ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، مع تجدد مخاوف المستثمرين بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة، بعدما تدخلت وزارة الخزانة الأمريكية بقوة في محاولة للحد من الارتفاع المضر في تكاليف الاقتراض.
وصعدت أسعار المعدن النفيس يوم الجمعة إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف مايو، متجهةً لإنهاء الأسبوع على مكاسب تقارب 5%. وجاء هذا الصعود بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الأربعاء، عن زيادة مفاجئة في عمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل، وهو ما دفع عوائد السندات والدولار إلى الانخفاض.
وأعادت جهود وزارة الخزانة للسيطرة على تكاليف الاقتراض، من خلال التدخل المباشر في سوق السندات، إحياء مخاوف المستثمرين والمحللين من أن تؤدي السياسة الأمريكية إلى إضعاف الثقة في الدولار، ودفع المستثمرين نحو أصول بديلة. وكانت هذه المخاوف أحد العوامل التي ساهمت في دعم الارتفاع القياسي للذهب بنسبة 65% خلال عام 2025.
وقال بهانو باويجا، كبير الاستراتيجيين في يو.بي.إس جروب، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج، إن تحرك وزارة الخزانة يمثل «إشارة مهمة للغاية للذهب». وأضاف أن المعدن النفيس سيكون المستفيد الرئيسي من جهود الولايات المتحدة لكبح تكاليف الاقتراض، بينما «سيدفع الدولار الثمن».
ويمثل ذلك تحولًا ملحوظًا في معنويات المستثمرين تجاه الذهب. فقد ظل المعدن يتراجع في معظم الفترات منذ أن بلغ ذروته في بداية العام، بعدما شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش على استقلالية البنك المركزي، في حين عززت الحرب مع إيران احتمالات اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.
ومع ذلك، لا يزال الذهب منخفضًا بنحو 1000 دولار للأونصة عن قمته التي سجلها في أواخر يناير.
ضعف الدولار يمثل عامل دعم قويًا للسلع المسعّرة بالعملة الأمريكية، وبشكل خاص للذهب. فقد واصل مؤشر يقيس أداء الدولار خسائره ليصل إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر يوم الجمعة، بعد تراجعه الحاد في وقت سابق من الأسبوع.
ويوم الخميس، ذهب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أبعد من الإعلان المفاجئ الذي صدر يوم الأربعاء، قائلًا إنه مستعد لتوسيع عمليات إعادة شراء الديون الأعلى تكلفة، كما أشار إلى أن الإدارة الأمريكية ستكشف قريبًا عن مبادرة مالية لمعالجة أعلى تكاليف اقتراض تشهدها البلاد منذ سنوات.
عادةً ما يؤدي انخفاض عوائد السندات إلى دعم الذهب، لأنه يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر فائدة. لكن حتى مع تراجع معظم المكاسب التي حققتها سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا بعد إعلان إعادة الشراء، واصل الذهب صعوده بقوة.
وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في Saxo Markets:
«المثير للاهتمام هو أن الذهب حافظ على قوته رغم بقاء عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل مرتفعة. وهذا يشير إلى أن الارتفاع بات يرتبط بشكل متزايد بضعف الدولار وبالثقة في المصداقية المالية أو النقدية للولايات المتحدة، وليس بمجرد انخفاض العوائد».
كان من أبرز السرديات التي دعمت صعود الذهب خلال عام 2025 ما يُعرف باسم «صفقة التحوط من تآكل قيمة العملة» (Debasement Trade).
وتقوم هذه الفكرة على أن دولًا مثقلة بالديون، مثل اليابان وفرنسا والولايات المتحدة، خرجت من جائحة كوفيد من دون رغبة واضحة في فرض انضباط مالي. وبحسب هذه النظرية، فإن الطريق الوحيد أمام هذه الدول للتعامل مع ديونها كان يتمثل في التضخم وإضعاف قيمة العملة، وهو اتجاه يُفترض أن تستفيد منه المعادن النفيسة.
وقالت نيكي شيلز، استراتيجية المعادن في MKS PAMP، في مذكرة هذا الأسبوع: «صفقة تآكل قيمة العملة عادت مجددًا، سواء كتوجه استثماري أو كسردية. والطريق الوحيد للخروج هو تخفيف قيمة العملة. ببساطة، لا توجد سيولة أو طلب كافٍ عند مستويات العوائد الحالية إذا لم تكن السلطات نفسها هي التي تدعم السوق».
أما صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب ETFs ، وهي إحدى أكثر الطرق شيوعًا التي يستخدمها المستثمرون الأفراد والمؤسسات للحصول على انكشاف على الذهب، فقد شهدت نزوحًا مستمرًا للأموال لعدة أشهر منذ اندلاع الحرب.
لكن هذا الاتجاه تغير بشكل حاسم الآن؛ إذ أضافت الصناديق التي ترصدها بلومبرج 18 طنًا من الذهب إلى حيازاتها يوم الخميس، في أكبر زيادة ليوم واحد منذ سبتمبر 2025، وهي أيضًا في طريقها لتسجيل خامس أسبوع متتالٍ من التدفقات الداخلة.
ومع ذلك، قد يواجه صعود الذهب، الذي بلغ نحو 13% منذ بداية الشهر حتى الآن، بعض الضغوط نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، الذي يبقي مخاطر التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة مطروحة على الطاولة.
ويتجه النفط إلى تحقيق مكاسب أسبوعية قوية، بعدما أدى تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني إلى تقليص الآمال في التوصل إلى اتفاق قريب لإعادة فتح مضيق هرمز. ومن المقرر أن يكشف البيت الأبيض تفاصيل الخطة يوم الاثنين. وتأتي هذه التطورات في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بالفعل إلى مستويات مرتفعة بفعل استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة الشحن عبر المضيق.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% إلى 4582.33 دولارًا للأونصة في الساعة 2:04 ظهرًا بتوقيت لندن. كما صعدت الفضة بنسبة 1.9% إلى 69.40 دولارًا للأونصة، في حين ارتفع كل من البلاتين والبلاديوم.
أما مؤشر بلومبرج للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، فتراجع بنسبة 0.2%، متجهًا لتسجيل خسارة أسبوعية.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.