة عودة إنتاج الطاقة وشحنها إلى طبيعتها بعد انتهاء الأعمال العدائية."
تزايد القلق بشأن تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي يوم الاثنين، مع إعلان مزيد من الدول عن إجراءات دعم طارئة لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، بينما طلبت دول أخرى دعماً دولياً.
ويُعد هذا الصراع ثالث صدمة كبرى تضرب الاقتصاد العالمي بعد جائحة كوفيد-19 وغزو روسيا لأوكرانيا، ومن المتوقع أن يهيمن على اجتماعات كبار القادة الماليين هذا الأسبوع في صندوق النقد الدولي في واشنطن.
وتبددت الآمال في استئناف سريع لشحنات النفط عبر مضيق هرمز، بعد فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما زاد من هشاشة وقف إطلاق النار.
وكان كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قد أشارا بالفعل إلى عزمهما خفض توقعات النمو العالمي ورفع تقديرات التضخم نتيجة الحرب، مع توقع أن تكون الأسواق الناشئة والدول النامية الأكثر تضررًا.
وأعلنت نيجريا أنها ستحتاج إلى دعم دولي أكبر لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود محليًا، رغم استفادتها من ارتفاع أسعار النفط الذي عزز إيرادات النقد الأجنبي لديها باعتبارها أكبر منتج للخام في إفريقيا.
وقال وزير المالية والي إيدون إن “الصدمة تأتي في لحظة انتقالية حرجة، ما يزيد الضغوط التضخمية ويرفع تكاليف المعيشة على الأسر”، مضيفًا أن أسعار البنزين المحلية ارتفعت بأكثر من 50%، والديزل بأكثر من 70% منذ بداية الصراع، مما يهدد جهود استقرار الاقتصاد التي بدأت في 2023.
مزيد من الدول تتحرك لمواجهة الصدمة
قليل من الدول نجت من تداعيات توقف شحنات الطاقة عبر المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، والتي تسببت في أسوأ اضطراب في الإمدادات على الإطلاق. وقد اتخذت عشرات الحكومات بالفعل إجراءات تهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة أو دعم المستهلكين.
ففي ألمانيا، أعلنت الحكومة الائتلافية، التي كانت مترددة في البداية، عن حزمة دعم بقيمة 1.6 مليار يورو عبر خفض الرسوم على البنزين والديزل.
أما السويد، فأعلنت عن خفض ضرائب الوقود وزيادة دعم الكهرباء في حزمة تبلغ نحو 825 مليون دولار، في إشارة إلى استعدادها “لفعل كل ما يلزم لتخفيف العبء عن الأسر”.
ومن المتوقع أن تكشف وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز لاحقًا هذا الأسبوع عن خطتها لدعم الشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة، فيما أشار رئيس الوزراء كير ستارمر إلى أن تصاعد الصراعات العالمية يدفع بلاده لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع أوروبا.
البنوك المركزية في مأزق
تُربك الحرب أيضًا سياسات البنوك المركزية حول العالم، حيث يحاول صانعو القرار تقييم مدى تأثيرها على النمو الاقتصادي والتضخم في آنٍ واحد، وهو ما قد يقود إلى سيناريو “الركود التضخمي”.
وقال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي غويندوس إن أي قرار برفع الفائدة سيعتمد على مدى انتقال ارتفاع أسعار النفط إلى بقية الاقتصاد.
كما يدرس صناع السياسة في بنك اليابان خياراتهم قبل اجتماع تحديد أسعار الفائدة هذا الشهر، مع تراجع احتمالات رفع الفائدة التي كانت تبدو مرجحة في وقت سابق.
تراجع الذهب في ظل تصاعد المخاوف من التضخم، بعد أن أمر الرئيس دونالد ترامب بفرض حصار على مضيق هرمز، ما عمّق صدمة إمدادات الطاقة العالمية.
وانخفضت أسعار المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 2.2% لتتداول دون مستوى 4650 دولارًا للأونصة، قبل أن تقلّص معظم خسائرها. وجاء ذلك بعد انقضاء الموعد النهائي عند الساعة 10 صباحًا بالتوقيت الأمريكي لبدء الجيش الأمريكي تنفيذ الحصار، عقب فشل مفاوضات نهاية الأسبوع مع إيران في التوصل إلى اتفاق يحوّل وقف إطلاق النار الهش إلى سلام دائم. ولم يكن واضحًا على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة قد بدأت بالفعل في تنفيذ الحصار.
في المقابل، ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي، مع تأكيد ترامب أن الولايات المتحدة ستعترض أي سفينة دفعت رسوم عبور لإيران مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا بحريًا حيويًا يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية. وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا يمر عبر هذا الممر.
أدى صعود أسعار الطاقة، إلى جانب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، إلى إعادة تركيز المستثمرين على مخاطر التضخم. كما ارتفعت عوائد السندات عالميًا، مع تزايد التوقعات بتشديد السياسة النقدية نتيجة قفزة أسعار النفط. وفي الولايات المتحدة، تُسعّر أسواق المال احتمالًا يقل عن 20% لخفض أسعار الفائدة بحلول ديسمبر، وهو ما يُعد عاملًا سلبيًا للذهب الذي لا يدرّ عائدًا، إذ يستفيد عادة من انخفاض تكاليف الاقتراض.
وقال باراس غوبتا، رئيس إدارة المحافظ التقديرية في آسيا لدى بنك Union Bancaire Privée، إن تطورات عطلة نهاية الأسبوع “وضعت وقف إطلاق النار الهش في مهب الريح، ومن المرجح أن تطيل أمد الصراع”، لكنه أشار إلى أن تحركات أسعار الذهب كانت “أقل حدة” مقارنة ببداية الحرب.
ويقوم البنك السويسري الخاص تدريجيًا بزيادة استثماراته في الذهب ضمن محافظ العملاء، بعد أن خفّض انكشافه إلى 3% من نحو 10% سابقًا.
ومنذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير، تراجعت أسعار الذهب بنحو 10%، حيث أدت أزمة السيولة في الأسابيع الأولى إلى دفع المستثمرين لبيع المعدن لتغطية خسائرهم في أصول أخرى. لكن الذهب استعاد جزءًا من خسائره مؤخرًا، مع تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما عوّض جزئيًا تأثير توقعات رفع الفائدة.
ويرى دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في ANZ، أن هذا التحول قد يواصل دعم الذهب رغم تراجعه يوم الاثنين، مضيفًا: “قد يختبر الذهب أدنى مستوياته المسجلة الأسبوع الماضي عند 4650 دولارًا، لكنه على الأرجح سيحافظ على التداول قرب هذه المستويات”.
وبحلول الساعة 10:18 صباحًا في نيويورك، تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 4719.17 دولارًا للأونصة. كما هبطت الفضة بنسبة 2.4% إلى 74.07 دولارًا للأونصة، وتراجع البلاتين، بينما ارتفع البلاديوم.