بدأت تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز ترتفع تدريجيًا مع زيادة منتجي الشرق الأوسط صادراتهم، رغم استمرار التهديد الإيراني لحركة الملاحة. ويسهم هذا الارتفاع في الإمدادات في الحد من الضغوط الصعودية على أسعار النفط العالمية.
ووفقًا لتقديرات متداولي النفط المشاركين في عمليات الشحن ومراقبتها، يجري حاليًا نقل ما بين 6 ملايين و8 ملايين برميل يوميًا عبر أهم ممر بحري لتجارة النفط في العالم.
وكانت التدفقات قد تراجعت خلال يوليو، بعدما أدت سلسلة هجمات إيرانية على ناقلات النفط العملاقة إلى انهيار وقف إطلاق النار المؤقت وارتفاع مخاطر الملاحة. ورغم التحسن الأخير، لا تزال الكميات المنقولة عبر المضيق تعادل نحو نصف مستوياتها قبل اندلاع الحرب.
وتظل التقديرات متباينة وسريعة التغير، إذ تشير بعض بيانات تتبع السفن ومسؤولون أمريكيون إلى أحجام شحن أكبر، إلا أن الوضع الأمني لا يزال هشًا. فقد تعرضت سفينتا شحن لهجوم يوم الاثنين، بحسب البحرية البريطانية، في تذكير باستمرار المخاطر الكبيرة التي تواجه السفن العابرة للمضيق.
ومن العوامل التي تدعم استمرار زيادة التدفقات، تحقيق ناقلات النفط العملاقة أعلى عوائد في تاريخ هذا القطاع، ما يوفر حافزًا قويًا لملاك السفن لمواصلة الإبحار عبر المنطقة رغم المخاطر.
وفي الوقت ذاته، تشير المؤشرات إلى أن منتجي النفط في المنطقة كثفوا صادراتهم خلال الأيام الأخيرة عبر آلية شحن بديلة، إذ تنقل مجموعة من الناقلات النفط إلى مواقع تقع خارج الخليج العربي، ثم تُفرَّغ الشحنات إلى ناقلات أخرى تنتظر هناك ولا ترغب في عبور مضيق هرمز بنفسها. وباستثناء إيران، بات جميع كبار منتجي النفط في المنطقة يعرضون شحناتهم للتسليم خارج مضيق هرمز.
قال جورجيوس ساكيلاريو، محلل أسواق الشحن في شركة Signal Maritime للتحليلات: "خلال الأيام القليلة الماضية، يبدو أن المزيد من النفط بدأ يخرج عبر مضيق هرمز. وإذا استمر هذا الاتجاه، فمن المرجح أن تظل أسعار الخام منخفضة، رغم أن ذلك لا يزال يعني أسعارًا تقارب 85 دولارًا للبرميل."
وكانت عقود خام برنت تتداول قرب 88 دولارًا للبرميل يوم الخميس، متجهة نحو أكبر خسارة أسبوعية منذ أواخر يونيو، حين ساعد وقف إطلاق النار المؤقت آنذاك في استمرار تدفق الشحنات. كما ساهم استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في كبح أسعار النفط هذا الأسبوع. وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي لأكبر شركة تكرير نفط في أوروبا إنه يتبنى نظرة سلبية لأسعار الخام، مشيرًا إلى أن جزءًا من السبب يعود إلى استمرار خروج شحنات النفط من مضيق هرمز بهدوء.
وساهمت موجة من وصول الناقلات في أواخر الأسبوع الماضي في زيادة عمليات تحميل النفط، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أعداد إضافية من السفن دخلت المنطقة خلال الأيام الأخيرة بما يكفي للحفاظ على هذا المستوى من النشاط خلال الأسابيع المقبلة.
وأظهرت صور أقمار صناعية جمعتها بلومبرج أن السعودية سجلت يوم الثلاثاء أكبر عدد من ناقلات النفط الراسية عند منشآتها للتصدير في الخليج منذ عدة أسابيع. وقبل ذلك بيوم، تجاوزت وتيرة تحميل النفط من موانئ العراق في الخليج لفترة وجيزة مستويات ما قبل الحرب، بينما بدأت دول أصغر منتجة مثل قطر والكويت أيضًا في زيادة صادراتها، ما عزز زخم التدفقات.
ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن إجمالي صادرات السعودية ارتفع، إذ تزامنت الزيادة في الشحنات المنطلقة من الخليج العربي مع تراجع الصادرات من منشآتها المطلة على البحر الأحمر. وفي الوقت نفسه، كثفت المملكة تحميل النفط على الناقلات من ميناء سيدي كرير على الساحل المصري للبحر المتوسط، حيث تمتلك مرافق تخزين، وهو ما يزيد من صعوبة تتبع مسار صادراتها النفطية.
ولا يزال من غير الواضح أيضًا ما إذا كانت جميع الشحنات الخارجة من الخليج العربي قد واصلت طريقها إلى المشترين النهائيين، إذ يتعين أولًا نقلها إلى ناقلات أخرى تنتظر عادة بالقرب من ميناء صحار في سلطنة عُمان أو ميناء الفجيرة في الإمارات، وهي عملية قد تستغرق عدة أيام.
ومن جانبه، يحتسب موقع TankerTrackers.com الشحنات المتجهة إلى الأسواق العالمية بعد عبورها خط الحصار البحري الأمريكي، اعتمادًا على إشارات نظام التعريف الآلي (AIS) للسفن، بسبب القيود التي تؤخر الحصول على صور الأقمار الصناعية. ووفقًا لهذا المعيار، بلغت التدفقات خلال الأيام السبعة الماضية نحو 3.7 مليون برميل يوميًا، بحسب سمير مدني، الشريك المؤسس للموقع.
ارتفاع عمليات التحميل
تشير بيانات الأقمار الصناعية إلى أن الزيادة في عمليات تحميل النفط شملت عددًا من كبار المنتجين في الخليج خلال الأيام الأخيرة، لتضاف إلى الارتفاع الملحوظ في صادرات الإمارات العربية المتحدة، التي كانت أول منتج رئيسي في المنطقة يرفع صادراته بشكل كبير.
كما قفزت عمليات تحميل النفط في منشآت التصدير العراقية المطلة على الخليج هذا الأسبوع، إذ قامت سبع ناقلات بتحميل شحنات النفط العراقي يوم الاثنين. وتبلغ الطاقة الاستيعابية لهذه الناقلات مجتمعة نحو 13 مليون برميل، وفقًا لأحجامها، بينما كان المعدل الطبيعي قبل الحرب يتمثل في تحميل ست ناقلات في وقت واحد عبر ثمانية أرصفة مخصصة للشحن.
ويزداد هذا التعافي قوة مع ارتفاع صادرات اثنين من منتجي المنطقة الأصغر حجمًا، وهما قطر والكويت. فقد تمكن البلدان، اللذان كانا يصدران معًا نحو مليوني برميل من النفط يوميًا قبل اندلاع الحرب، من إعادة شحناتهما إلى نحو 70% من مستويات ما قبل الصراع، وفقًا لمتداولين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
وتواصلت بلومبرج مع جميع كبار منتجي النفط في الخليج للاستفسار عن نشاط تحميل الشحنات خلال الأسبوع الماضي، لكن لم يرد أي منهم.
أما صادرات إيران فلا تزال متوقفة بفعل الحصار الذي أعادت الولايات المتحدة فرضه بعد انهيار وقف إطلاق النار.
ويتمثل أحد التحديات الرئيسية حاليًا في زيادة صادرات الوقود المكرر، مثل الديزل ووقود الطائرات. إذ لا تزال طاقة تكرير تبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميًا في المنطقة خارج الخدمة، وهو مستوى أعلى بكثير مما كان عليه قبل عام، وفقًا لبيانات شركة IIR Energy.
وفي سوق شحن النفط الخام، توجد شركة شحن مهيمنة تساعد في تنظيم حركة التدفقات، وهي الشركة الكورية الجنوبية Sinokor. لكن الوضع يختلف في سوق المنتجات النفطية المكررة، حيث تتطلب عمليات نقل الشحنات أيضًا استخدام ناقلات أصغر لجمع حمولات الوقود ونقلها.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.