خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لهذا العام، في أعقاب الحرب في الشرق الأوسط التي تسببت في صدمة كبيرة بأسواق النفط، مع التحذير من احتمال حدوث تباطؤ حاد إذا طال أمد الصراع وتعرضت البنية التحتية للطاقة لأضرار جسيمة.
وبات من المتوقع الآن أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي العالمي نمواً بنسبة 3.1% خلال العام الجاري، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 3.3% في يناير، وفقاً لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن الصندوق في واشنطن يوم الثلاثاء. وتفترض هذه التقديرات سيناريو صراع قصير نسبياً، مع ارتفاع معتدل في أسعار الطاقة.
ونظراً لحالة عدم اليقين المحيطة بتداعيات الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، الذي بدأ في 28 فبراير، طرح الصندوق ثلاثة سيناريوهات محتملة. وفي السيناريو الأكثر تشاؤماً، قد يقترب الاقتصاد العالمي من الدخول في حالة ركود، والتي يعرّفها الصندوق بأنها نمو أقل من 2%.
وأضاف: "قبل اندلاع الحرب، كنا على وشك رفع توقعاتنا لنمو الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار الزخم الاقتصادي المدعوم بطفرة في الاستثمارات التكنولوجية، وتراجع نسبي في التوترات المتعلقة بالسياسات التجارية، إلى جانب دعم مالي في بعض الدول، وظروف مالية مواتية."
من المتوقع أن تتحمل الاقتصادات النامية النصيب الأكبر من الصدمة. فقد خفّضت توقعات النمو في الأسواق الناشئة إلى 3.9% هذا العام، مقارنة بـ 4.2% قبل بضعة أشهر فقط. في المقابل، سيكون التأثير أقل حدة على الدول المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تُعد مُصدّراً للنفط.
ومن المرجح أن تتصدر التداعيات الاقتصادية للصراع — الذي أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع — جدول أعمال وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية المجتمعين هذا الأسبوع في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
توقعات التضخم
مع دخول الصراع أسبوعه السابع، لا تزال النتائج شديدة الغموض، وسط تراجع وتيرة الآمال في التوصل إلى حل بشكل يومي. وكان الرئيس دونالد ترامب قد بدأ فرض حصار بحري أمريكي على مضيق هرمز يوم الاثنين، بعد انهيار المحادثات مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم أن الجانبين كانا يدرسان جولة جديدة من المفاوضات.
وفي السيناريو الأكثر تفاؤلاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم العالمي إلى 4.4% هذا العام، مقارنة بـ 4.1% في 2025، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة والغذاء، ما يوقف مسار تراجع التضخم الذي شهدته السنوات الأخيرة. على أن يتباطأ نمو الأسعار لاحقاً إلى 3.7% بحلول عام 2027.
في السيناريو المتوسط، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً بنسبة 2.5% هذا العام، مع وصول معدل التضخم إلى 5.4%.
أما في السيناريو الأكثر تشاؤماً — حيث يُفترض أن يبلغ متوسط أسعار النفط نحو 110 دولارات للبرميل خلال العام — فمن المرجح أن يتراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى أقل من 2%، وهو مستوى لم يُسجل سوى أربع مرات منذ عام 1980، كان آخرها خلال جائحة كورونا والأزمة المالية العالمية في 2008. وفي هذا السيناريو، يُتوقع أن يصل التضخم إلى 5.8% في عام 2026، قبل أن يرتفع أكثر إلى 6.1% في العام التالي.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي، توقّع صندوق النقد الدولي أن ينمو بنسبة 2.3% هذا العام وفق السيناريو الأساسي، بانخفاض طفيف عن تقديرات يناير البالغة 2.4%. ويعكس ذلك تأثيراً سلبياً محدوداً للحرب، نظراً لكون الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة.
من بين الاقتصادات الكبرى، تبدو أوروبا الأكثر تضرراً؛ إذ من المتوقع أن يسجل كل من ألمانيا والمملكة المتحدة نمواً لا يتجاوز 0.8% هذا العام، مع خفض التوقعات بمقدار 0.3 نقطة مئوية لألمانيا و0.5 نقطة مئوية للمملكة المتحدة.
أما الصين، فمن المنتظر أن تحقق نمواً بنسبة 4.4%، بانخفاض طفيف عن التوقعات السابقة البالغة 4.5% في يناير، حيث تسهم إجراءات التحفيز في تعويض جزء من التأثير السلبي للصدمة.
وفي منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، يُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 1.9% مقارنة بـ 3.6% في عام 2025، مع دخول اقتصادات مثل البحرين والعراق والكويت وقطر في حالة انكماش. كما يُرجّح أن ينكمش اقتصاد إيران بنسبة 6.1% هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى نمو بنسبة 1.1%.
وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير-أوليفييه غورينشاس، في تدوينة: "لقد أوقف صراع الشرق الأوسط زخم النمو الاقتصادي."
وأضاف: "سيعتمد الحجم النهائي للصدمة على مدة الصراع ونطاقه، ومدى سرعة عودة إنتاج الطاقة وشحنها إلى طبيعتها بعد انتهاء الأعمال العدائية."
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.