واصل الدولار تراجعه يوم الاثنين، بعدما أضاف تدخلٌ مشترك بين الولايات المتحدة واليابان لدعم الين ضغوطًا جديدة على العملة الأمريكية، فوق الخسائر التي تكبدتها عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي.
وسجل مؤشر بلومبرغ للدولار أدنى مستوى له في شهر خلال وقت مبكر من التعاملات، بعدما هبط بنسبة 0.5% أمام عملات دول مجموعة العشر، قبل أن يقلص معظم خسائره ويتداول منخفضًا بنحو 0.1% بحلول الساعة 11:20 صباحًا بتوقيت لندن.
في المقابل، ارتفع الين مبتعدًا عن أدنى مستوياته في أربعة عقود، بعد أن نفذت الولايات المتحدة واليابان تدخلًا منسقًا لدعم العملة اليابانية. وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد تعهد بأن الولايات المتحدة "لن تتردد" في التدخل مجددًا في سوق الصرف إذا اقتضت الحاجة، مؤكداً أن طوكيو تحظى بشريك قوي في مساعيها لوقف التراجع المفرط للين. وانخفض الدولار بنسبة 0.3% أمام العملة اليابانية.
إلا أن موجة الضعف الأخيرة للدولار تعود جذورها إلى الأسبوع الماضي، عندما قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مدى التزام رئيسه الجديد كيفن وارش بمكافحة التضخم. وكان مؤشر الدولار قد فقد 1.3% من قيمته خلال الأسبوع الماضي.
وقال فرانسيسكو بيسولي، استراتيجي أسواق العملات في بنك ING: "كل شيء بدأ بعد اجتماع الفيدرالي. فقد كانت الأسواق تمتلك مراكز شراء كبيرة جدًا على الدولار. وإذا نظرنا إلى مؤشرات تمركز المستثمرين، نجد أن المستثمرين قصيري الأجل كانوا يراهنون بقوة على ارتفاع الدولار عبر مختلف العملات."
وأظهرت بيانات نُشرت في وقت متأخر من يوم الجمعة أن رهانات المستثمرين على صعود الدولار بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2014، وذلك قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المنعقد يومي 28 و29 يوليو.
وأشار عدد من الاستراتيجيين إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية ربما استخدمت اليورو بدلاً من الدولار لتمويل عمليات شراء الين، تجنبًا لممارسة مزيد من الضغوط على العملة الأمريكية. ومنذ أن بدأت اليابان موجة تدخلاتها الأخيرة في 30 يوليو، تراجع اليورو أمام معظم عملات مجموعة العشر.
ويرى بيسولي أن كثيرًا من المتعاملين يدرسون حاليًا إمكانية تبني مراكز بيع استراتيجية طويلة الأجل على الدولار، لكنه يؤكد أن تدخلات دعم الين تمثل حلًا مؤقتًا، وأن المسار المستقبلي للدولار سيظل مرهونًا بسياسة الاحتياطي الفيدرالي.
وتُسعّر أسواق المال حاليًا احتمالًا يقارب 70% لرفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع توقع تنفيذ زيادة كاملة بحلول نهاية العام. من جانبه، قال موحيط كومار، استراتيجي الأسواق في جيفريز، إن عدم اتخاذ إجراءات لمواجهة التضخم، ما لم تشهد أسعار النفط هبوطًا حادًا، سيقوض مصداقية رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.
وأضاف: "بعيدًا عن التدخلات في سوق الصرف، ما زالت العوامل الأساسية تصب في غير صالح الين وفي صالح الدولار. وبالتالي، ستتزايد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة."
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.