Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

تراجع شعبية "اقتصاد ترامب" مع تحول حرب إيران إلى عبء يهدد أهم نقاط قوته

By حزيران/يونيو 08, 2026 196

يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسرعة نحو انتخابات التجديد النصفي للكونجرس وهو يواجه نقطة ضعف غير مسبوقة في مسيرته السياسية: الناخبون بدأوا يفقدون ثقتهم في الاقتصاد تحت حكمه، أو ما يُعرف بـ"اقتصاد ترامب".

ومع استمرار أزمة مضيق هرمز وبقاء أسعار البنزين مرتفعة في الولايات المتحدة، هبطت معدلات التأييد لترامب إلى مستويات تقترب من الأدنى خلال ولايتيه الرئاسيتين. والأهم من ذلك أن الأمريكيين باتوا أقل رضاً عن إدارته للاقتصاد، وهو الملف الذي كان لفترة طويلة أبرز نقاط قوته السياسية في مسيرة إتسمت بالاضطرابا والفضائح.

وقد ساعدت مخاوف الأمريكيين بشأن تكاليف المعيشة ترامب على العودة إلى البيت الأبيض، لكن هذه المخاوف لم تتبدد. ومن المتوقع أن تظهر بيانات تصدر الأربعاء ارتفاع التضخم مجدداً فوق 4% للمرة الأولى منذ ربيع عام 2023. وسعى البيت الأبيض لإظهار أنه يولي هذه القضية اهتماماً كبيراً، مروجاً لاستردادات ضريبية اكبر للأمريكيين، إضافة إلى وفرة موارد الطاقة المحلية، التي يقول إنها ستحمي الولايات المتحدة من أي اختناقات أو نقص عالمي في الإمدادات.

لكن هذه الرسالة طغت عليها تصريحات ترامب نفسه. فقد حوّل الرئيس الأضواء مراراً إلى قضايا أخرى مثل تجديدات البيت الأبيض، كما تعهد بمواصلة الحرب مع إيران التي بدأها. وفوق ذلك، أكد أنه لا يفكر كثيراً في تأثير ارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب ولا في انتخابات نوفمبر التي قد تتأثر نتائجها بشدة بهذه التطورات.

وقال مايك مولفاني، وهو عضو كونجرس سابق وقائم بأعمال موظفي البيت الأبيض بالإنابة سابقاً: "أعتقد أن الرئيس كان صادقاً عندما قال إنه لا يهتم كثيراً بانتخابات التجديد النصفي. بصراحة، لديه قضايا أكبر يتعامل معها. لكن الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ يهتمون بذلك بالفعل. وإذا ظل سعر البنزين فوق 4 دولارات للجالون بحلول عيد العمال، فإن الجميع في واشنطن يدرك أن ذلك يعني متاعب للحزب الحاكم… متاعب كبيرة".

ورفض البيت الأبيض إتاحة مسؤولين لإجراء مقابلات أو الكشف عن خطوات جديدة لمعالجة الوضع. واكتفى المتحدث باسم الإدارة بالإشارة إلى أن ما يحدث يعود إلى "اضطرابات مؤقتة" ناجمة عن الصراع مع إيران.

وأكد أن الإدارة لم تفقد تركيزها على تنفيذ أجندة ترامب الاقتصادية، مضيفاً أن الأمريكيين سيشهدون مجدداً تراجع التضخم وانخفاض أسعار الوقود وتسارع النمو الاقتصادي بمجرد انتهاء التهديد الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز.

الحرب تضغط على الاقتصاد

يراهن ترامب ووزير الخزانة سكون بيسنت  على أن أسعار الطاقة ستتراجع سريعاً بعد انتهاء الصراع وإعادة فتح المضيق. لكن لا توجد مؤشرات واضحة حول موعد حدوث ذلك، خاصة مع تصاعد المواجهات خلال هذا الشهر.

ويرى  جوزيف بروسولاس كبير الاقتصاديين في شركة RSM US ، أن أسعار الطاقة لن تعود تلقائياً إلى مستوياتها السابقة حتى لو انتهت الحرب، بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآت النفط والمخاطر المستمرة لاندلاع المواجهات مجدداً.

وقال إن تأثير الحرب على الاقتصاد "سيضغط بقوة على إنفاق الأسر من الطبقة المتوسطة والعاملة والفئات الأقل دخلاً قبل انتخابات الكونجرس في نوفمبر".

مؤشرات مقلقة

الرهانات السياسية مرتفعة بالنسبة لترامب والجمهوريين. فالحزب يمتلك أغلبية ضيقة في مجلس النواب، ويسعى لتجنب النمط التاريخي الذي يشهد عادة خسائر للحزب الحاكم في انتخابات التجديد النصفي. وقد حذر ترامب من أنه قد يواجه محاولات عزل جديدة إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على المجلس. تبدو الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ أكثر أماناً، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق اختراقات انتخابية في ولايات محافظة مثل تكساس أو أيوا ليصبح لديهم أمل في السيطرة على المجلس. ومع ذلك، قد تبقى هذه الأغلبية معرضة للخطر إذا اشتدت الرياح الاقتصادية المعاكسة.

بعض البيانات الاقتصادية تحمل إشارات مقلقة. فثقة المستهلكين لا تزال في حالة ركود وضعف، وأظهرت أحدث القراءات تراجعاً حتى بين الجمهوريين والناخبين المستقلين. وارتفع التضخم إلى 3.8% في أبريل، ولم يكن البنزين وحده المسؤول عن ذلك؛ إذ سجلت أسعار المواد الغذائية أكبر زيادة لها منذ نحو أربع سنوات، مع توقعات بمزيد من الارتفاعات نتيجة تأثير الحرب مع إيران على إمدادات الأسمدة.

كما أن ارتفاع الأسعار يلتهم دخول العاملين. فقد سجلت الأجور الحقيقية المعدلة حسب التضخم أول تراجع لها منذ ثلاث سنوات. وأصبح لدى الأمريكيين أموال أقل يمكن ادخارها للأيام الصعبة، ما دفع معدل الادخار الشخصي إلى أدنى مستوياته منذ سنوات.

"عندما يذهبون للنوم"

كل هذه العوامل تساعد على تفسير موجة استطلاعات الرأي السلبية الأخيرة التي تواجه ترامب.

فقد هبط مؤشر الثقة الاقتصادية الصادر عن جالوب إلى أدنى مستوى له خلال رئاسة ترامب، وإن ظل أعلى من القاع الذي بلغه خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن  في عام 2022.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إيبسوس أن 73% من المشاركين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع أزمة غلاء المعيشة، مقارنة بـ44% فقط عند توليه المنصب. كما منح استطلاع أجرته يوجوف بالتعاون مع الإيكونومكيست ترامب نسبة تأييد عامة بلغت 34%، وهي الأدنى في مسيرته السياسية، فيما رأى نحو ثلثي المشاركين للأسبوع الثاني على التوالي أن الاقتصاد يتجه نحو الأسوأ.

ومع ذلك، لا تزال هناك بعض النقاط الإيجابية لترامب والحزب الجمهوري، أبرزها استمرار ضعف ثقة الناخبين في الديمقراطيين الذين أشرفوا مؤخراً على أسوأ موجة تضخم منذ أربعة عقود. كما أن هناك مؤشرات اقتصادية لا تتوافق بالكامل مع الصورة القاتمة السائدة.

فسوق العمل لا يزال عالقاً فيما يسميه الاقتصاديون حالة "التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض"، لكن معدلات البطالة تبقى منخفضة وفق المعايير التاريخية. بل إن التوظيف قد يكون بصدد التحسن، بعدما أضاف الاقتصاد 172 ألف وظيفة في مايو، مسجلاً أقوى أداء خلال فترة ثلاثة أشهر منذ أكثر من عامين.

كما حافظ إنفاق المستهلكين على قدر كبير من الصمود رغم ارتفاع الأسعار. ويعود ذلك جزئياً إلى زيادة المبالغ المستردة من الضرائب التي حصل عليها الأمريكيون بفضل التخفيضات الضريبية التي دفع ترامب الكونجرس إلى إقرارها العام الماضي. وهذا تحديداً هو الملف الذي يرغب حلفاء الرئيس في جعله محور حملة انتخابات التجديد النصفي.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي عن ولاية لويزيانا، "الاقتصاد يمثل خطراً. فعندما يذهب الآباء والأمهات إلى النوم ليلاً ولا يستطيعون النوم، فإن أحد أكبر مخاوفهم هو تكلفة المعيشة. أعتقد أن لدينا قصة جيدة لنرويها حول ما فعلناه لمعالجة هذه المشكلة من خلال مشروع القانون الكبير والجميل، لكنني أتمنى لو أن الرئيس يتحدث عن ذلك أكثر."

الذكاء الاصطناعي... نعمة ونقمة

أكثر من التخفيضات الضريبية، كان التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي المحرك الأكبر للنمو الاقتصادي الأمريكي. فقد منح دفعة قوية لقطاع التصنيع الذي عانى طويلاً، وساهم في تحقيق أطول فترة توسع للنشاط الصناعي منذ عام 2022. كما دفع سوق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، وهو ما يحب ترامب الاستشهاد به باستمرار.

لكن الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى سلاح ذي حدين انتخابياً. فهناك معارضة متزايدة من الرأي العام الأمريكي للتوسع الكبير في مراكز البيانات. وفي الوقت نفسه، ورغم ارتفاع أرباح الشركات وازدياد ثروات المستثمرين في الأسهم، فإن حصة العمال من الدخل القومي على شكل أجور ورواتب تراجعت إلى أدنى مستوى تاريخي.

ويصف بعض الاقتصاديين هذا الوضع بأنه اقتصاد على شكل حرف K؛ حيث تستفيد الفئات الأكثر ثراءً من النمو الاقتصادي بينما تعاني الطبقات المتوسطة والعاملة من ضغوط معيشية متزايدة.

ويرى توم تيليس السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث كارلينا، أن هذه الظاهرة تمثل عقبة حقيقية أمام حزبه في انتخابات التجديد النصفي، قائلاً: "علينا أن نخرج إلى الناس ونوضح أننا ندرك أنهم يشعرون بالضيق الاقتصادي. أفهم أن الأثرياء بخير، فهم لا يعانون. لكن الناس الذين نشأت بينهم يتألمون. وإذا لم ننجح في مخاطبة هؤلاء الناخبين والتفاعل مع مخاوفهم، فقد تكون لذلك عواقب انتخابية في نوفمبر."

ويزداد التحدي صعوبة لأن تداعيات الصراع مع إيران أضعفت بعضاً من أهم الحجج الاقتصادية التي اعتمد عليها ترامب في ولايته الثانية.

فقد كان يستشهد باستمرار بانخفاض أسعار البنزين لتخفيف المخاوف الأخرى المتعلقة بتكاليف المعيشة. كما أن معدلات الرهن العقاري، التي تراجعت تدريجياً خلال عامه الأول بعد العودة إلى البيت الأبيض وساهمت في تهدئة جزء من الغضب الشعبي بشأن أسعار المساكن، عادت لترتفع مجدداً منذ مارس واستعادت نحو نصف مكاسبها السابقة.

وبشكل عام، يتفق معظم الاقتصاديين على أن الأمريكيين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر وسط نمو اقتصادي أبطأ وتضخم أعلى مما كان سيحدث لو لم تقع الحرب.

وقال جوزيف بروساليس: "لا يحتاج المرء إلى أن يكون اقتصادياً أو محللاً سياسياً ليدرك أن هذه الظروف لا تبشر بالخير بالنسبة لشاغلي المناصب الحالية والأغلبية الحاكمة."

هيثم الجندى

خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.