Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

    تباطؤ واسع يضرب الاقتصاد الصيني مع انطلاقة النصف الثاني

    By آب/أغسطس 17, 2026 74

    شهد الاقتصاد الصيني تباطؤاً مع بداية النصف الثاني من العام، ما أعاد الضغوط على صناع السياسات لتقديم مزيد من الدعم للنمو، بعدما جاءت بيانات الإنتاج الصناعي والاستهلاك والاستثمار أضعف من التوقعات.

    وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة الاثنين، أن الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 4.5%  في يوليو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مسجلًا أول تباطؤ في ثلاثة أشهر، وجاء دون توقعات الأسواق. كما تباطأ نمو مبيعات التجزئة إلى 0.6%، وهو أيضًا أقل من المتوقع.

    في المقابل، انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 6.7% على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، مقارنة بانخفاض بلغ 5.7%  في النصف الأول، بينما ارتفع معدل البطالة في المناطق الحضرية إلى 5.2% في يوليو، مقابل 5% في يونيو.

    وترى جاكلين رونغ، كبيرة الاقتصاديين لشؤون الصين في بي ان بي باريبا، أن بيانات يوليو تشير إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 4.1%، وهو أقل من معدل 4.3% الذي تحتاجه بكين خلال النصف الثاني لتحقيق مستهدفها السنوي للنمو. وأضافت أن تراجع الاستثمار الكلي والإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية تعمّق مقارنة بيونيو، مع تسجيل انخفاضات بمعدلات تزيد عن 10% خلال يوليو.

    ويأتي هذا الأداء الضعيف في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات الظروف الجوية القاسية، التي زادت من الضغوط على اقتصاد يعاني بالفعل من أشهر من التقشف المالي. وكان النمو قد تباطأ في الربع الثاني إلى ما دون المستهدف الحكومي البالغ 4.5% إلى 5%، رغم قوة الصادرات، فيما تشير تقديرات بلومبرج إيكونوميكس إلى أن زخم الاقتصاد واصل التراجع مع بداية أغسطس.

    وشهدت مناطق واسعة من الصين خلال يوليو أمطارًا غزيرة ورياحًا قوية أدت إلى توقف مؤقت للمصانع والموانئ، وانقطاع الكهرباء، وإجلاء عشرات الآلاف من السكان. ورغم أن هذه الاضطرابات قد تكون مؤقتة، فإن صناع السياسات يراقبون البيانات عن كثب لتقييم الحاجة إلى تقديم مزيد من الدعم للاقتصاد، بما يضمن تحقيق هدف النمو السنوي.

    وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لشؤون الصين الكبرى في بنك ING: "تبدو البيانات مخيبة للآمال على جميع الأصعدة، واستمرار التدهور للشهر الثاني على التوالي يزيد احتمالات اتخاذ إجراءات دعم إضافية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة للمساعدة في استقرار النمو."

    كان من المقرر نشر البيانات الاقتصادية في الساعة العاشرة صباحًا، إلا أن إصدارها تأخر خمس ساعات بعد أن عدّلت الهيئة الوطنية للإحصاء جدول النشر، في خطوة غير معتادة. وجاء التأجيل تزامنًا مع مراسم رسمية لإحياء الذكرى المئوية لميلاد الرئيس الصيني الراحل جيانغ زيمين، والتي تضمنت كلمة للرئيس الصيني شي جين بينغ.

    وقالت الهيئة الوطنية للإحصاء إن الاقتصاد الصيني حافظ على "استقراره" منذ بداية العام، لكنها أشارت إلى أن البيئة الخارجية لا تزال معقدة ومتقلبة، في حين يظل الطلب المحلي ضعيفًا. وأضافت أن بعض الشركات تواجه صعوبات تشغيلية، وأن أسس تعافي الاقتصاد واستقراره لا تزال بحاجة إلى مزيد من التعزيز.

    وفي الوقت نفسه، لا تظهر أزمة القطاع العقاري أي مؤشرات على الانحسار، وهي أزمة يرى كثير من الاقتصاديين أنها تُضعف ثقة الأسر. فقد تسارع تراجع أسعار المنازل الجديدة خلال يوليو، بينما هبط الاستثمار العقاري بنسبة 19.2% على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا من التراجع.

    ورغم أن كبار المسؤولين الصينيين تبنوا نبرة أكثر دعمًا للاقتصاد خلال اجتماعهم السياسي الرئيسي في يوليو، فإنهم لم يعلنوا عن حزمة تحفيز جديدة، واكتفوا بالتعهد بإعداد وإطلاق إجراءات "عملية وفعالة" في الوقت المناسب.

    ويواجه صناع القرار تحديًا كبيرًا يتمثل في إنعاش إنفاق الشركات والأسر، بعدما أصبح الاقتصاد يعتمد بدرجة متزايدة على الصادرات لدعم النمو. كما أظهرت بيانات يوليو تباطؤًا أكبر من المتوقع في تضخم أسعار المستهلكين والمنتجين، مع انحسار صدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب مع إيران، ما أثار مخاوف من عودة الضغوط الانكماشية.

    كما تراجعت مبيعات سيارات الركاب بنسبة 21% خلال يوليو، في إشارة مقلقة لقطاع السيارات، الذي يمثل نحو 8% من إجمالي مبيعات التجزئة في الصين. وفي الوقت نفسه، لا تزال شركات تصنيع السيارات الصينية تواجه ضغوطًا على هوامش أرباحها بسبب ارتفاع تكاليف المواد الخام واستمرار الحروب السعرية مع المنافسين.

    وزادت المؤشرات السلبية مع عودة مؤشر الطلبيات الجديدة في مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي إلى منطقة الانكماش خلال يوليو، ليسجل أدنى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات، وهو ما ينذر بمزيد من الضعف في الإنتاج الصناعي خلال الأشهر المقبلة.

    وترى جاكلين رونغ، كبيرة الاقتصاديين لشؤون الصين في بي ان بي باريبا، أن لدى الحكومة أدوات إضافية لدعم الاقتصاد، مثل زيادة إصدار السندات السيادية وسندات الحكومات المحلية، وتوفير تمويل إضافي عبر أدوات التمويل الحكومية الجديدة، إذا تم استنفاد البرنامج الحالي البالغ 800 مليار يوان (119 مليار دولار) بحلول نهاية الشهر المقبل. وأضافت أن بكين قد تلجأ إلى إجراءات تحفيزية جديدة بحلول نهاية سبتمبر إذا بدا أن النمو سيتراجع إلى ما دون 4.5%، وهو الحد الأدنى للمستهدف الرسمي.

    من جهتها، قالت شيانا يو، كبيرة الاقتصاديين في أوكسفورد ايكونوميكس، إن الاقتصاد المحلي لا يزال يعاني من الضعف، موضحة أن ضعف الطلب على الائتمان، وفتور إنفاق الأسر، واستمرار أزمة العقارات تحد من انتقال أثر التحسن الصناعي إلى بقية قطاعات الاقتصاد.

    هيثم الجندى

    خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

    Leave a comment

    Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

    © 2018 Your Company. All Rights Reserved. Designed By Tripples