Login to your account

Username *
Password *
Remember Me
    هيثم الجندى

    هيثم الجندى

    خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

    تراجعت ثقة المستهلك الأمريكي في أغسطس إلى أدنى مستوى لها منذ بداية العام، في ظل تدهور التوقعات بشأن أوضاع الأعمال وسوق العمل.

    وأظهرت بيانات صدرت الثلاثاء أن مؤشر مؤسسة كونفرنس بورد لثقة المستهلك انخفض بمقدار 0.8 نقطة إلى 89.4  نقطة، بعد تعديل بالخفض لقراءة الشهر السابق. وكان متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته بلومبرج يشير إلى تسجيل 90.2 نقطة.

    ويشير التقرير إلى أن ارتفاع أسعار البنزين، وضغوط تكلفة المعيشة، إلى جانب تباطؤ وتيرة التوظيف، واصلت الضغط على الأسر الأمريكية خلال أغسطس. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت أن مبيعات التجزئة الأمريكية سجلت في يوليو أكبر تراجع لها منذ أكثر من عام، مع تقليص المستهلكين إنفاقهم بعد نمو قوي في النصف الأول من عام 2026.

    ورغم أن مؤشر الأوضاع الحالية ارتفع إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، فإن مؤشر التوقعات للأشهر الستة المقبلة هبط إلى أدنى مستوى منذ يناير، ما يعكس تزايد التشاؤم بشأن المستقبل.

    وأُجري الاستطلاع خلال الفترة من 3 إلى 16 أغسطس، وهي فترة ظل فيها متوسط أسعار البنزين فوق 4 دولارات للجالون، بعدما أدت المواجهة المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط. كما أعلنت واشنطن يوم الاثنين خططًا لزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، وهي خطوة قد تُبقي أسعار الوقود مرتفعة إذا استمرت المخاوف بشأن الإمدادات.

    وأظهر الاستطلاع أيضًا أن تقييم الأمريكيين لأوضاع سوق العمل الحالية تحسن خلال أغسطس، إذ ارتفعت نسبة من يرون أن الوظائف متوافرة، بينما انخفضت نسبة من يعتبرون الحصول على وظيفة أمرًا صعبًا. وبلغ الفارق بين النسبتين، وهو مؤشر يراقبه الاقتصاديون عن كثب، أوسع مستوى له هذا العام.

    لكن على المدى البعيد، أبدى المشاركون تشاؤمًا أكبر بشأن فرص العمل والدخل خلال الأشهر الستة المقبلة.

    وفي السياق نفسه، أظهر استطلاع منفصل لجامعة ميشيغان أن ثقة المستهلك الأمريكي تراجعت في أغسطس للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر، مع تزايد مخاوف الأسر من تدهور أوضاع الأعمال وارتفاع التضخم.

    استقرت أسعار الذهب بعد موجة صعود استمرت أربعة أيام، أشعلتها مفاجأة في سوق السندات أعادت إلى الواجهة المخاوف بشأن السياسة المالية الأمريكية وضعف الدولار.

    وتراجع الذهب بشكل طفيف، بعدما قفز في وقت سابق بنحو 1% إلى ما يقارب 4700 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى خلال التعاملات اليومية منذ منتصف مايو. وارتفع المعدن النفيس بنحو 7% خلال الأسبوع الماضي، بعد أن كثفت وزارة الخزانة الأمريكية عمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل.

    وأعادت الجهود الأخيرة للسيطرة على تكلفة جبل الديون الأمريكية إشعال مخاوف المستثمرين بشأن التضخم والدولار، في إشارة إلى عودة ما يُعرف في الأسواق بـ «مخاوف تآكل قيمة العملة» (Debasement)، وهي المخاوف التي كانت المحرك الرئيسي للموجة الصعودية الحادة للذهب العام الماضي.

    قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إنه مستعد لتوسيع عمليات إعادة شراء الديون الأعلى تكلفة، لكنه امتنع يوم الاثنين عن تقديم أي إشارات إضافية بشأن هذه الخطوة. كما يترقب المستثمرون أن يوضح كيفن وارش رؤيته بشأن كيفية تعامل الاحتياطي الفيدرالي مع التضخم المستعصي، عندما يلقي رئيس البنك المركزي كلمته يوم الجمعة في الملتقى السنوي في جاكسون هول.

    وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في Saxo Markets، إن التحركات الأخيرة للذهب «تبدو أقرب إلى مرحلة تذبذب بعد موجة صعود قوية للغاية». وأضافت أن المتداولين ربما يعيدون ترتيب مراكزهم تحسبًا للمخاطر المحتملة التي قد تنجم عن كلمة وارش في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

    وأشار جورج إفستاثوبولوس من Fidelity Holdings Ltd. إلى أن حالة عدم اليقين بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي كانت أحد العوامل التي دفعته إلى مضاعفة حيازات صندوقه من الذهب خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وقال مدير الصندوق لـ«بلومبرج» إنه بدأ عمليات الشراء الأخيرة بعد عزوف المستثمرين عن سندات الخزانة طويلة الأجل، الذي أعقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو، عندما أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير.

    وقد دفع الانتعاش القوي للذهب خلال الأسابيع الأخيرة المعدن النفيس إلى تجاوز متوسطه المتحرك لـ200 يوم، وهو مؤشر يُنظر إليه غالبًا باعتباره مقياسًا مهمًا للزخم. وفي مؤشر على اتساع مشاركة المستثمرين، أضافت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، التي ترصدها «بلومبرج»، أكثر من 28 طنًا الأسبوع الماضي، وهي أكبر زيادة منذ يناير.

    كما أن ارتفاع انحراف عقود خيارات الشراء عند مستوى 25 دلتا لأكبر صندوق متداول للذهب يشير بدوره إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر تفاؤلًا بالذهب، وأكثر استعدادًا لدفع تكلفة أعلى للحصول على رهانات على صعود الأسعار بدلًا من خيارات البيع.

    ومع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن السياسات، تخضع أيضًا خصائص الذهب كملاذ آمن لاختبار جديد في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية. فقد هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على أي دولة تتعامل مع إيران، في إطار حملة لعزل الجمهورية الإسلامية، رغم أن واشنطن امتنعت حتى الآن عن اتخاذ إجراءات صارمة. وفي الوقت نفسه، ينزلق أكبر اقتصاد في العالم إلى حرب تجارية مع كندا بعد انهيار المفاوضات الأسبوع الماضي.

    وفي غضون ذلك، رفعت سيتي جروب توقعاتها لسعر الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 4,800 دولار للأوقية. وقال محللون، من بينهم كيني هو، في مذكرة إن الزخم المضاربي الأخير «لا يزال لديه مجال لمواصلة الصعود»، لكنهم أضافوا أن «الطلب الفعلي على الذهب سيحتاج إلى اللحاق بهذا الزخم» حتى تستمر موجة الصعود.

    وتراجع الذهب بنسبة 0.2% إلى 4,642.18 دولار للأونصة عند الساعة 12:09 ظهرًا بتوقيت لندن. وهبطت الفضة 1.4% إلى 67.95 دولار للأوقية، كما تراجعت أسعار البلاتين والبلاديوم، في حين لم يطرأ تغير يُذكر على مؤشر بلومبرج للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية.

    تبعث حكومة شي جين بينغ برسالة تحدٍّ إلى دونالد ترامب بشأن العلاقات الاقتصادية للصين مع إيران.

    فبعد ساعات من فرض الولايات المتحدة عقوبات على عشرات الكيانات الصينية، وتهديدها باستهداف «مؤسسة مالية كبرى» غير محددة بسبب تعاملاتها مع طهران، ردت بكين بالتأكيد على أن علاقاتها مع إيران «يجب ألا تتعرض للعرقلة أو التقويض». وحذّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، من أن بلاده ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة» لحماية مصالحها.

    ويبرز هذا الرد خطر اندلاع مواجهة جديدة بين القوتين العظميين، في وقت يدفع فيه ترامب باتجاه هجوم اقتصادي واسع على إيران بهدف الضغط على الجمهورية الإسلامية للتوصل إلى اتفاق.

    وقد وفرت الصين لطهران شريان حياة اقتصاديًا باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، فيما يبدو أن شي ليس في عجلة من أمره لمساعدة ترامب على إنهاء صراع يستنزف الموارد الأمريكية في آسيا، ويمنحه في الوقت نفسه أوراقًا تفاوضية أقوى قبل القمة المرتقبة بين الزعيمين الشهر المقبل.

    أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن اتخاذ إجراءات ضد أي بنك صيني كبير يساند الاقتصاد الإيراني في زمن الحرب من شأنه أن يفتح الباب أمام رد صيني أقوى وتداعيات أكبر مع منافسها الآسيوي.

    قال جيسي ماركس، مؤسس شركة Rihla Research & Advisory والمستشار السابق لشؤون سياسة الشرق الأوسط في الحكومة الأمريكية: «الصين تريد احتواء الصراع، لكنها لا تملك حافزًا كبيرًا لمساعدة ترامب على إنهائه من دون أن تحصل على شيء في المقابل».

    وبالنسبة إلى شي، فإن انشغال ترامب بإيران يحمل فوائد للصين. فقد أعادت الولايات المتحدة هذا الشهر نشر حاملة طائراتها الوحيدة المتمركزة في آسيا إلى الشرق الأوسط، بينما أعلنت القوات الأمريكية لاحقًا إلغاء مناورة عسكرية مع كوريا الجنوبية بسبب النقص في القوات الناتج عن عمليات الانتشار في المنطقة المحيطة بإيران. وقد يمنح ذلك الصين هامشًا أوسع للتحرك في وقت تواصل فيه تأكيد مطالبها الإقليمية في بحر الصين الجنوبي وحول تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي.

    وقال ماركس إن شي لن يقطع العلاقات مع طهران، لكن بكين قد تقرر مواصلة خفض مشترياتها من النفط الإيراني أو إبقاء عائدات هذه المعاملات مجمدة في البنوك الصينية. ومن الخيارات الأخرى، قبيل القمة، أن تتعهد بكين بتشديد الرقابة على المكونات الصينية ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن أن تصل إلى برامج الأسلحة الإيرانية.

    لكن تجاهل واشنطن تمامًا قد يثير غضب الرئيس الأمريكي، قبل أسابيع من اجتماع 24 سبتمبر في واشنطن، المقرر أن يهدف إلى الحفاظ على الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. وقبل ذلك الاجتماع، بدأت الصين بالفعل في شراء كميات أقل من الخام الإيراني المخفض السعر، في وقت يؤدي فيه الحصار البحري الأمريكي إلى تضييق المعروض.

    وتحتفظ الصين في المقابل بأوراق ضغط اقتصادية على الولايات المتحدة، ما يقيّد قدرة ترامب على المضي قدمًا في فرض عقوبات أكثر تأثيرًا. فبكين تهيمن على سلسلة الإمداد العالمية للمعادن النادرة، وهي مكونات أساسية في إنتاج كل شيء، من الهواتف المحمولة إلى الصواريخ. وقد استخدم شي هذه الورقة العام الماضي لوقف حرب الرسوم الجمركية الشاملة التي شنها الرئيس الجمهوري، وأثبتت منذ ذلك الحين فاعليتها في وضع حدود تمنع العلاقات بين البلدين من الانفلات.

    وتأكيدًا على الرغبة المتبادلة في منع تدهور العلاقات إلى حد خطير، تخطط الولايات المتحدة لوضع سقف للرسوم الجمركية المرتقبة المرتبطة بفائض الطاقة الإنتاجية الصينية عند مستوى سبق أن وافقت عليه بكين، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.

    ولمح بيسنت نفسه إلى رغبة الولايات المتحدة في تجنب المزيد من الاضطرابات الاقتصادية، إذ قال للصحفيين يوم الاثنين إنه لا يريد «نسف النظام المالي العالمي»، في تصريحات تأتي في وقت تقفز فيه تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ عقد.

    وقال جون غونغ، أستاذ في جامعة الأعمال والاقتصاد الدولية في بكين، إن واشنطن على الأرجح تدرك أن الصين لن تستجيب لمطالبها بشأن إيران، لكنها تأمل في دفع بكين إلى تقديم بعض التنازلات المحدودة.

    وأضاف غونغ، الذي سبق أن عمل مستشارًا لوزارة التجارة الصينية: «لقد خضعت إيران للعقوبات لفترة طويلة، ومع ذلك لم ترضخ. فلماذا سيكون الأمر مختلفًا هذه المرة؟»

    كما أن لدى صانعي السياسات في الصين أسبابًا تدفعهم إلى الرغبة في الحفاظ على الاستقرار العالمي، إذ تهدد الأسعار المرتفعة بإلحاق الضرر بالطلب على الصادرات، التي تمثل عنصرًا أساسيًا في النمو الاقتصادي الصيني.

    ومن المرجح أن يتطلب أي تنازل كبير بشأن إيران عرضًا أمريكيًا مماثلًا في الحجم. وتظل تايوان أبرز الخطوط الحمراء للصين في العلاقات الثنائية، إذ تطالب بكين واشنطن مرارًا بوقف بيع الأسلحة للجزيرة التي تمثل مركزًا لصناعة الرقائق. ولا تزال هناك حزمة أسلحة أمريكية بقيمة 14 مليار دولار قيد الانتظار لتايوان، وهي الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبرها الحكومة الصينية جزءًا من أراضيها، رغم أن الحزب الشيوعي الصيني لم يحكمها قط.

    وتمنح الدبلوماسية شي طريقًا آخر لإظهار أن الصين تسهم في إيجاد حل للحرب. فقد أجرى مسؤولون صينيون، بينهم شي نفسه، مؤخرًا مباحثات مع قادة من الأردن والكويت ودول عربية أخرى.

    كما تستعد الصين لاستضافة قمة مع الدول العربية هذا العام، في حين يمكن لاجتماعات إقليمية أخرى، مثل اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان الأسبوع المقبل، أن تمنح شي فرصة جديدة للتواصل مع ممثلين إيرانيين.

    وفي نهاية المطاف، فإن عدم إقدام بيسنت على اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا يشجع الصين على النظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها مستنزفة بسبب اضطرابات سوق السندات، والمخاوف السياسية الداخلية بشأن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، ونزاع تجاري جديد مع كندا، بحسب ديريك سيسرز من معهد أمريكان إنتربرايز.

    وأضاف: «بكين بالتأكيد لن تتحرك مبكرًا. سيتعين على الولايات المتحدة أن تُظهر التزامًا بالسياسة الجديدة، وهو ما لم تفعله حتى الآن — وهو أمر نادرًا ما يفعله ترامب».

    أعلنت إيران أنها أدرجت 45  ناقلة على قائمة سوداء، بدعوى انتهاكها قواعد العبور عبر مضيق هرمز، محذرة من أنها ستتخذ إجراءات ضد أي سفن تنفذ عمليات نقل شحنات من أو إلى هذه السفن، في تصعيد جديد لتهديداتها بشأن الممر المائي الاستراتيجي، بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب.

    وبحسب منشور نشرته "هيئة مضيق الخليج الفارسي"، وهي جهة جديدة أنشأتها إيران لإدارة المضيق، على منصة «إكس» في وقت متأخر من مساء الأحد، فإن السفن المدرجة قد تتعرض لغرامات أو الاحتجاز أو مصادرة حمولاتها.

    وجاء هذا التحذير بعد أيام من تهديد الولايات المتحدة بفرض "أقسى عقوبات في التاريخ" على إيران، فيما قالت طهران إن ردها على أي تهديدات أمريكية جديدة سيكون "مدمرًا".

    وتضم القائمة ناقلات عملاقة للنفط الخام، وناقلات للغاز الطبيعي المسال والغاز البترولي المسال (البوتجاز)، إلى جانب ناقلات المنتجات النفطية المكررة وغيرها.

    ومن بين السفن المدرجة ناقلات مملوكة لشركة أدنوك للإمداد والخدمات التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية، إلى جانب شركة Navig8 Tankers التابعة لأدنوك، وكذلك بحري، شركة النقل البحري الوطنية السعودية.

    وأضافت الهيئة في منشورها أن أي سفن تشارك في عمليات نقل من سفينة إلى أخرى مع السفن المدرجة على القائمة قد تُضاف هي الأخرى إلى القائمة السوداء.

    ولم يوضح المنشور طبيعة القواعد التي قالت إيران إن هذه السفن انتهكتها، إلا أن طهران سبق أن أكدت أن ملاك السفن ينبغي أن يحصلوا على موافقتها لعبور المضيق، كما طالبت السفن بدفع رسوم مقابل خدمات الأمن والخدمات الأخرى.

    وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة أيضًا حصارًا بحريًا على الشحن المرتبط بإيران.

    وقبل أن يؤدي الصراع مع إيران إلى اضطراب حركة الناقلات، كان الخليج يمد العالم بنحو 20% من الإمدادات اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

    وتساعد جهود منسقة تقودها الولايات المتحدة على تسيير الناقلات بصورة غير معلنة عبر مضيق هرمز لتفريغ حمولاتها في ناقلات عملاقة تنتظر خارج المضيق، وهو ما ساهم في استعادة جزء من تدفقات صادرات النفط.

    وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في منشور على منصة «إكس» يوم الجمعة إن متوسط كميات النفط التي تغادر المضيق خلال سبعة أيام تجاوز 8 ملايين برميل يوميًا، مضيفًا: "لا شك في ذلك، وبفضل البحرية الأمريكية، يتدفق النفط عبر مضيق هرمز."

    كما شملت القائمة سفنًا مملوكة لشركات Klaveness Ship Management وStolt Tankers وSinokor الكورية الجنوبية.

    ورفضت أدنوك التعليق، في حين لم تستجب شركات الشحن الأخرى على الفور لطلبات «رويترز» للتعليق.

    وقالت هيئة مضيق الخليج الفارسي إن أصحاب الشحنات عليهم الرجوع إلى القائمة المحدثة للسفن التي تعتبرها إيران غير ملتزمة بالقواعد فيما يتعلق بالرحلات المرتبطة بالخليج.

    وأضافت أن السفن الراغبة في رفع أسمائها من قائمة السفن غير الملتزمة يتعين عليها تقديم طلب إلى السلطات البحرية الإيرانية، مرفقًا بالتفسيرات والمبررات ذات الصلة.

     

    من المتوقع أن يعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، اليوم الاثنين، عن حزمة جديدة من الإجراءات الاقتصادية ضد إيران، في إطار تحول واشنطن من التلويح بالخيار العسكري إلى تشديد العقوبات الاقتصادية كوسيلة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر.

    وسيكشف بيسنت عن تفاصيل خطة تهدف إلى إحكام العزلة الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية، استكمالًا لمنظومة العقوبات الواسعة المفروضة عليها منذ عقود. ولم تتضح بعد طبيعة الإجراءات التي سيعلن عنها، إلا أنها قد تؤثر في بعض أكبر الشركاء التجاريين لإيران، بما في ذلك الصين وتركيا والهند.

    وكانت الإمارات العربية المتحدة قد أعلنت الأسبوع الماضي قطع جميع علاقاتها الاقتصادية مع طهران، في خطوة تعزز استراتيجية واشنطن، بدعم من حلفائها في منطقة الخليج.

    وفي الوقت نفسه، هبطت العملة الإيرانية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق أمام الدولار، بعدما فقدت 4.5% من قيمتها منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي عزمه تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران.

    "يجب أن يدرك العالم أن هدفنا هو قطع كل شريان اقتصادي يُبقي هذا النظام الاستبدادي على قيد الحياة، حتى تجد طهران نفسها معزولة تمامًا"، كتب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مقال بصحيفة فاينانشال تايمز.

    وتسعى الولايات المتحدة إلى إجبار إيران على قبول إنهاء الحرب وفقًا لشروطها، بعدما أخفقت حملة عسكرية واسعة في تحقيق هذا الهدف. ويواجه الاقتصاد الإيراني بالفعل ضغوطًا هائلة، في ظل حصار بحري أمريكي أدى إلى تقليص صادرات النفط، التي تُعد المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد، بشكل حاد.

    وتجاوز معدل التضخم السنوي في إيران 80%، بينما هبطت العملة الإيرانية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق أمام الدولار، مما زاد الضغوط على سكان البلاد البالغ عددهم نحو 90 مليون نسمة. كما تراجع الريال الإيراني بنسبة 4.5% منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي عزمه تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران.

    ورغم ذلك، أثبتت إيران في السابق قدرتها على التكيف مع العقوبات، وهو ما يثير مخاوف من أن تؤدي الخطوة الأمريكية إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري. وكانت طهران قد شنت، عقب اندلاع الحرب في أواخر فبراير، هجمات بآلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، وتعهدت بالرد على أي دولة تدعم خطط واشنطن.

    وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في منشور على منصة إكس مساء الأحد: "ستعتبر إيران مشاركة أي دولة أو دعمها للحرب الاقتصادية الأمريكية ضد الشعب الإيراني عملاً حربياً."

    وأضاف محذرًا: "لن تُصدَّر قطرة نفط واحدة، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان آخر في الخليج العربي."

    وفي تطور ميداني، أعلنت البحرية البريطانية أن ناقلة نفط تعرضت، صباح الاثنين، للإصابة بمقذوف مجهول على بعد نحو 63 ميلًا بحريًا غرب ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، مما أدى إلى اندلاع حريق على سطحها الرئيسي. وأكدت أن جميع أفراد الطاقم بخير، ولم تُسجل أي آثار بيئية ناجمة عن الحادث.

    تكاد شحنات النفط الإيرانية المتجهة إلى آسيا أن تتوقف بالكامل، بعدما أدى الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية إلى احتجاز الناقلات المحملة بالنفط داخل الخليج، في حين علقت الناقلات الفارغة خارجه، ما تسبب في قفزة بأسعار الشحنات الإيرانية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، وفقًا لمتعاملين مشاركين في المفاوضات.

    وكان محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، قد صرح الأسبوع الماضي بأن صادرات بلاده من النفط الخام "توقفت عمليًا".

    في المقابل، أكدت الصين أن أي عقوبات أمريكية جديدة لن تؤدي إلا إلى زيادة التوتر مع إيران، ولن تخدم مصالح أي طرف. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إن بلاده، التي تستورد معظم النفط الإيراني، "ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة."

    وحتى الآن، ركزت الجهود الأمريكية لعزل إيران على استهداف أطراف أقل بروزًا في قطاع النفط، من خلال فرض عقوبات على مصافٍ خاصة صغيرة، وموانئ، ووكلاء وشركات وساطة، مع تجنب تطبيق إجراءات صارمة على نطاق واسع.

    ويهدف هذا النهج إلى زيادة الضغوط على طهران دون الإضرار بالعلاقات مع بكين أو التسبب في ارتفاع أسعار النفط العالمية.

    ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، مع تجدد مخاوف المستثمرين بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة، بعدما تدخلت وزارة الخزانة الأمريكية بقوة في محاولة للحد من الارتفاع المضر في تكاليف الاقتراض.

    وصعدت أسعار المعدن النفيس يوم الجمعة إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف مايو، متجهةً لإنهاء الأسبوع على مكاسب تقارب 5%. وجاء هذا الصعود بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الأربعاء، عن زيادة مفاجئة في عمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل، وهو ما دفع عوائد السندات والدولار إلى الانخفاض.

    وأعادت جهود وزارة الخزانة للسيطرة على تكاليف الاقتراض، من خلال التدخل المباشر في سوق السندات، إحياء مخاوف المستثمرين والمحللين من أن تؤدي السياسة الأمريكية إلى إضعاف الثقة في الدولار، ودفع المستثمرين نحو أصول بديلة. وكانت هذه المخاوف أحد العوامل التي ساهمت في دعم الارتفاع القياسي للذهب بنسبة 65% خلال عام 2025.

    وقال بهانو باويجا، كبير الاستراتيجيين في  يو.بي.إس جروب، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج، إن تحرك وزارة الخزانة يمثل «إشارة مهمة للغاية للذهب». وأضاف أن المعدن النفيس سيكون المستفيد الرئيسي من جهود الولايات المتحدة لكبح تكاليف الاقتراض، بينما «سيدفع الدولار الثمن».

    ويمثل ذلك تحولًا ملحوظًا في معنويات المستثمرين تجاه الذهب. فقد ظل المعدن يتراجع في معظم الفترات منذ أن بلغ ذروته في بداية العام، بعدما شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش على استقلالية البنك المركزي، في حين عززت الحرب مع إيران احتمالات اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.

    ومع ذلك، لا يزال الذهب منخفضًا بنحو 1000 دولار للأونصة عن قمته التي سجلها في أواخر يناير.

    ضعف الدولار يمثل عامل دعم قويًا للسلع المسعّرة بالعملة الأمريكية، وبشكل خاص للذهب. فقد واصل مؤشر يقيس أداء الدولار خسائره ليصل إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر يوم الجمعة، بعد تراجعه الحاد في وقت سابق من الأسبوع.

    ويوم الخميس، ذهب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أبعد من الإعلان المفاجئ الذي صدر يوم الأربعاء، قائلًا إنه مستعد لتوسيع عمليات إعادة شراء الديون الأعلى تكلفة، كما أشار إلى أن الإدارة الأمريكية ستكشف قريبًا عن مبادرة مالية لمعالجة أعلى تكاليف اقتراض تشهدها البلاد منذ سنوات.

    عادةً ما يؤدي انخفاض عوائد السندات إلى دعم الذهب، لأنه يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر فائدة. لكن حتى مع تراجع معظم المكاسب التي حققتها سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا بعد إعلان إعادة الشراء، واصل الذهب صعوده بقوة.

    وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في Saxo Markets:

    «المثير للاهتمام هو أن الذهب حافظ على قوته رغم بقاء عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل مرتفعة. وهذا يشير إلى أن الارتفاع بات يرتبط بشكل متزايد بضعف الدولار وبالثقة في المصداقية المالية أو النقدية للولايات المتحدة، وليس بمجرد انخفاض العوائد».

    صفقة تآكل قيمة العملة

    كان من أبرز السرديات التي دعمت صعود الذهب خلال عام 2025 ما يُعرف باسم «صفقة التحوط من تآكل قيمة العملة» (Debasement Trade).

    وتقوم هذه الفكرة على أن دولًا مثقلة بالديون، مثل اليابان وفرنسا والولايات المتحدة، خرجت من جائحة كوفيد من دون رغبة واضحة في فرض انضباط مالي. وبحسب هذه النظرية، فإن الطريق الوحيد أمام هذه الدول للتعامل مع ديونها كان يتمثل في التضخم وإضعاف قيمة العملة، وهو اتجاه يُفترض أن تستفيد منه المعادن النفيسة.

    وقالت نيكي شيلز، استراتيجية المعادن في MKS PAMP، في مذكرة هذا الأسبوع: «صفقة تآكل قيمة العملة عادت مجددًا، سواء كتوجه استثماري أو كسردية. والطريق الوحيد للخروج هو تخفيف قيمة العملة. ببساطة، لا توجد سيولة أو طلب كافٍ عند مستويات العوائد الحالية إذا لم تكن السلطات نفسها هي التي تدعم السوق».

    أما صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب ETFs ، وهي إحدى أكثر الطرق شيوعًا التي يستخدمها المستثمرون الأفراد والمؤسسات للحصول على انكشاف على الذهب، فقد شهدت نزوحًا مستمرًا للأموال لعدة أشهر منذ اندلاع الحرب.

    لكن هذا الاتجاه تغير بشكل حاسم الآن؛ إذ أضافت الصناديق التي ترصدها بلومبرج 18 طنًا من الذهب إلى حيازاتها يوم الخميس، في أكبر زيادة ليوم واحد منذ سبتمبر 2025، وهي أيضًا في طريقها لتسجيل خامس أسبوع متتالٍ من التدفقات الداخلة.

    ومع ذلك، قد يواجه صعود الذهب، الذي بلغ نحو 13% منذ بداية الشهر حتى الآن، بعض الضغوط نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، الذي يبقي مخاطر التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة مطروحة على الطاولة.

    ويتجه النفط إلى تحقيق مكاسب أسبوعية قوية، بعدما أدى تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني إلى تقليص الآمال في التوصل إلى اتفاق قريب لإعادة فتح مضيق هرمز. ومن المقرر أن يكشف البيت الأبيض تفاصيل الخطة يوم الاثنين. وتأتي هذه التطورات في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بالفعل إلى مستويات مرتفعة بفعل استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة الشحن عبر المضيق.

    وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% إلى 4582.33 دولارًا للأونصة في الساعة 2:04 ظهرًا بتوقيت لندن. كما صعدت الفضة بنسبة 1.9% إلى 69.40 دولارًا للأونصة، في حين ارتفع كل من البلاتين والبلاديوم.

    أما مؤشر بلومبرج للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، فتراجع بنسبة 0.2%، متجهًا لتسجيل خسارة أسبوعية.

    عندما توعّد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بتصعيد الضغوط على إيران عبر استهداف شركائها الاقتصاديين، كان يستحضر تحذير الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش لحلفاء الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر: "إما أن تكونوا معنا، أو أن تكونوا ضدنا."

    وقال بيسنت في مقابلة مع شبكة سي ان بي سي، الخميس: "سيكون هذا أكبر تنسيق للعزل الاقتصادي في تاريخ العالم."

    وكانت هذه اللهجة الحادة تهدف إلى التأكيد على رغبة واشنطن في معاقبة الدول التي لا تزال تتعامل تجاريًا مع الجمهورية الإسلامية، مشيرًا إلى أنه سيكشف عن خطة بهذا الشأن خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين.

    لكن هذه التصريحات تعكس أيضًا محدودية الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي لا تحظى بتأييد شعبي، إذ أعادت إلى الأذهان عبارة شهيرة ارتبطت بمرحلة مهدت لعقدين من الحروب الأمريكية الطويلة في الشرق الأوسط، وهي الحروب التي تعهّد الرئيس دونالد ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث مرارًا بتجنب تكرارها.

    وستكون الصين الاختبار الأكبر لمدى جدية واشنطن في تنفيذ هذه التهديدات والمضي قدمًا في عزل إيران اقتصاديًا.

    بكين ستكون الهدف الأبرز

    تُعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، إلا أن إدارة ترامب لم تُظهر حتى الآن رغبة حقيقية في استهداف العلاقات الاقتصادية بين بكين وطهران، خاصة مع استعداد الرئيس الصيني شي جين بينغ لزيارة الولايات المتحدة الشهر المقبل، وفي ظل هدنة تجارية هشة بين أكبر اقتصادين في العالم.

    وتخضع إيران منذ عقود لعقوبات أمريكية صارمة، فيما تفرض واشنطن حاليًا حصارًا بحريًا على موانئها بعد أشهر من الضربات الجوية التي فشلت في إجبار طهران على توقيع اتفاق ينهي الحرب، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويتضمن التخلي عن موادها النووية.

    ويبقى من غير الواضح ما هي الأدوات الاقتصادية الفاعلة التي لا تزال تمتلكها الولايات المتحدة، باستثناء استهداف الصين مباشرة أو تكثيف سياسة ملاحقة الشركات والكيانات الصغيرة التي تواصل التعامل مع إيران في دول أخرى. وفي المقابل، تتزايد الأضرار التي تلحق بالاقتصاد العالمي مع استمرار الحرب.

    وقال علي واعظ، نائب مدير البرامج في مجموعة الأزمات الدولية: "لا تمتلك الولايات المتحدة القدرة الكافية لفرض نظام عقوبات محكم بالكامل على دولة مثل إيران، التي اكتسبت خبرة طويلة في الالتفاف على العقوبات. كما أن الرئيس لا يملك الصبر اللازم لانتظار نتائج سياسة كهذه، إذ تُقاس نتائجها بالأشهر لا بالأسابيع."

    وكان ترامب قد حذّر الأربعاء من أن "أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو الجهات الحكومية فيها بتقديم أي شريان حياة لإيران ستواجه عواقب اقتصادية هائلة."

    وأضاف أن واشنطن تستهدف وقف: تهريب النفط و خطوط المقايضة والتحويلات النقدية وشركات الصرافة وسجلات السفن والشركات الوهمية .وأكد قائلاً: "كل ذلك يجب أن يتوقف الآن."

    النفط يضع الصين في مرمى واشنطن

    يركز ترامب على النفط لأنه المصدر الرئيسي لإيرادات طهران، وهو ما يجعل الصين الهدف الأول، إذ تستورد نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.

    وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على بعض المصافي الصينية المستقلة منذ اندلاع الحرب في فبراير، لكنها تجنبت حتى الآن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تموّل هذه التجارة.

    وقال كريس كينيدي، محلل سياسات القوة الاقتصادية في بلومبرج ايكونوميكس: "هل البيت الأبيض مستعد لإعطاء أولوية لهذه الحرب الاقتصادية الجديدة على حساب علاقته مع الصين؟ وإذا فعل، فستكون لذلك تداعيات خطيرة."

    وأضاف أن هذه التهديدات تمثل أيضًا "اعترافًا بأن الولايات المتحدة بدأت تستنفد خياراتها."

    مواجهة مع بكين قد تكون مكلفة

    أي قرار باستهداف الصين قد يؤدي إلى تصعيد التوتر قبل أسابيع فقط من استقبال ترامب للرئيس شي في أول زيارة له إلى واشنطن منذ عشر سنوات.

    كما يفتح الباب أمام إجراءات انتقامية صينية قد تُلحق أضرارًا بالاقتصاد الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، التي ستكون الأوضاع المعيشية والاقتصادية فيها عاملًا حاسمًا.

    وكانت بكين قد أظهرت بالفعل استعدادها للرد على ضغوط ترامب عندما فرضت قيودًا على صادرات المعادن النادرة، ما أجبر البيت الأبيض في وقت سابق على التراجع عن بعض مواقفه في الحرب التجارية.

    كما رفضت وزارة الخارجية الصينية تهديدات ترامب بشن "حرب اقتصادية" على شركاء إيران التجاريين، مؤكدة أن مثل هذه السياسة لن تسهم في حل التوترات في المنطقة.

    وقال بريت إريكسون، الخبير في العقوبات والشريك الإداري في Obsidian Risk Advisors: "لا يوجد ما تستطيع إدارة ترامب تقديمه يجعل شي جين بينغ يرضخ بهذه الطريقة العلنية والمؤثرة. فالولايات المتحدة تطلب من الصين أن تسمح لها بتحديد من يحق لها التجارة معه ومن لا يحق، وهذا سابقة لا تنوي بكين إطلاقًا قبولها."

    الضغوط بدأت تؤثر على النفط الإيراني

    ورغم ذلك، يبدو أن حملة استهداف صادرات النفط بدأت تؤتي بعض النتائج.

    فقد قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي للتلفزيون الرسمي: "في ظل هذه الظروف، توقفت صادراتنا النفطية تقريبًا."

    دول أخرى في دائرة الاستهداف

    ورغم أن الصين هي الهدف الأبرز، فإن دولًا أخرى قد تواجه ضغوطًا أمريكية إذا مضت واشنطن في تشديد عزل إيران اقتصاديًا.

    • الإمارات كانت أكبر شريك تجاري لإيران وأحد أهم مصادر السلع والعملات الصعبة، لكنها أعلنت هذا الأسبوع قطع جميع علاقاتها الاقتصادية مع طهران بعد اتهامها إيران بإطلاق صواريخ باليستية نحو أراضيها.
    • تركيا، العضو في حلف الناتو، تُعد أكبر مشترٍ للصادرات الإيرانية بعد الصين.
    • الهند، الشريك الاستراتيجي للولايات المتحدة، تُعد أيضًا من أبرز موردي السلع إلى إيران، ولا سيما الأغذية والأدوية.

    كما تلعب شركات الصرافة في الإمارات والعراق دورًا مهمًا في إعادة الأموال الناتجة عن مبيعات النفط الإيراني، عبر تحويل المدفوعات التي تُسدَّد غالبًا باليوان الصيني إلى عملات تستطيع طهران استخدامها.

    لكن محللين يرون أن استهداف هذه الشركات وحده لن يكون كافيًا لإجبار إيران على تقديم تنازلات.

    شكوك حول فعالية الاستراتيجية

    ويشكك عدد من الخبراء في قدرة الولايات المتحدة على تحقيق عزل اقتصادي كامل لإيران، حتى لو لم تواجه معارضة دولية، إذ يصعب قطع العلاقات التجارية البرية بين إيران وجيرانها، والتي تمتد منذ عقود بحكم الجغرافيا والروابط التاريخية.

    وترى كلير أونيل ماكليسكي، المسؤولة السابقة في وزارة الخزانة الأمريكية والمؤسسة المشاركة لشركة Clarity Compliance Consulting، أن نجاح الخطة سيعتمد على تفاصيل السياسة الأمريكية ومدى صرامة تنفيذها.

    وقالت: "التهديدات العلنية وحدها لم تعد كافية لتغيير السلوك. ما سيحدث الفارق هو اتخاذ إجراءات فعلية ضد بنك أو شركة أجنبية، عندها فقط ستفهم الدول الأخرى حدود ما تنوي إدارة ترامب استهدافه بالفعل."

    هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران وشركاءها التجاريين بفرض عزلة اقتصادية عليهم، بعدما فشلت أشهر من الضربات العسكرية والحصار البحري في إجبار طهران على الرضوخ.

    ولم يحدد ترامب طبيعة الإجراءات التي يعتزم اتخاذها أو الدول التي قد تستهدفها، إلا أن تهديده سلط الأضواء فورًا على الصين، التي تُعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. وفي أعقاب ذلك، ارتفعت أسعار خام برنت لليوم الخامس على التوالي لتقترب من 94 دولارًا للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها خلال الشهر الجاري.

    وفي أول رد فعل على تصريحات ترامب، أكدت بكين أن العقوبات والضغوط لن تنجح في حل الأزمة الإيرانية، داعيةً إلى التوصل إلى حل دبلوماسي. وفي المقابل، اعتبرت إيران أن تهديدات ترامب ليست سوى محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية التي تواجهها الولايات المتحدة، وفي مقدمتها الديون القياسية وارتفاع تكاليف خدمة الدين نتيجة صعود أسعار الفائدة.

    تشير تصريحات ترامب إلى أن الولايات المتحدة، التي تواجه نقصًا في الذخائر وارتفاعًا في التكاليف، تريد التحول بعيدًا عن حملة عسكرية قضت على معظم كبار قادة إيران وألحقت أضرارًا بالغة باقتصادها، لكنها فشلت حتى الآن في إجبار طهران على الاستسلام.

    ولا تعترف الصين بالعقوبات الأحادية الجانب، لكن الشركات والكيانات الحكومية الصينية تتجنب عمومًا التعامل في النفط الخاضع للعقوبات. كما أن أكبر البنوك الحكومية الصينية لديها سجل من الالتزام بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وكوريا الشمالية وحتى مسؤولين بارزين في هونغ كونغ، وذلك لتجنب فقدان إمكانية الوصول إلى نظام التسوية بالدولار الأمريكي.

    وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على بعض المصافي الصينية المستقلة وشركات أخرى منذ أن بدأت الولايات المتحدة الحرب ضد إيران في أواخر فبراير. لكن الولايات المتحدة امتنعت حتى الآن عن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تموّل هذه التجارة.

    وفي مايو، أمرت الصين الشركات المحلية بعدم الامتثال للعقوبات الأمريكية المفروضة على خمس مصافٍ نفطية، في وقت وجدت فيه أكبر البنوك الصينية نفسها عالقة بين توجيهات بكين وخطر فقدان الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.

    وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان للصحفيين في بكين يوم الخميس: «العقوبات والضغوط لن تساعد في حل القضية. وتدعو الصين الأطراف المعنية إلى اتخاذ إجراءات مسؤولة والعمل على حل القضية بالوسائل الدبلوماسية والسياسية».

    طالب ترامب جميع الدول بوقف إتاحة قنوات الوصول إلى مكاتب الصرافة، وتحويلات النقد، وخطوط المقايضة، وسجلات تسجيل السفن، والشركات الوهمية، والمسارات المستخدمة لتهريب النفط الإيراني إلى الخارج. كما سعى إلى حشد الدول الأخرى التي امتنعت حتى الآن عن دعم حربه ضد الجمهورية الإسلامية، قائلًا إن الولايات المتحدة بحاجة إلى جميع حلفائها للمساعدة في «عزل التهديد الإيراني وهزيمته».

    وحصلت واشنطن على دفعة قوية يوم الثلاثاء، عندما قطعت الإمارات علاقاتها الاقتصادية مع إيران، بعدما اتهمتها بإطلاق صاروخين باليستيين باتجاه مياهها الإقليمية. ونفت إيران مسؤوليتها عن الهجوم.

    وكانت الإمارات أكبر شريك تجاري لإيران العام الماضي، إذ تعتمد طهران على هذه العلاقة للحصول على السلع الأجنبية والعملات الصعبة، تليها الصين وتركيا والهند.

    يتمثل هدف ترامب في إجبار إيران على الدخول في مفاوضات جديدة تهدف إلى إنهاء الحرب بشكل نهائي، ودفع طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي وإنهاء قبضتها على مضيق هرمز. وكانت هذه الأهداف قد وردت بوضوح في مذكرة تفاهم وقّعها الجانبان في يونيو، لكنها انهارت لاحقًا وسط موجة من الضربات المتبادلة بين الطرفين.

    وقد تمكنت إيران من الصمود أمام العقوبات الاقتصادية لعقود، وكان ردها يتمثل في طرح مطالبها الخاصة، بما في ذلك الإفراج عن أصولها المجمدة، وإنهاء العقوبات، والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب.

    وأصبح إنهاء الصراع أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى ترامب، في ظل مواجهته ارتفاع أسعار البنزين، وتزايد عدم شعبية الحرب، ومخاوف الجمهوريين من خسارة أحد مجلسي الكونجرس أو كليهما في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ذهب ترامب إلى حد التهديد بقصف عُمان، وهي حليف للولايات المتحدة لعبت أحيانًا دور الوسيط، إذا ما وقفت في طريق الولايات المتحدة.

    وقد أدت تهديدات إيران ضد الملاحة التجارية إلى خنق حركة السفن عبر مضيق هرمز، في حين أدى الحصار المضاد الذي أمر به ترامب إلى تقييد قدرة إيران على تصدير نفطها بشدة.

    وأدت الحرب، التي تقترب من إتمام ستة أشهر، إلى جانب الحصار، إلى دفع التضخم في إيران إلى نحو 80%، فيما فقدت العملة الإيرانية قرابة 30% من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام. وحذر اقتصاديون من أن الصراع يهدد بإغراق إيران في واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخ البلاد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة.

     

    تخلّت السندات الأمريكية عن جميع المكاسب التي حققتها عقب إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت خطته لزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في إشارة إلى أن المستثمرين يرون هذه الخطوة مجرد حل مؤقت قصير الأجل للحد من تكاليف الاقتراض.

    وقفز عائد السندات لأجل 30 عامًا بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 5.26%  يوم الخميس، ليعود إلى المستويات التي كان عليها قبل إعلان الخطة يوم الأربعاء. كما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بالمقدار نفسه تقريبًا.

    وتعكس هذه التحركات حالة من التشكيك في مدى فعالية الإجراءات الجديدة، التي تقضي بأن تقوم وزارة الخزانة بمضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات الهادفة إلى دعم السيولة، على الأقل، بالنسبة للإصدارات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و30 عامًا.

    قالت وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء، إنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات الهادفة إلى دعم السيولة في السندات الحكومية ذات آجال الاستحقاق الطويلة، لترفع الحد الأدنى من 2 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار لكل عملية.

    وسيسري هذا التغيير على السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و20 عامًا، وكذلك بين 20 و30 عامًا، وذلك خلال الفترة من 9 سبتمبر إلى 4 نوفمبر، وفقًا لبيان الوزارة.

    وجاء الإعلان بعد يوم واحد من موجة بيع كبيرة في سوق السندات دفعت عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، وسط مخاوف من تصعيد وشيك في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، إلى جانب تزايد القلق بشأن تدهور الوضع المالي للولايات المتحدة، مع اقتراب إجمالي الدين العام القائم من مستوى 40 تريليون دولار.

    وارتفعت العوائد رغم تنفيذ عملية إعادة شراء مقررة مسبقًا بقيمة 2 مليار دولار لسندات تستحق خلال 20 و30 عامًا يوم الثلاثاء.

    وتراجع عائد السندات لأجل 30 عامًا بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعدما سجل يوم الثلاثاء أعلى مستوى له في 19 عامًا عند 5.34%. ثم دفع إعلان وزارة الخزانة العائد إلى الانخفاض أكثر، ليصل إلى 5.187%، مسجلًا أكبر انخفاض يومي في العائد منذ أواخر يونيو.

    وقالت وزارة الخزانة في بيانها إن: "زيادة أحجام عمليات إعادة الشراء تعكس رغبة الخزانة في تقديم دعم أكبر للسيولة في قطاعات السندات الاسمية طويلة الأجل، حيث تحظى هذه السندات بدعم قوي ومستمر من المشاركين في السوق، وهو ما يتضح من الحجم الكبير للعروض عالية الجودة التي تتلقاها الخزانة بشكل منتظم في عمليات إعادة الشراء طويلة الأجل."

    وتشارك وزارة الخزانة منذ عدة سنوات في عمليات شراء مجدولة لسندات قديمة الإصدار قبل حلول موعد استحقاقها، بهدف دعم السيولة في ما يُعرف بسوق السندات "خارج الإصدار الجاري" (off-the-run)، وتشمل أذون الخزانة والسندات متوسطة وطويلة الأجل.

    وفي عملية إعادة الشراء التي جرت الثلاثاء للسندات ذات آجال 20 إلى 30 عامًا، اشترت الخزانة مليار دولار من سند يستحق في عام 2048، ومليار دولار أخرى من سندين يستحقان في عام 2051، وفقًا لسجلات وزارة الخزانة.

    وفي المقابل، قدم المستثمرون عروضًا لبيع سندات للخزانة بقيمة تقارب 20 مليار دولار.

    ومن المقرر حاليًا إجراء عملية إعادة الشراء التالية للسندات ذات آجال 20 و30 عامًا في 24 سبتمبر، بينما ستُجرى عملية إعادة شراء للسندات ذات آجال 10 إلى 20 عامًا في 10 سبتمبر.

    وقالت وزارة الخزانة إنها ستنشر جدولًا محدثًا ومؤقتًا لعمليات إعادة الشراء في وقت لاحق.

    © 2018 Your Company. All Rights Reserved. Designed By Tripples