
جميع البيانات المنشورة من الشركة لا تعد توصية من الشركة باتخاذ قرار استثماري معين،
والشركة غير مسئولة عن أي تبعات قانونية أو قرارات استثمارية أو خسائر تنتج عن استعمال هذه البيانات.
تتجه أسعار النفط لتحقيق مكاسب أسبوعية جديدة مع احتدام الحرب في الشرق الأوسط، في ظل شبه إغلاق مضيق هرمز واستمرار الضربات عبر المنطقة، وسط تحذيرات من المحللين بأن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد.
جرى تداول خام برنت قرب مستوى 109 دولار للبرميل، مرتفعًا بنحو 6% هذا الأسبوع، بعد أن أغلق الخميس عند أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022. وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة، إذ تجاوز متوسط التحركات اليومية 10 دولار منذ اندلاع الحرب، مع تصاعد الهجمات المباشرة على منشآت الطاقة الذي زاد من حدة التقلبات.
وواصلت إيران تنفيذ ضربات ضد جيرانها في الخليج، حتى بعد إعلان بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستمتنع عن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في حين سعى دونالد ترامب إلى تهدئة الهجمات على أصول النفط والغاز.
وجاءت ضربة استهدفت حقل غاز بارس الجنوبي في إيران في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعقبها رد إيراني طال مجموعة من المنشآت الحيوية في المنطقة، ما دفع أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي الأوروبي إلى الارتفاع الحاد، بينما سارع المسؤولون لاحتواء التداعيات.
وارتفع خام برنت بنحو 50% خلال هذا الشهر، متفوقًا على مكاسب الخام الأمريكي (غرب تكساس الوسيط)، مع اقتراب الحرب من نهاية أسبوعها الثالث. وقد أدى النزاع إلى شبه إغلاق كامل لمضيق هرمز، ما أدى إلى احتجاز الإمدادات داخل الخليج العربي، وأجبر كبار منتجي أوبك على خفض الإنتاج.
قال محللو شركة FGE NexantECA إن "المحرك الرئيسي هذا الأسبوع كان تحوّل الصراع من أزمة عبور ولوجستيات إلى هجمات مباشرة على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط".
وأضافوا: "إذا استمر الوضع الحالي، ستظل أسواق النفط في حالة توتر شديد، مع ترجيح ارتفاع الأسعار أكثر من احتمالات تراجعها."
أعلن الحرس الثوري الإسلامي أنه لا يزال قادرًا على إنتاج الصواريخ، وذلك بحسب ما نقلته وكالة وكالة فارس للأنباء. وفي الوقت نفسه، أغلقت الكويت عدة وحدات في مصفاة الأحمدي عقب هجمات بطائرات مسيّرة، بينما تمكنت السعودية من اعتراض صواريخ.
ويوم الخميس، حاول دونالد ترامب التقليل من شأن ارتفاع أسعار النفط خلال ظهوره إلى جانب رئيسة وزراء اليابان، قائلاً: "اعتقدت أن هناك احتمالًا أن يكون الوضع أسوأ بكثير. الأمر ليس سيئًا، وسينتهي قريبًا جدًا."
أسهمت جهود الولايات المتحدة لاحتواء الأسعار، بما في ذلك السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، في توسيع الفارق السعري بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت إلى نحو 14 دولارًا للبرميل لصالح برنت. كما تُعد الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، وتجاور كندا، وهي مورد رئيسي للخام الثقيل، ما يجعلها أقل اعتمادًا على نفط الشرق الأوسط مقارنة بآسيا وأوروبا.
وقد أدى ذلك إلى وضع غير معتاد، حيث يتجه خام برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية، في حين يتجه خام غرب تكساس الوسيط إلى تسجيل تراجع أسبوعي.
في أسواق الطاقة الأخرى، قفزت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي إلى ما يقارب ضعف مستوياتها قبل الحرب. كما ارتفعت أسعار الوقود، ما يسلّط الضوء على المخاطر التضخمية الأوسع الناجمة عن الصراع، حيث حذّر صناع السياسات النقدية من أن استمرار الحرب لفترة طويلة يزيد من احتمالات تشديد السياسة النقدية.
في المقابل، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن من المرجح أن ينهار النظام الإيراني من الداخل. وأضاف أن الولايات المتحدة تدرس رفع العقوبات عن النفط الإيراني في محاولة لخفض أسعار الطاقة المرتفعة، كما أشار إلى أن واشنطن قد تلجأ أيضًا إلى السحب الأحادي من احتياطياتها الاستراتيجية لتعزيز الإمدادات وتهدئة الأسواق.
قال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة الأمريكية لا تعتزم حظر صادرات النفط والغاز، وذلك عقب اجتماع جمع نائب الرئيس جيه دي فانس مع كبار التنفيذيين في قطاع الطاقة، حيث حذّرت الصناعة من أن مثل هذه الخطوة ستضر بالمنتجين.
وقد ألحق الصراع أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية، إذ أجبر المنتجين في منطقة الخليج على خفض جماعي يقارب 10 ملايين برميل يوميًا، وفقًا لما أشارت إليه وكالة الطاقة الدولية، في ظل تعطل نحو 20% من الإمدادات العالمية بسبب أزمة مضيق هرمز .
وبحسب تقرير نشرته وول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤولين لم تسمهم، ترى السعودية – أكبر مصدر للنفط الخام – أن الأسعار قد تتجاوز 180 دولارًا للبرميل إذا استمرت الاضطرابات حتى نهاية أبريل .
وتتعمق أزمة الطاقة مع غياب أي مؤشرات على احتواء الصراع في المدى القريب، حيث أشارت RBC Capital Markets إلى أن "لا شيء يدل حتى الآن على أن المواجهة ستكون محدودة". كما لا تزال طهران "تسيطر فعليًا" على مضيق هرمز، في حين لم ينجح الهجوم الأمريكي على جزيرة خرج – مركز التصدير الرئيسي لإيران – في تغيير حساباتها، بحسب مذكرة للمحللين بقيادة هليما كروفت.
خبرة أكثر من 15 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.