Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

ترامب يبدأ إعادة بناء جداره الجمركي برسوم لا تقل عن 10% على 60 شريك تجاري

By حزيران/يونيو 03, 2026 190

تعتزم الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة لا تقل عن 10% على الواردات القادمة من 60 شريكاً تجارياً، في أكبر خطوة يتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة بناء جدار الحماية التجارية الذي كان قد شرع في تشييده قبل أن تُبطِل المحكمة العليا رسوماً سابقة فرضها.

وجاءت هذه الخطوة عقب تحقيق أجرته الإدارة الأمريكية بشأن كيفية تعامل الشركاء التجاريين مع السلع التي يُزعم أنها أُنتجت باستخدام العمالة القسرية. ووفقاً لبيان صادر عن مكتب الممثل التجاري الأمريكي مساء الثلاثاء، ستُفرض رسوم بنسبة 10% على الواردات القادمة من كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي وتايوان والمملكة المتحدة وغيرها.

أما الواردات القادمة من اقتصادات كبرى أخرى، بما في ذلك الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والبرازيل وسويسرا، فستخضع لرسوم أعلى تبلغ 12.5%.

وأوضح المكتب أن المعدل الأدنى سيُطبق على الاقتصادات التي تحظر استيراد المنتجات المرتبطة بالعمالة القسرية أو تعهدت بتطبيق مثل هذه الإجراءات، بينما فُرض المعدل الأعلى على الدول التي "فشلت في فرض هذه القيود أو تطبيقها بفعالية".

ورفضت بكين هذه الاتهامات وانتقدت الخطوة الأمريكية، فيما أكدت اليابان أنها على تواصل وثيق مع واشنطن بشأن القضية. أما الاتحاد الأوروبي فوصف القرار بأنه غير مبرر، مؤكداً التزامه باتفاقه التجاري مع الولايات المتحدة.

تمثل هذه الخطوة تصعيداً كبيراً في مساعي ترامب لإعادة فرض الرسوم الجمركية التي اعتمدها خلال فترته الرئاسية الأولى قبل أن تُعتبر غير دستورية. وتستند الرسوم المقترحة الجديدة إلى المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974.

وفي الوقت نفسه، تجري واشنطن تحقيقات أخرى بموجب المادة نفسها تتعلق بالطاقة التصنيعة الزائدة عن الحد لدى الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ومن المتوقع إعلان نتائجها قريباً. ويتساءل محللون عما إذا كانت الرسوم المحتملة الناتجة عن هذه التحقيقات ستُضاف إلى الرسوم الجديدة الخاصة بقضايا العمالة القسرية.

وقالت ديبورا إلمز، رئيسة سياسات التجارة في مؤسسة هينريخ في سنغافورة: "من الطبيعي أن يثير هذا القرار استياء الشركاء التجاريين. لقد فُتح الباب الآن أمام موجة جديدة من الرسوم والإجراءات غير الجمركية".

وتراجعت الأسهم الأمريكية وسط تركيز المستثمرين على التوترات في الشرق الأوسط، كما انخفضت المؤشرات الأوروبية الرئيسية مع هبوط أسهم شركات صناعة السيارات مثل فولكسفاجن وميرسيدس بينز.

وتأتي هذه الرسوم في لحظة حساسة للاقتصاد العالمي، إذ تشهد الأسواق بالفعل حالة من القلق بسبب الحرب مع إيران واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة، مما يعزز المخاوف من عودة التضخم ويزيد الضغوط على القدرة الشرائية للمستهلكين الأمريكيين، وهو ما قد يؤثر على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ولن تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ فوراً، إذ ستخضع لفترة من المشاورات العامة والمراجعات قد تؤدي إلى تعديلها قبل اعتمادها نهائياً. ومن المقرر تلقي الملاحظات المكتوبة حتى 6 يوليو، على أن تبدأ جلسات الاستماع العامة في 7 يوليو.

وحذرت اتحادات شركات من أن الرسوم الجديدة ستضيف مزيداً من التعقيد والتكاليف على الشركات العاملة ضمن سلاسل التوريد العالمية.

وقال جون دينتون، الأمين العام لـغرفة التجارة الدولية، إن تطبيق إطار تحقيقي واحد على 60 اقتصاداً، بما في ذلك حلفاء مقربون للولايات المتحدة ودول ترتبط معها باتفاقيات تجارية، سيخلق حالة كبيرة من عدم اليقين بالنسبة للشركات.

وخلص تحقيق مكتب الممثل التجاري الأمريكي إلى أن أياً من الاقتصادات الستين المشمولة بالدراسة لا يطبق بشكل فعال حظراً على الواردات المرتبطة بالعمالة القسرية.

وقال الممثل التجاري الأمريكي جيسمون غرير إن هذا الوضع يضع العمال الأمريكيين في منافسة غير عادلة على المستوى العالمي، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع هذه الفجوة بعد الآن.

واستناداً إلى قانون إعادة تفويض حماية ضحايا الاتجار بالبشر لعام 2005، حددت الإدارة الأمريكية 34 سلعة في عدد من الدول يُعتقد أنها تعتمد على مدخلات أُنتجت باستخدام العمالة القسرية، من بينها القطن المستخدم في صناعة الملابس، والمعادن الحيوية الداخلة في منتجات الطاقة الشمسية، والأسماك المستخدمة في إنتاج زيت السمك، وثمار النخيل المستخدمة في صناعة زيت النخيل.

ومن المتوقع أن تختبر هذه الخطوة مدى صبر أكبر الشركاء الاقتصاديين للولايات المتحدة، الذين امتنع معظمهم حتى الآن عن الرد بالمثل على رسوم ترامب، مفضلين التفاوض للوصول إلى اتفاقات تخفض الرسوم الجمركية وتحافظ على النفاذ إلى السوق الأمريكية.

كما تثير الرسوم الجديدة تساؤلات حول استقرار الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين، خاصة بعد القمة التي جمعت ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في مايو، والتي أسفرت عن اتفاق لإنشاء آليات جديدة لإدارة العلاقات التجارية والاستثمارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وتتضمن السياسة الجديدة عدداً من الاستثناءات، إذ ستتمكن بعض واردات الملابس والمنسوجات من دخول السوق الأمريكية برسوم مخفضة ضمن حصص محددة. كما أُعفيت سلع أخرى بالكامل من الرسوم، مثل لحوم الأبقار والطماطم والموز والقهوة وعصير البرتقال وغيرها من المنتجات الغذائية.

كذلك لن تُطبق الرسوم على السلع المعفاة بموجب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وكانت أجندة ترامب التجارية قد تلقت ضربة قوية في فبراير عندما أبطلت المحكمة العليا رسوماً جمركية فرضها باستخدام صلاحيات طارئة. وبعد ذلك لجأت الإدارة إلى فرض رسوم عالمية مؤقتة بنسبة 10% بموجب المادة 122 من قانون التجارة، إلا أن هذه الرسوم تنتهي صلاحيتها في يوليو وتواجه بدورها طعوناً قانونية.

ويرى خبراء أن الرسوم المفروضة بموجب المادة 301 أكثر متانة من الناحية القانونية وأكثر مرونة، لكنها تتطلب وقتاً أطول لإقرارها. ويتوقع بعض المحللين أن تتزامن الرسوم الجديدة مع انتهاء العمل بالرسوم المؤقتة الحالية، بما يضمن استمرار استراتيجية ترامب الرامية إلى إعادة تشكيل السياسة التجارية الأمريكية وتعزيز الحماية للصناعة المحلية.

هيثم الجندى

خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.