خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
ارتفع الذهب مواصلًا أكبر مكاسبه في ستة أشهر، بعدما عززت المؤشرات على إحراز تقدم نحو إعادة فتح مضيق هرمز التوقعات بانحسار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة على الاحتياطي الفيدرالي، ما يقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.
وصعد المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 1.4%، ليتجاوز مؤقتًا مستوى 4,300 دولار للأونصة، قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه ويتداول دون هذا المستوى بقليل. وجاء ذلك بعد ارتفاعه بنسبة 4.1% في الجلسة السابقة، وهو أكبر صعود يومي له منذ 3 فبراير.
وأعلنت إيران أنها توصلت إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مسار مقترح للملاحة عبر مضيق هرمز، ما عزز احتمالات استئناف جزء من تدفقات الطاقة عبر هذا الممر البحري الحيوي، في حين واصلت أسعار النفط تراجعها.
وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن هذا المسار سيكون مؤقتًا وسيظل ساريًا لمدة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، مضيفًا أن "هذا التفاهم لا يعني إعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز."
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، وإنه "سينتظر ليرى ما سيحدث"، مؤكدًا أنه يفضل التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية بدلًا من إنهاء الحرب عبر الخيار العسكري. وكان قد صرّح في وقت سابق بأن التوصل إلى اتفاق قد يكون ممكنًا في موعد أقربه يوم الأربعاء بتوقيت الولايات المتحدة.
وأدت المؤشرات على إحراز تقدم نحو إنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من خمسة أشهر إلى تغيير توقعات الأسواق، التي باتت تسعّر بالكامل زيادة واحدة فقط في أسعار الفائدة الأمريكية بحلول نهاية العام، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى زيادتين حتى الأسبوع الماضي.
وعادةً ما يُعد تراجع احتمالات التشديد النقدي عاملًا داعمًا للمعادن النفيسة، وفي مقدمتها الذهب، لأنه لا يدر عائدًا، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية عندما تنخفض أسعار الفائدة المتوقعة.
ورغم المكاسب الأخيرة، لا يزال الذهب منخفضًا بنحو 20% منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، بعدما أدى الصراع إلى قفزة في أسعار الطاقة، وزيادة الضغوط التضخمية، وتعزيز التوقعات بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
قال محللو تي دي سيكيورتيز، بقيادة رايان ماكاي، إن تراجع المخاطر الاقتصادية الكلية إلى المدى الأبعد، إلى جانب الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، منح المعادن النفيسة دفعة قوية.
وأضافوا في مذكرة بحثية أن الصناديق الاستثمارية المعتمدة على الرهانات الاقتصادية الكلية (Macro Discretionary Funds) ضاعفت أكثر من مرتين مراكزها الاستثمارية في الذهب منذ يونيو، مدعومة أيضًا بمشتريات كبار المستثمرين في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، إضافة إلى تدفقات الأموال إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) في آسيا.
لكن المحللين حذروا من أن التحديات التي تواجه الذهب لم تنتهِ بعد، مشيرين إلى أن "سوق الطاقة الذي لا يزال شديد الضيق سيظل عقبة رئيسية أمام انطلاق موجة صعود جديدة للذهب."
وفي سياق متصل، كررت ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، أنها مستعدة لدعم رفع أسعار الفائدة إذا لم يتباطأ التضخم، محذرةً من أن البنك المركزي قد لا يملك رفاهية الانتظار حتى يعود التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
ورغم تأييدها قرار تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو، شددت كوك على أن استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف لفترة أطول سيجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة.
وعلى صعيد التداولات، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.6% إلى 4,272.94 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 9:41 صباحًا بتوقيت لندن. كما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب، في حين تراجعت الفضة بنسبة 0.3%. وفي المقابل، ارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1% بعد أن أنهى جلسة الأربعاء منخفضًا 0.2%.
ارتفع الذهب لليوم الثالث على التوالي، مدعومًا بتزايد الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما خفف المخاوف بشأن آفاق التضخم وقلّص احتمالات إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة.
وصعد المعدن النفيس بأكثر من 2% ليقترب من 4165 دولارًا للأونصة، بعدما حقق مكاسب محدودة خلال أول جلستين من الأسبوع، فيما ارتفعت الفضة أيضًا. وأعلنت قطر أنه تم إعداد مقترح للمساعدة في إعادة حركة الملاحة عبر المضيق لطبيعتها، في حين أفاد موقع أكسيوس بأن الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق، مع استهداف واشنطن الإعلان عنه في وقت لاحق من الأربعاء.
وباتت الأسواق تسعّر الآن زيادة واحدة فقط في أسعار الفائدة الأمريكية بحلول نهاية العام، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى زيادتين حتى الأسبوع الماضي. وعادةً ما يدعم تراجع وتيرة التشديد النقدي المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب، الذي لا يدر عائدًا.
وكان الذهب قد فقد أكثر من خُمس قيمته منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، إذ أدت الحرب إلى قفزة في أسعار الطاقة، وزيادة الضغوط التضخمية، وتعزيز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ومع ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي خلال اجتماعه الأسبوع الماضي، رغم أن ثلاثة أعضاء أبدوا معارضتهم وفضلوا رفع الفائدة.
وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، والتي صوتت مع الأغلبية للإبقاء على الفائدة دون تغيير، في مقال نشرته الثلاثاء، إنها لا تزال "منفتحة على جميع الاحتمالات" بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، في ظل وجود مؤشرات متضاربة حول ما إذا كانت السياسة الحالية مقيدة للنشاط الاقتصادي بالقدر الكافي.
وفي سياق منفصل، أشار جيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إلى أن تحقيق هدف البنك المركزي المتمثل في استقرار الأسعار قد يتطلب أسعار فائدة أعلى، وفقًا لكلمة أعدها للمشاركة في فعالية بمدينة أوماها. ورغم أنه لا يملك حق التصويت على قرارات السياسة النقدية هذا العام، فقد حذر من الافتراض بأن الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمات العرض ستكون مؤقتة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% إلى 4164.21 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 8:31 صباحًا بتوقيت لندن، بينما صعدت الفضة بنسبة 3.4% إلى 61.58 دولارًا للأوقية. كما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب قوية، في حين تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بشكل طفيف.
وفي الأسابيع الأخيرة، تلقى الذهب دعمًا إضافيًا من المستثمرين المؤسساتيين في الصين، الذين ساهموا في وقف موجة التراجع التي تسبب بها اندلاع الحرب، والحفاظ على الأسعار فوق المستوى النفسي المهم البالغ 4,000 دولار للأوقية.
كما سجلت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب في الصين (ETFs) تدفقات نقدية داخلة على مدى 14 جلسة متتالية حتى يوم الإثنين، وهي أطول سلسلة تدفقات منذ شهر مارس، وفقًا لحسابات وكالة بلومبرج. وقد يعكس ذلك تحولًا في معنويات المستثمرين في أكبر سوق للذهب في العالم، بعد فترة طويلة من التخارج من هذه الصناديق وتراجع الأسعار.
تراجعت فرص العمل الشاغرة في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال يونيو، إلا أن سوق العمل واصل إظهار قدر من الصمود رغم الصدمة الاقتصادية الناجمة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.
وأعلنت وزارة العمل الأمريكية أن أصحاب العمل أعلنوا 7.36 مليون وظيفة شاغرة في يونيو، انخفاضًا من 7.54 مليون في مايو، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات الاقتصاديين.
واستقر عدد حالات تسريح العمال إلى حد كبير عند 1.8 مليون، في حين ارتفع عدد الأشخاص الذين تركوا وظائفهم طوعًا بشكل طفيف، وهي إشارة تُعد مؤشرًا على ثقة العاملين في قدرتهم على العثور على فرص عمل جديدة.
وظل سوق العمل الأمريكي متماسكًا رغم الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناتج عن الصراع في إيران، مواصلًا التعافي من حالة الضعف التي شهدها خلال عام 2025.
ومنذ بداية العام، أضافت الشركات والهيئات الحكومية والمؤسسات غير الربحية متوسط 92 ألف وظيفة شهريًا، مقارنة بأقل من 10 آلاف وظيفة شهريًا خلال العام الماضي، وهو أدنى مستوى خارج فترات الركود الاقتصادي منذ عام 2002. ويعزى ذلك إلى إحجام أصحاب العمل آنذاك عن التوظيف بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وحالة عدم اليقين الناجمة عن السياسات الاقتصادية غير المتوقعة للرئيس دونالد ترامب.
من المقرر أن تصدر وزارة العمل الأمريكية تقرير الوظائف لشهر يوليو يوم الجمعة، ومن المتوقع أن يُظهر إضافة 100 ألف وظيفة، مقارنة بـ 57 ألف وظيفة في يونيو.
كما يُتوقع أن يظل معدل البطالة مستقرًا عند مستوى منخفض يبلغ 4.2%، وذلك وفقًا لاستطلاع لآراء المحللين أجرته شركة فاكت سيت.
في السنوات الماضية، كانت إضافة 100 ألف وظيفة شهريًا تُعد أداءً متوسطًا لسوق العمل. لكن حملة الرئيس دونالد ترامب المشددة على الهجرة، إلى جانب استمرار تقاعد جيل طفرة المواليد (Baby Boomers)، أديا إلى انخفاض عدد الأشخاص المتنافسين على الوظائف.
ونتيجة لذلك، لم يعد الاقتصاد الأمريكي بحاجة إلى خلق العدد نفسه من الوظائف الذي كان يتطلبه في السابق للحفاظ على استقرار معدل البطالة دون ارتفاع.
بل إن بعض الاقتصاديين يرون أن معدل التوظيف اللازم لتحقيق التوازن في سوق العمل قد ينخفض إلى مستوى يقترب من الصفر، أي أن الاقتصاد قد يتمكن من الإبقاء على معدل البطالة مستقرًا حتى دون إضافة وظائف جديدة تُذكر.
انكمش العجز التجاري الأمريكي في يونيو، مع انخفاض الواردات للمرة الأولى منذ بداية العام، في انخفاض واسع النطاق.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية الصادرة في 4 أغسطس أن العجز في تجارة السلع والخدمات انخفض بنسبة 5.6% مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 73.3 مليار دولار. وجاء ذلك مع تراجع قيمة الواردات بنسبة 1.8%، في حين انخفضت الصادرات بنسبة 0.9%.
وتختتم هذه البيانات ربعًا سنويًا واصلت فيه الصادرات الصافية الضغط على النمو الاقتصادي الأمريكي.
وشهدت حركة التجارة تقلبات شهرية حادة في ظل تغيرات سياسة الرسوم الجمركية، والاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب السباق المحموم للاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن المحكمة العليا أبطلت خلال الربع الأول العديد من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى إيجاد مسارات قانونية أخرى لفرض رسوم جديدة على السلع المستوردة.
وكانت واردات أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها ومكوناتها قد سجلت ارتفاعًا قويًا خلال عام 2025 وحتى مطلع العام الجاري، مع تسارع الشركات في الاستثمار بمجال الذكاء الاصطناعي.
إلا أن أحدث تقرير للتجارة أظهر أن واردات أجهزة الكمبيوتر وأشباه الموصلات هدأت وتيرتها في يونيو، كما تراجعت فئة السلع الرأسمالية الأوسع، التي تشمل هذه المعدات، للمرة الأولى منذ سبتمبر الماضي.
وبعد احتساب أثر التضخم، تقلص العجز في تجارة السلع إلى 94.5 مليار دولار خلال يونيو.
ارتفع نشاط قطاع التصنيع الأمريكي في يوليو إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من أربع سنوات، مدفوعًا بنمو قوي في الطلبيات، ما عزز التوظيف في المصانع، إلا أن الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يضغط على سلاسل الإمداد ويحافظ على ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج.
وأعلن معهد إدارة التوريد يوم الاثنين أن مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي ارتفع إلى 55.6 نقطة في يوليو، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2022، مقارنة مع 53.3 نقطة في يونيو، متجاوزًا توقعات اقتصاديين استطلعت رويترز آراءهم والتي رجحت ارتفاعه إلى 54.0 نقطة.
وظل المؤشر طوال العام فوق مستوى 50 نقطة، وهو الحد الفاصل بين النمو والانكماش في قطاع التصنيع.
ويمثل قطاع التصنيع نحو 9.4% من الاقتصاد الأمريكي، وقد استفاد من قيام الشركات بتقديم طلبياتها مبكرًا لتجنب ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات الناجمين عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. كما أسهم التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي في تنشيط قطاع التكنولوجيا، مما خفف من أثر الرسوم الجمركية على نشاط التصنيع.
ومع بقاء مخزونات الشركات عند مستويات منخفضة للغاية، تتوفر مساحة كبيرة لمواصلة توسع قطاع التصنيع. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أفاد الشهر الماضي بأن إنتاج المصانع سجل خلال الربع الثاني أسرع وتيرة نمو في أربع سنوات.
كما أظهرت بيانات حكومية صدرت الأسبوع الماضي أن مخزونات الشركات تراجعت للربع الخامس على التوالي.
انتعاش التوظيف في المصانع
ارتفع مؤشر الطلبيات الجديدة في مسح معهد إدارة التوريد إلى 56.7 نقطة في يوليو، مقابل 56.0 نقطة في يونيو. كما قفزت طلبيات التصدير وتراكمت الأعمال غير المنجزة، ما دفع المصانع إلى زيادة التوظيف.
وارتفع مؤشر التوظيف في قطاع التصنيع إلى 52.8 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2022، مقارنة مع 49.7 نقطة في يونيو، في إشارة إلى عودة التوظيف للنمو.
ورغم قوة الطلب، يواجه القطاع قيودًا في جانب الإمدادات.
فقد ارتفع مؤشر مواعيد تسليم الموردين إلى 58.9 نقطة في يوليو من 57.4 نقطة في يونيو. وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى تباطؤ عمليات التسليم. وعادةً ما يرتبط ارتفاع هذا المؤشر بقوة النشاط الاقتصادي وارتفاع الطلب، وهو ما ساهم أيضًا في صعود مؤشر مديري المشتريات خلال الشهر الماضي.
وأدت هذه القيود إلى استمرار ارتفاع الضغوط التضخمية عند بوابة المصانع، وإن كانت بوتيرة أبطأ. فقد تراجع مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج إلى 71.1 نقطة في يوليو، مقارنة مع 73.0 نقطة في يونيو، لكنه ظل عند مستوى مرتفع.
ويرجح أن يعكس هذا التراجع انخفاض أسعار النفط خلال يونيو في ظل وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران آنذاك، إلا أن أسعار النفط عادت للارتفاع بعد انهيار الهدنة خلال يوليو.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى الأسبوع الماضي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، رغم معارضة ثلاثة أعضاء في لجنة السياسة النقدية، الذين فضلوا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وتظل مخاطر التضخم مائلة نحو الارتفاع في ظل استمرار الحرب، التي دخلت الآن شهرها السادس.
ارتفعت أسعار الذهب يوم الاثنين مع تراجع الدولار والتفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار النفط، الأمر الذي خفف من مخاوف التضخم وتوقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة طويلة.
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3 % إلى 4052.96 دولارًا للأونصة، وذلك بحلول الساعة 12:21 بتوقيت غرينتش . كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة طفيفة بلغت 0.2% لتصل إلى 4051.70 دولارًا. وسجل المعدن النفيس أول ارتفاع شهري له في خمسة أشهر خلال شهر يوليو، بنسبة تقارب 1%.
انخفضت أسعار النفط بأكثر من 4 دولارات للبرميل، بعد أن أحجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن شن هجوم جديد على إيران ساعياً إلى التوصل إلى اتفاق سريع يوقف طموحات طهران النووية ويعيد فتح مضيق هرمز.
قال ترامب إن المحادثات مع إيران ستجري يوم الاثنين، لكنه رفض تحديد موعد نهائي للتوصل إلى اتفاق، على الرغم من أن إيران قالت إنه لا توجد محادثات جارية مع الولايات المتحدة.
"لقد عدنا إلى العلاقة السابقة، حيث يرتفع سعر الذهب عندما ينخفض سعر النفط الخام، وينخفض سعر الذهب عندما يرتفع سعر النفط... إن انخفاض سعر النفط اليوم يقلل بشكل طفيف من توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية لهذا العام، ويدعم الذهب"، كما قال المحلل في بنك يو بي إس، جيوفاني ستونوفو.
تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى إثارة المخاوف بشأن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، مما يقلل من جاذبية المعادن النفيسة كأصل لا يدرّ عائداً.
في الوقت الذي عزز فيه ذلك من قوة الذهب، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط، مسجلاً أدنى مستوى له منذ منتصف يونيو، بعد تدخل السلطات في سوق الصرف الأجنبي لدعم الين، في حين انخفضت أيضاً عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات.
كما يتم التركيز على مجموعة من تقارير الوظائف الأمريكية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بما في ذلك تقرير التوظيف الصادر عن ADP، وبيانات الرواتب غير الزراعية.
وقال ستونوفو: "إن ضعف سوق العمل الأمريكي سيسمح للاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة هذا العام، وهذا سيكون إيجابياً للذهب، حيث أن السوق يتوقع ارتفاع أسعار الفائدة لهذا العام".
أعرب ثلاثة مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي، ممن عارضوا في اجتماع السياسة الأسبوع الماضي لصالح رفع سعر الفائدة، عن مخاوفهم يوم الجمعة من أنه بدون زيادة فورية في تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل، سيظل التضخم عالقاً فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
ارتفع سعر الفضة الفورية بنسبة 0.2 % إلى 57.77 دولارًا ، بينما انخفض سعر البلاتين بنسبة 0.7 % إلى 1630.78 دولارًا، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1263.20 دولارًا.
واصل الدولار تراجعه يوم الاثنين، بعدما أضاف تدخلٌ مشترك بين الولايات المتحدة واليابان لدعم الين ضغوطًا جديدة على العملة الأمريكية، فوق الخسائر التي تكبدتها عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي.
وسجل مؤشر بلومبرغ للدولار أدنى مستوى له في شهر خلال وقت مبكر من التعاملات، بعدما هبط بنسبة 0.5% أمام عملات دول مجموعة العشر، قبل أن يقلص معظم خسائره ويتداول منخفضًا بنحو 0.1% بحلول الساعة 11:20 صباحًا بتوقيت لندن.
في المقابل، ارتفع الين مبتعدًا عن أدنى مستوياته في أربعة عقود، بعد أن نفذت الولايات المتحدة واليابان تدخلًا منسقًا لدعم العملة اليابانية. وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد تعهد بأن الولايات المتحدة "لن تتردد" في التدخل مجددًا في سوق الصرف إذا اقتضت الحاجة، مؤكداً أن طوكيو تحظى بشريك قوي في مساعيها لوقف التراجع المفرط للين. وانخفض الدولار بنسبة 0.3% أمام العملة اليابانية.
إلا أن موجة الضعف الأخيرة للدولار تعود جذورها إلى الأسبوع الماضي، عندما قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مدى التزام رئيسه الجديد كيفن وارش بمكافحة التضخم. وكان مؤشر الدولار قد فقد 1.3% من قيمته خلال الأسبوع الماضي.
وقال فرانسيسكو بيسولي، استراتيجي أسواق العملات في بنك ING: "كل شيء بدأ بعد اجتماع الفيدرالي. فقد كانت الأسواق تمتلك مراكز شراء كبيرة جدًا على الدولار. وإذا نظرنا إلى مؤشرات تمركز المستثمرين، نجد أن المستثمرين قصيري الأجل كانوا يراهنون بقوة على ارتفاع الدولار عبر مختلف العملات."
وأظهرت بيانات نُشرت في وقت متأخر من يوم الجمعة أن رهانات المستثمرين على صعود الدولار بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2014، وذلك قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المنعقد يومي 28 و29 يوليو.
وأشار عدد من الاستراتيجيين إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية ربما استخدمت اليورو بدلاً من الدولار لتمويل عمليات شراء الين، تجنبًا لممارسة مزيد من الضغوط على العملة الأمريكية. ومنذ أن بدأت اليابان موجة تدخلاتها الأخيرة في 30 يوليو، تراجع اليورو أمام معظم عملات مجموعة العشر.
ويرى بيسولي أن كثيرًا من المتعاملين يدرسون حاليًا إمكانية تبني مراكز بيع استراتيجية طويلة الأجل على الدولار، لكنه يؤكد أن تدخلات دعم الين تمثل حلًا مؤقتًا، وأن المسار المستقبلي للدولار سيظل مرهونًا بسياسة الاحتياطي الفيدرالي.
وتُسعّر أسواق المال حاليًا احتمالًا يقارب 70% لرفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع توقع تنفيذ زيادة كاملة بحلول نهاية العام. من جانبه، قال موحيط كومار، استراتيجي الأسواق في جيفريز، إن عدم اتخاذ إجراءات لمواجهة التضخم، ما لم تشهد أسعار النفط هبوطًا حادًا، سيقوض مصداقية رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.
وأضاف: "بعيدًا عن التدخلات في سوق الصرف، ما زالت العوامل الأساسية تصب في غير صالح الين وفي صالح الدولار. وبالتالي، ستتزايد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة."
قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوجان، يوم الجمعة، إن البنك المركزي الأمريكي قد لا يتمكن من إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% ما لم يتخذ إجراءً محدودًا في المدى القريب، في ظل قوة سوق العمل واستمرار تحسنها، إلى جانب المخاطر الصعودية التي تهدد بارتفاع الأسعار.
وأضافت لوجان أن أوضاع سوق العمل، والإنفاق الاستهلاكي، والأسواق المالية تشير إلى أن السياسة النقدية الحالية لا تفرض قيودًا كافية على الاقتصاد.
وكانت لوجان واحدة من ثلاثة أعضاء في الاحتياطي الفيدرالي خالفوا قرار البنك يوم الأربعاء بالإبقاء على سعر الفائدة في نطاق 3.50% - 3.75%.
وصوت كل من لوري لوجان، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري لصالح رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع السياسة النقدية الذي استمر يومين، بينما أيد تسعة أعضاء آخرين الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأكدت لوجان أن غياب أي تشديد إضافي في السياسة النقدية قد يؤدي إلى بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف إلى أن يتعرض الاقتصاد لصدمة غير متوقعة، مضيفة أن اتخاذ خطوة محدودة في المستقبل القريب سيقلل من احتمالات الاضطرار إلى تنفيذ زيادات أكبر وأكثر حدة في أسعار الفائدة لاحقًا.
تراجع الذهب مع تعثر موجة صعود الين، التي جاءت بدعم من تدخلات في سوق الصرف، مما أتاح للدولار إنهاء سلسلة خسائر استمرت خمسة أيام.
وانخفض المعدن النفيس مقتربًا من مستوى 4050 دولارًا للأونصة، لكنه لا يزال في طريقه لتسجيل مكسب طفيف خلال شهر يوليو، وهو أول ارتفاع شهري له منذ فبراير.
وفي الوقت نفسه، استعاد الدولار بعض قوته أمام الين الياباني يوم الجمعة، بعدما كان قد تعرض لهبوط حاد إثر ما بدا أنه تدخل من السلطات اليابانية في سوق العملات خلال تعاملات الليلة السابقة.
ويؤدي ارتفاع قوة الدولار إلى تراجع جاذبية الذهب بالنسبة للمشترين الدوليين، نظرًا لأن المعدن يصبح أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
واصل الذهب تراجعه بعدما فقد الين الياباني جزءًا من مكاسبه، ما سمح للدولار بالتعافي وألقى بظلاله على أسعار المعدن النفيس.
وكان الين، أحد أبرز العملات التي يُقاس الدولار مقابلها، قد قفز بنسبة وصلت إلى 3.3% أمام العملة الأمريكية خلال تعاملات نيويورك يوم الخميس، في أكبر ارتفاع يومي له منذ ديسمبر 2023، وهو ما دفع مؤشر بلومبرج للدولار إلى التراجع للجلسة الخامسة على التوالي.
لكن الدولار استعاد بعض خسائره يوم الجمعة بعدما أبقى بنك اليابان سياسته النقدية دون تغيير، فيما لم يقدم المحافظ كازو أويدا إشارات جديدة تدعم الين، كما امتنعت السلطات اليابانية عن تأكيد تدخلها في سوق الصرف.
وتراجع الذهب بأكثر من 20% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية قبل أكثر من خمسة أشهر، إذ أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى تغذية الضغوط التضخمية، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل عاملًا سلبيًا للذهب الذي لا يدر عائدًا.
ورغم ذلك، ساهمت موجة من الشراء عند الانخفاضات في إبقاء المعدن الأصفر فوق المستوى النفسي المهم عند 4,000 دولار للأونصة خلال الأسابيع الأخيرة.
ويواصل المتعاملون في سوق الذهب البحث عن مؤشرات بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، بعدما أظهر قراره الأخير بالإبقاء على أسعار الفائدة انقسامًا بين صناع السياسة، مع اقتناع بعض الأعضاء بأن رفع تكاليف الاقتراض قد يصبح ضروريًا لتحقيق هدف التضخم البالغ 2%.
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أن القرار الأخير لا يعكس حالة من الجمود، مشيرًا إلى أنه إذا ظل التضخم مرتفعًا خلال الفترة المقبلة، فقد يكون رفع أسعار الفائدة جزءًا من الحل، لكن ليس الحل الوحيد".
من جانبها، قالت هيلين آموس، المحللة لدى BMO Capital Markets، إن رسالة وارش تشير إلى أن التضخم ليس مصدر قلق كبير باستثناء تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، مضيفة أن الأسواق قد ترى أن التضخم بلغ بالفعل ذروته، وأن ندوة جاكسون هول الاقتصادية في أواخر أغسطس، التي يلقي خلالها رئيس الفيدرالي عادةً خطابًا مهمًا، قد تكون المحفز الرئيسي التالي لتحركات الذهب.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات مجددًا هذا الأسبوع، بعدما استهدفت واشنطن عشرات المواقع داخل إيران يوم الأربعاء ردًا على هجمات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة. وفي الوقت نفسه، ناقشت السعودية تشكيل تحالف متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر والمناطق المحيطة به.
وبحلول الساعة 11:19 صباحًا بتوقيت لندن، هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% إلى 4,053.07 دولارًا للأوقية، بعدما كان قد سجل مكاسب بلغت 0.9% في كل من الجلستين السابقتين. كما تراجعت الفضة بنسبة 1.8% إلى 57.95 دولارًا للأونصة، وانخفضت أيضًا أسعار البلاتين والبلاديوم.
انخفضت أسعار النفط يوم الخميس، حيث راقب المستثمرون المحادثات بين عُمان وإيران بشأن مضيق هرمز، في حين تبادلت واشنطن وطهران الضربات على أهداف عسكرية لبعضهما البعض مرة أخرى.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.42 دولار، أو 1.56%، إلى 89.32 دولارًا للبرميل في الساعة 1324 بتوقيت جرينتش بعد أن لامست 93.31 دولارًا.
انخفضت العقود الآجلة الأمريكية لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.14 دولار، أو 1.35%، إلى 83.32 دولار، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها عند 85.94 دولار.
"إن حقيقة أن عُمان تجري محادثات مع إيران قد تشير إلى إحراز تقدم في إعادة فتح مضيق هرمز"، كما قال حمد حسين، الخبير الاقتصادي في مجال المناخ والسلع في كابيتال إيكونوميكس.
بحسب وكالة أنباء العمل الإيرانية، تستمر المحادثات بين إيران وسلطنة عمان بشأن إدارة المضيق.
أعلن الجيش الأمريكي أنه ضرب عشرات الأهداف التابعة للحرس الثوري في إيران في عملية شنها بعد أن أطلقت طهران صواريخ باليستية على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
أعلن مجلس الوزراء المصري يوم الخميس أن طائرة مسيرة تسببت في الحريق الذي التهم سفينتي غاز في ميناء دمياط المصري على البحر الأبيض المتوسط، مؤكداً أن الحريق الذي اندلع قبل يوم كان نتيجة هجوم وليس حادثاً.
"طالما أن المرور الآمن عبر مضيق هرمز يعد مقامرة، فإن علاوة المخاطرة في أسعار النفط لن تختفي - الأمل في الدبلوماسية موضع ترحيب، لكن السوق يقيس واقع الإضرابات المستمرة"، هذا ما قاله تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة KCM Trade.
ظل مضيق هرمز، الذي يتعامل عادةً مع حوالي خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، نقطة محورية لأسواق النفط منذ بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير.
وقال المحللون إن تركيز المستثمرين كان على حجم النفط الخارج من نقاط الاختناق الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز ومضيق باب المندب عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وإمكانية تحقيق انفراجة دبلوماسية.
وفي ضربة أخرى للإمدادات، تتجه ناقلات النفط التي كان من المقرر تحميلها في محطة خط أنابيب قزوين بعيدًا عن البحر الأسود بعد أن تعرضت سفينة للضرب أثناء التحميل في المحطة يوم الخميس، وفقًا لما ذكره مصدران وأظهرته بيانات الشحن.