خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
تبحث الولايات المتحدة والصين خفض الرسوم الجمركية المفروضة على بعض السلع، بما في ذلك شحنات الطاقة والمنتجات الزراعية الأمريكية، في خطوة قد تشير إلى أن القمة المرتقبة بين الرئيسين الأسبوع المقبل ستقود إلى تمديد الهدنة التجارية القائمة بين البلدين لمدة عام.
ومن المرجح أيضًا أن تسفر المباحثات بين الجانبين عن اتفاق لخفض الرسوم على بعض المدخلات والمواد الصينية التي تستخدمها الشركات المصنعة الأمريكية، وفقًا لأشخاص مطلعين على المحادثات. ومن المتوقع تنفيذ هذه الخطوات في إطار خطة سابقة للخفض المتبادل للرسوم الجمركية على تجارة تبلغ قيمتها نحو 30 مليار دولار أمريكي.
وقال الأشخاص، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظرًا لحساسية المحادثات، إن معدلات الدولة الأولى بالرعاية ستُطبق على بعض الواردات من الصين.
وتبرز الزراعة باعتبارها محورًا رئيسيًا محتملًا في المفاوضات، إذ قد ينضم ممثلون عن شركة كوفكو (Cofco) الصينية الحكومية لتجارة الأغذية إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارته للولايات المتحدة للقاء نظيره الأمريكي دونالد ترامب، وفقًا لشخصين مطلعين على الأمر.
كما يجري النظر في اصطحاب وفد يضم رؤساء تنفيذيين لأكثر من 12 شركة، رغم أن القرار النهائي بهذا الشأن لم يُتخذ بعد، بحسب المصادر.
وعلى الرغم من أن أي اتفاق من هذا النوع سيكون محدود النطاق — إذ تجاوز حجم التجارة الثنائية بين البلدين 400 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام — فإنه سيمثل إشارة إلى أن واشنطن وبكين وصلتا إلى مستوى من الانخراط يسمح لهما بالحفاظ على الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها في أكتوبر 2025.
كما أن التوصل إلى اتفاق سيُظهر قدرة واشنطن وبكين على إبقاء العلاقات التجارية على مسارها، رغم اتساع الخلاف بينهما بشأن الذكاء الاصطناعي، وضوابط تصدير التكنولوجيا، ووضع تايوان.
وسيوجه الاتفاق كذلك رسالة بأن مجلس التجارة، الذي أُعلن عن تشكيله عندما التقى ترامب وشي في بكين في مايو الماضي، بدأ بالفعل في تحقيق بعض النتائج.
وتحرز الصين تقدمًا مطردًا في تنفيذ تعهدها بشراء 25 مليون طن من فول الصويا الأمريكي سنويًا حتى عام 2028، بعدما تجاوزت مؤخرًا حاجز نصف الكمية المستهدفة لهذا العام، في تطور يمثل نقطة مضيئة في العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
كما تعهدت بكين بشراء ما لا يقل عن 17 مليار دولار من المنتجات الزراعية الأمريكية سنويًا، بالإضافة إلى مشتريات فول الصويا، مع احتساب مستهدف عام 2026 على أساس نسبي، وفقًا لما أعلنته البيت الأبيض في مايو.
ولم تستجب الممثلة التجارية الأمريكية، ووزارة التجارة الصينية، وشركة كوفكو لطلبات التعليق.
وكان ترامب قد قال إن شي جين بينغ سيزور البيت الأبيض في 24 سبتمبر، في زيارة من المقرر أن تتضمن أيضًا مأدبة عشاء رسمية. إلا أن الصين لم تؤكد بعد موعد الزيارة، وهو أمر عادة ما تعلنه بكين قبل أيام قليلة فقط من الموعد.
وخلال زيارته الرسمية إلى الصين في مايو، اصطحب ترامب معه أكثر من 12 رئيسًا تنفيذيًا لشركات أمريكية كبرى، من بينهم جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا.
والتقى المسؤولون التنفيذيون برئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، فيما قال شي لهم إن الشركات الأمريكية «منخرطة بعمق في مسيرة الإصلاح والانفتاح في الصين»، وهي عملية استفاد منها الطرفان.
وكان الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير قد قال لشبكة فوكس نيوز هذا الشهر إنه يتوقع صدور إعلانات بشأن الزراعة والحواجز غير الجمركية المرتبطة بالقطاع الزراعي خلال زيارة شي.
كما قال غرير إنه يتوقع أن يصدر مجلس التجارة إعلانات أخرى بشأن قطاعات مثل الألعاب وألعاب الأطفال والألعاب النارية، بما قد يوفر لها حماية من فرض رسوم جمركية أو اتخاذ إجراءات تجارية أخرى بحقها مستقبلًا.
أدى تصاعد موجة البيع في السندات الأمريكية إلى دفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى تجاوز مستوى 5% للمرة الأولى منذ عام 2023، في وقت تتصادم فيه المخاوف المتزايدة بشأن التضخم مع تنامي احتياجات الاقتراض لدى الحكومة والشركات.
وارتفع العائد بما يصل إلى 4 نقاط أساس إلى 5.01% يوم الاثنين. وكانت آخر مرة يتجاوز فيها مستوى 5% في أكتوبر 2023، لكنه لم يبقَ فوق هذا المستوى سوى ليوم واحد.
ويُعد ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات، الذي يمثل مؤشرًا مرجعيًا لتكلفة الاقتراض للحكومات والشركات حول العالم، وكذلك للرهن العقاري في الولايات المتحدة، تهديدًا بتباطؤ النمو الاقتصادي والضغط على أسواق الأسهم التي يتم تداولها عند تقييمات مرتفعة.
وواصلت العوائد ارتفاعها رغم إقدام وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت على اتخاذ خطوة غير معتادة تمثلت في زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في الوقت الذي تسعى فيه إدارة ترامب إلى إبقاء تكاليف الاقتراض تحت السيطرة.
وقبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، أصبح عائد السندات لأجل 10 سنوات الآن أعلى بأكثر من نقطة مئوية كاملة من مستواه قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وقد أدت الحرب إلى قفزة في أسعار النفط، مما زاد المخاوف بشأن التضخم. وتعززت هذه المخاوف بعد صدور بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية لشهر أغسطس، والتي جاءت أعلى من المتوقع، الأمر الذي دفع المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة يوم 16 سبتمبر.
لكن موجة بيع السندات تعكس أيضًا عوامل هيكلية أعمق دفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى الارتفاع في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية. فقد ارتفع مقياس عالمي لتكاليف الاقتراض الحكومي إلى مستويات لم يشهدها منذ 2007.
ويطالب المستثمرون الآن بعائد إضافي أكبر مقابل الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل، في ظل تنافس الحكومات والشركات على رأس المال، مع اتساع العجز المالي وتدفق ضخم من إصدارات الديون لتمويل البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال زاك جريفيثس، رئيس استراتيجية الاستثمار في السندات ذات الدرجة الاستثمارية واستراتيجية الاقتصاد الكلي لدى شركة الأبحاث CreditSights: «هناك الكثير من العوامل الأساسية التي تجعل موجة بيع السندات وارتفاع العوائد مرشحة للاستمرار، ويبدو أن المسار الأسهل في الوقت الحالي هو مزيد من الارتفاع في العوائد.»
وأضاف أن عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات قد يرتفع نحو 5.5%.
ارتفع حجم سوق سندات الخزانة الأمريكية إلى نحو32 تريليون دولار، مقارنة بنحو 4.5 تريليون دولار فقط في عام 2007، مما رفع الدين الفيدرالي الأمريكي إلى 100% من الناتج المحلي الإجمالي.
وحذرت وكالة Fitch Ratings في أغسطس من أن الولايات المتحدة أصبحت «عرضة لصدمات اقتصادية مستقبلية» مع استمرار ارتفاع مستويات الدين.
في المرة الأخيرة التي تجاوز فيها عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5%، في أكتوبر 2023، لم يستمر فوق هذا المستوى سوى يوم واحد.
وسرعان ما عاد المشترون إلى السوق مع تباطؤ سوق العمل الأمريكية وتراجع التضخم، الأمر الذي سمح للاحتياطي الفيدرالي بإنهاء أعنف دورة تشديد نقدي منذ عقود.
وبحلول سبتمبر 2024، بدأ الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة.
لكن الوضع مختلف هذه المرة؛ إذ حافظت قوة سوق العمل على تركيز المستثمرين بشكل أساسي على التضخم واحتمال بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول.
وتتجه سندات الخزانة الأمريكية حاليًا نحو تسجيل أول خسارة سنوية لها منذ 2022.
وحتى الآن، ظلت موجة بيع السندات منظمة إلى حد كبير، مع بقاء تقلبات السوق تحت السيطرة. لكن وزير الخزانة بيسنت أبدى بوضوح قلقه من الارتفاع المستمر في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
واتخذ بيسنت، وهو مدير سابق لصندوق تحوط، عدة خطوات غير تقليدية، وأحيانًا مثيرة للجدل، بهدف خفض العوائد.
ومن بين هذه الخطوات فتح الباب أمام تقليص إصدارات الديون طويلة الأجل، إلى جانب إجراءات اعتُبرت بمثابة تخفيف للضغوط على اليابان لبيع حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية.
ارتفعت أسعار النفط بقوة بعد تقرير أفاد بأن السعودية قد تحتاج إلى أسابيع لإعادة تشغيل خط أنابيب رئيسي كان يمثل شرياناً مهماً لتجاوز مضيق هرمز، وذلك في ظل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وصعد خام برنت بنحو 5% مقترباً من 110 دولارات للبرميل، قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه لاحقاً.
ومن المتوقع أن يظل خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي تعرض لهجوم من مسلحين وتوقف عن العمل، خارج الخدمة لعدة أسابيع، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس نقلاً عن مسؤولين إقليميين اثنين. ولم يرد مسؤولو وزارة الطاقة السعودية فوراً على طلب للتعليق، كما لم تستجب شركة أرامكو السعودية لاستفسارات سابقة بشأن المدة المتوقعة لاستمرار التوقف.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب نحو 7 ملايين برميل يومياً، لنقل الخام إلى مركز ينبع على البحر الأحمر. ويؤدي توقفه إلى تعطيل أهم مسار بديل لدى السعودية لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، بعدما أدت الحرب مع إيران إلى خنق صادرات النفط من منطقة الخليج العربي.
وسيختلف تأثير هذا التعطل على السوق بحسب حجم المخزونات التي يمكن سحبها من منشآت ينبع، والمدة اللازمة لإعادة تدفق الخام عبر الخط، وكذلك كمية النفط التي يمكن إعادة توجيهها عبر مضيق هرمز.
وقالت جون غو، كبيرة محللي سوق النفط لدى شركة Sparta Commodities SA: «الأمر كله يتوقف على مدة التعطل.»
وأضافت أنه إذا استؤنفت التدفقات سريعاً، فقد يكون التأثير محدوداً، إذ يمكن الاعتماد على المخزونات الموجودة في ينبع، الواقعة عند الطرف الغربي لخط الأنابيب. لكن إذا طال أمد التوقف، فقد تضطر السعودية إلى خفض إنتاجها النفطي.
وكانت أسعار النفط قد بدأت الصعود بالفعل قبل الهجوم. فقد تجاوز خام القياس العالمي مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً للمرة الأولى منذ يوليو الأسبوع الماضي، مدفوعاً بتراجع المخزونات وارتفاع مشتريات الصين، ما أدى إلى تشديد أوضاع السوق.
وارتفع خام برنت بأكثر من 75% منذ بداية العام.
صدمة تضخمية عالمية
وتتسبب الأزمة في إحداث صدمة تضخمية للاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والوقود أيضاً.
وبعد أن أظهرت البيانات الأمريكية أن وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين تسارعت خلال أغسطس، بات من المتوقع على نطاق واسع أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.
وكان سوق المنتجات النفطية هو الأكثر تعرضاً للضغوط. إذ يتم تداول العقود الآجلة للديزل قرب 200 دولار للبرميل، في ظل اضطراب إمدادات الوقود في كل من الشرق الأوسط وروسيا، حيث أدت الضربات الأوكرانية إلى تعطيل قدرات التكرير.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من مواصلة استهداف المصافي الروسية، بعدما أدت تلك الضربات إلى خفض إنتاج الديزل والمساهمة في دفع أسعاره إلى مستويات قياسية.
وفي الوقت نفسه، يدفع قطاع التكرير علاوات ضخمة للحصول على الخام، في ظل الارتفاع الحاد في تكلفة بيع المنتجات النفطية.
كما أصبحت شركات التكرير مستعدة لدفع مبالغ قياسية لاستئجار السفن التي تنقل شحنات الخام حول العالم، في وقت تعاني فيه السوق أيضاً من ندرة شديدة في توافر الناقلات.
مضيق هرمز يظل بؤرة الخطر
في غضون ذلك، لا تزال التوترات مرتفعة حول مضيق هرمز الحيوي، بينما تبدو الجهود الدبلوماسية بعيدة عن التوصل إلى حل.
وقد تم تأجيل اجتماع بين إيران وعدد من دول الخليج العربية لمناقشة إقامة ممر ملاحي مؤقت عبر المضيق، في خطوة تعكس استمرار التوترات مع طهران بعد التصعيد الأخير في القتال.
وقال رايت إنه واثق من أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز سترتفع خلال الأسابيع المقبلة، مضيفاً أن أكثر من 12 مليون برميل مرت عبر نقطة الاختناق البحرية خلال الليلة الماضية.
إنتاج السعودية نفسه تحت الضغط
وحتى قبل الهجوم على خط أنابيب الشرق والغرب، كان إنتاج السعودية من النفط يواجه ضغوطاً.
فقد أبلغت الرياض منظمة أوبك مؤخراً بأن إنتاجها من الخام انخفض الشهر الماضي إلى أدنى مستوى له منذ عام 1990.
ويمكن لمخزونات السعودية في ينبع أن تدعم عمليات التصدير لمدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام فقط.
وقال سوفرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة في بنك DBS: «أي توقف لخط الأنابيب يتجاوز هذه الفترة سيؤدي إلى اضطراب هائل.»
وأضاف أنه في انتظار اتضاح الصورة بشأن عمليات الإصلاح، فإن المسار الأقرب لأسعار النفط على المدى القصير يشير إلى اختبار مستوى 120 دولاراً للبرميل.
خام برنت تسليم نوفمبر: ارتفع 4.5% إلى 109.34 دولار للبرميل عند الساعة 9:04 صباحاً بتوقيت نيويورك.
تذبذب الدولار يوم الجمعة، بعدما أظهر مقياس رئيسي لأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعًا يفوق التوقعات، ما دفع المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.
وارتفع مؤشر بلومبرج للدولار بما يصل إلى 0.2%، مسجلًا أعلى مستوى له في أسبوع، بعدما أظهرت بيانات التضخم الأساسي لشهر أغسطس ارتفاع الأسعار بنسبة 0.3% على أساس شهري، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.2%. لكن هذه المكاسب تلاشت سريعًا مع تراجع أسعار النفط، الذي ألقى بظلاله على الدولار. وكان المؤشر منخفضًا بنحو 0.1% عند الساعة 9:19 صباحًا بتوقيت نيويورك.
وقال ناثان ثوفت، من شركة مانولايف لإدارة الاستثمارات: «كانت البيانات ضمن نطاق يدعم رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، لكنها لم تكن ساخنة بالدرجة التي تثير مخاوف أكبر من خروج التضخم عن السيطرة». وأضاف أن «تراجع أسعار النفط يقف أيضًا وراء تحركات الدولار».
وكان الدولار قد ارتفع في الجلسة السابقة، بعدما عززت بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة وارتفاع أسعار النفط التوقعات بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي تكاليف الاقتراض هذا العام.
لكن يوم الجمعة، قلصت أسعار النفط مكاسبها الحادة، ما أدى إلى تراجع الدعم الذي تلقاه الدولار. وفي المقابل، ارتفع الين الياباني متفوقًا على معظم العملات الرئيسية، بينما جاءت الكرونة النرويجية والدولار الكندي في مقدمة العملات المتراجعة.
ارتفع مؤشر رئيسي لأسعار المستهلكين الأمريكية بأكثر من المتوقع خلال الشهر الماضي، مما يقوي الدافع أمام مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% في أغسطس مقارنة بالشهر السابق، وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة يوم الجمعة. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر بنسبة 2.4%.
أما مؤشر أسعار المستهلكين العام، فقد ارتفع بنسبة 0.4% على أساس شهري بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، وبنسبة3.4% مقارنة بالعام السابق.
وأظهرت العقود الآجلة أن المستثمرين باتوا يعتبرون رفع الفائدة الأسبوع المقبل شبه مؤكد، كما يرجحون بدرجة كبيرة تنفيذ زيادة ثانية في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
وتشير البيانات إلى أن التضخم أحرز تقدماً محدوداً نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي خلال الشهر الماضي، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن الحرب مع إيران والرسوم الجمركية والتوسع في بناء مراكز البيانات.
ومن المرجح أن يرى البنك المركزي الأمريكي أن هذه الأرقام ترجح كفة أول رفع لأسعار الفائدة في ثلاثة أعوام، بعدما أشار بعض المسؤولين إلى أن قرار اجتماع 15 و16 سبتمبر قد يتوقف إلى حد كبير على ما ستكشفه بيانات التضخم.
وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش قد تجنب حتى الآن الكشف بوضوح عن توجه البنك في اجتماعه المقبل، لكنه قال في خطاب ألقاه الشهر الماضي إن الفيدرالي سيكون أمامه «عمل يتعين القيام به» إذا لم يكن واثقاً من أن التضخم الأساسي يتحرك نحو هدفه بوضوح وبسرعة كافية.
وفي الوقت نفسه، يواجه الاقتصاد الأمريكي عودة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، مع تأثير الحرب في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية على إمدادات الطاقة.
وخلال هذا الأسبوع، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت أسعار الديزل في محطات الوقود الأمريكية إلى مستوى قياسي تجاوز 6 دولارات للجالون للمرة الأولى على الإطلاق.
وأظهرت بيانات الجمعة أن أسعار الطاقة ارتفعت بنسبة 2.1% في أغسطس، في حين لم تشهد أسعار البقالة تغيراً يُذكر، بينما ارتفعت تكاليف السكن بنسبة 0.3%.
أما أسعار الخدمات، باستثناء الطاقة والإيجارات، فقد ارتفعت بنسبة 0.5%، مدفوعة بزيادات في عدد من البنود، من بينها خدمات الاتصالات والإقامة خارج المنزل وتذاكر الطيران.
وارتفعت أسعار السلع، باستثناء الغذاء والسلع المرتبطة بالطاقة، بنسبة 0.1%، مدفوعة بارتفاع أسعار السيارات الجديدة والمستعملة.
ويواجه ملايين الأمريكيين ضغوطاً متزايدة بين ارتفاع الأسعار وضعف نمو الأجور. وأظهر تقرير منفصل صدر يوم الجمعة، يجمع بين بيانات التضخم وأحدث بيانات الأجور، أن متوسط الأجر الحقيقي في الساعة انخفض بنسبة 0.3% في أغسطس مقارنة بالعام السابق، في استمرار لسلسلة من القراءات الضعيفة منذ اندلاع الحرب مع إيران.
وعادة ما تلجأ البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لزيادة تكلفة الاقتراض، والحد من الطلب، وتهدئة التضخم.
وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد أبقوا أسعار الفائدة دون تغيير في كل من اجتماعاتهم الخمسة الأخيرة، رغم أن ثلاثة مسؤولين عارضوا قرار الإبقاء عليها دون تغيير خلال اجتماع يوليو، وطالبوا برفعها بمقدار 25 نقطة أساس.
ويُعد تقرير التضخم لشهر أغسطس آخر مؤشر رئيسي للتضخم قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.
وفي يوم الخميس، أظهر تقرير منفصل أن أسعار المنتجين ارتفعت خلال الشهر الماضي بأكبر وتيرة منذ مايو، مدفوعة بقفزة في أسعار الطاقة.
ومن المقرر صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، في نهاية الشهر.
ويتوقع الاقتصاديون حالياً أن ينهي التضخم العام، وفق هذا المقياس، العام فوق مستوى 3%، ليظل بذلك أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
انخفضت أسعار الذهب بأكثر من 1% يوم الخميس بعد أن أدت بيانات التضخم الأمريكية القوية وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة التوقعات برفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.
انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2 % إلى 4349.32 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 9:24 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1324 بتوقيت جرينتش) ، بينما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 1.6 % إلى 4391.30 دولارًا.
قال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في Capital.com: " تشير بيانات مؤشر أسعار المنتجين إلى وجود ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي في الاقتصاد الأمريكي، ويرجع جزء من ذلك إلى ارتفاع تكاليف الطاقة".
ارتفعت أسعار المنتجين الأمريكيين بما يتماشى مع التوقعات في شهر أغسطس وسط انتعاش في تكلفة منتجات الطاقة.
ويقدر المتداولون الآن احتمال رفع سعر الفائدة بنسبة 70% الأسبوع المقبل، بعد أن كانت النسبة 62% قبل صدور البيانات، وذلك وفقًا لأداة فيدووتش التابعة لمجموعة سي إم ايه.
فيما يتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقرر عقده في الفترة من 15 إلى 16 سبتمبر، وكذلك لبقية هذا العام.
ارتفع الدولار، مما جعل سعر الذهب المقوم بالدولار الأمريكي أغلى بالعملات الأخرى ، في حين أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات زاد من الضغط على الذهب.
وأضاف رودا أن السندات يجب أن تعكس ضغوطاً تضخمية أكثر استدامة نتيجة لارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أسعار الذهب .
عادة ما تؤدي عوائد السندات الآخذة في الارتفاع إلى الضغط على الذهب من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصل الذي لا يدرّ عائداً.
وارتفعت أسعار النفط بنسبة 4% يوم الخميس، حيث بلغ سعر خام برنت القياسي 105 دولارات للبرميل، وذلك بعد أن أثارت أكبر زيادة في الهجمات على السفن منذ بدء الحرب الأمريكية الإيرانية مخاوف من انقطاع الإمدادات.
في غضون ذلك، رفع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام، ساعياً إلى كبح جماح ارتفاع التضخم الناجم عن الطاقة والذي تسبب فيه الحرب.
ارتفعت تكاليف الاقتراض الأمريكية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين خلال تعاملات الخميس، بعدما أدى صعود أسعار النفط وصدور أحدث المؤشرات التي تؤكد استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إشعال موجة جديدة من بيع السندات على مستوى العالم.
وقفز العائد على السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس إلى 5.35%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ عام 2007. وجاء ذلك بعد يوم واحد فقط من استقبال المستثمرين بخيبة أمل لخطة وزير الخزانة سكوت بيسنت لإعادة شراء سندات حكومية بقيمة 6 مليارات دولار.
وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، تعهد الرئيس دونالد ترامب بمنح كل مواطن أمريكي "شيك أرباح" بقيمة 5,000 دولار إذا احتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي، وهي مبادرة تُقدَّر تكلفتها بأكثر من تريليون دولار.
وقالت بوجا كومرا، محللة استراتيجيات أسعار الفائدة في TD Securities: "سوق السندات يواجه ضغوطاً مزدوجة؛ فأسعار النفط تواصل الارتفاع تدريجياً، بينما تؤدي عمليات إعادة شراء السندات الأمريكية وتزايد المخاوف بشأن مصداقية السياسة المالية إلى رفع علاوة الأجل (Term Premium) التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل."
ومن المتوقع أن يحظى مزاد سندات أمريكية لأجل 30 عاماً بقيمة 22 مليار دولار، والمقرر طرحه في وقت لاحق اليوم، بمتابعة دقيقة من الأسواق، بحثاً عن مؤشرات تكشف مدى إقبال المستثمرين على شراء الدين الحكومي الأمريكي.
كما ارتفعت عوائد السندات الأوروبية بقوة، بعدما أدى التراجع الحاد في إنتاج النفط السعودي إلى منح أسعار الخام دفعة جديدة للصعود، في أحدث إشارة إلى أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يعطل إمدادات الطاقة العالمية ويغذي الضغوط التضخمية.
وفي المملكة المتحدة، قفزت تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، إذ ارتفع العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 5.34%.
أما في ألمانيا، فصعد العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس ليبلغ 3.48%.
وجاءت موجة البيع في أسواق السندات بالتزامن مع قرار البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة إلى 2.5% يوم الخميس، محذراً من أن التضخم في منطقة اليورو سيظل "أعلى بكثير" من مستواه المستهدف البالغ 2% لفترة ممتدة، في ظل استمرار الحرب مع إيران في إبقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت، خام القياس العالمي، بأكثر من 4% ليصل خلال التداولات إلى 105.82 دولاراً للبرميل.
كما قفز خام غرب تكساس الوسيط، الخام الأمريكي، بنسبة 4.4% ليلامس 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهر مايو.
وفي تطور يعكس حجم الضغوط على سوق النفط، أبلغت السعودية منظمة أوبك أن إنتاجها بلغ 6.2 مليون برميل يومياً خلال شهر أغسطس، وهو أدنى مستوى إنتاج شهري خلال عام 2026، كما يقل بنحو 23% مقارنة بمستويات شهر يوليو، وفقاً للتقرير الشهري الذي أصدرته المنظمة يوم الخميس.
وفي تأكيد على استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس ارتفاع التضخم على مستوى المنتجين خلال شهر أغسطس، بعدما أدى تجدد صعود أسعار الوقود إلى زيادة تكلفة نقل البضائع عبر أنحاء البلاد.
وأعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع إلى 5.4% على أساس سنوي في أغسطس، مقارنة بـ 4.7% في الشهر السابق، وهي زيادة جاءت أكبر من توقعات محللي وول ستريت.
وخلال هذا الأسبوع، أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أسعار النفط ستظل مرتفعة، على الأقل حتى موعد انتخابات التجديد النصفي.
وقال ترامب يوم الأربعاء، بينما تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل عقب أحدث موجة من التصعيد العسكري في الشرق الأوسط: "أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتاً أطول قليلاً من انتخابات التجديد النصفي."
وأضاف أن أسعار النفط ستشهد بعد ذلك "هبوطاً حاداً"، رغم أن المؤسسات البحثية والمحللين يواصلون رفع توقعاتهم لأسعار النفط خلال عامي 2026 و2027، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على استعداد الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق سلام.
من جانبها، قالت اس آند بي جلوبال إنرجي يوم الخميس إن سوق النفط "بدأ يستقر عند واقع جديد من الأسعار المرتفعة"، مع تراجع احتمالات التوصل إلى حل نهائي للصراع مع إيران، وارتفاع خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، أوضحت المؤسسة البحثية أنها لم تعد تتوقع عودة إنتاج النفط الخام في الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب حتى نهاية عام 2027.
وقال جيم بوركهارد، نائب الرئيس والرئيس العالمي لأبحاث النفط الخام في S&P Global Energy: "السوق لا يعود إلى الهدوء، بل يتكيف مع واقع جديد تفرضه حرب لم تُحسم بعد، ومخاطر بحرية مستمرة؛ واقعٌ تبقى فيه تدفقات النفط أقل من مستويات ما قبل الحرب، بينما يظل مسار التعافي غير مستقر."
وفي أسواق المال، امتدت موجة البيع إلى الأسهم بالتوازي مع تراجع السندات؛ إذ انخفض مؤشر اس آند بي 500 بنسبة 0.6%، بينما هبط مؤشر ناسدك 100 بنسبة 1.3% في بداية جلسة التداول في نيويورك، كما تراجع مؤشر ستوكس أوروبا 600 بنسبة 0.6%.
ارتفعت أسعار النفط بنسبة 4% يوم الخميس، حيث وصل سعر خام برنت القياسي إلى 105 دولار للبرميل بعد أن أثارت أكبر زيادة في الهجمات على السفن منذ بدء الحرب الإيرانية مخاوف التجار بشأن اضطرابات الإمدادات.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.05 دولار، أو 4%، إلى 105.26 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 12:15 بتوقيت جرينتش. وتجاوز سعر النفط الأمريكي حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 3.99 دولار، أو 4.15%، إلى 100.04 دولار.
ارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 30% من أدنى مستوياتها التي سجلتها في أوائل أغسطس، وذلك بعد أن لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الهجمات، واستؤنف القتال.
سيطر الحوثيون المتحالفون مع إيران على ميناء المخا اليمني يوم الخميس، مما يشكل تهديداً إضافياً لحركة الملاحة في البحر الأحمر، في حين لا تزال حركة الملاحة في الخليج مقيدة عبر مضيق هرمز مع تصاعد هجمات ناقلات النفط في المنطقة في الأيام الأخيرة.
قال جون إيفانز، المحلل في شركة PVM: "إن الارتفاع الأخير في الأسعار يكشف بوضوح عن نهج السوق: هذا الصراع سيستمر لفترة أطول مما كان متوقعاً حتى قبل شهر، ناهيك عن بداية الصيف. إذا انخفض المعروض من النفط والصادرات، فسيظل توازن النفط ضيقاً وستبقى الأسعار مرتفعة".
حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة قد تضرب جبل بيك آكس الإيراني، الواقع بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم التي تضررت بشدة، وقال إن الحرب من المرجح أن تستمر لما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
أعلنت إيران أنها هاجمت عشر سفن قرب مضيق هرمز يوم الأربعاء، وذلك بعد أن استهدفت الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية. وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه سيصعّد رده على أي هجمات أخرى.
في حين أن المخاوف من اضطرابات إمداد مطولة وأكثر حدة في الخليج قد رفعت سعر خام برنت فوق 100 دولار، يقول المحللون إن استدامة هذا الارتفاع ستعتمد على الصين.
قال محللو بنك آي إن جي في مذكرة إن الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، كثفت مشترياتها في الأسابيع الأخيرة بعد أشهر من انخفاض الطلب، مما أدى إلى تعزيز أسواق النفط الخام المادية.
وقال بنك آي إن جي إنه إذا استمر تعافي المشتريات الصينية، فقد يؤدي ذلك إلى تضخيم تأثير أي اضطرابات في الإمدادات ودفع الأسعار إلى الارتفاع، في حين أن التراجع في الواردات قد يحد من مكاسب السوق.
"على مدى شهور، استندت التوقعات السلبية إلى ضعف الطلب الصيني "، كما قال ديفيد جوربيناز، رئيس قسم سوق النفط العالمي في شركة ICIS لمعلومات السلع.
خفضت منظمة أوبك يوم الخميس توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 380 ألف برميل يومياً، وفقاً لنسخة من تقريرها الشهري، مسجلةً بذلك خامس مراجعة هبوطية متتالية.
أظهر مسح أجرته رويترز أن إنتاج النفط من منظمة أوبك انخفض بمقدار 640 ألف برميل يومياً في أغسطس، حيث واجهت الصادرات السعودية اضطرابات جديدة بسبب الحرب في إيران والحصار الأمريكي الذي أدى إلى انخفاض شحنات إيران.
قلّص الذهب مكاسبه بعدما ارتفعت عوائد السندات الأمريكية والدولار، عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية رفع حجم برنامج إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى ثلاثة أضعاف ليصل إلى 6 مليارات دولار.
وارتفع المعدن النفيس بنسبة 0.9%، بعدما كان قد سجل في وقت سابق مكاسب بلغت 1.8%. وفي الوقت نفسه، واصلت سندات الخزانة الأمريكية تراجعها عقب الإعلان الحكومي، ليرتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.83%، وهو ما يشير إلى أن حجم برنامج إعادة الشراء جاء أقل من توقعات بعض المستثمرين. كما استعاد الدولار خسائره ليتداول بالقرب من مستويات الاستقرار.
وعادةً ما يمثل ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار عاملين سلبيين بالنسبة للذهب، نظرًا لأنه أصل لا يدر عائدًا ويتم تسعيره بالدولار الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، دفعت الهجمات الجديدة في الشرق الأوسط أسعار خام القياس العالمي إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. وقد عززت قفزة أسعار الطاقة المبررات التي تدعم رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، وهو ما يشكل أيضًا عامل ضغط على الذهب الذي لا يحقق عائدًا. وتشير عقود المقايضة إلى أن الأسواق تسعّر احتمالًا بنسبة 61% لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك المركزي الأمريكي.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك: "عدم تراجع الذهب رغم ارتفاع أسعار النفط وضعف الدولار كان كافيًا لدفع بعض المتعاملين إلى تغطية مراكز البيع قصيرة الأجل خلال الجلسة."
ومنذ أن ارتد الذهب من مستوى دعم قرب 4,000 دولار للأونصة في يوليو، استقرت أسعاره ضمن نطاق تداول ضيق نسبيًا حول مستوى 4,400 دولار للأونصة، في وقت يواصل فيه المتعاملون إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
ورغم الضغوط التي يواجهها الذهب على المدى القصير، لا يزال كثير من المستثمرين يراهنون على استمرار ارتفاعه تدريجيًا، مع استعادة المعدن النفيس لدوره التقليدي كأداة للتحوط وحماية المحافظ الاستثمارية.
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.92% إلى 4,396 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 11:32 صباحًا بتوقيت نيويورك. كما صعدت الفضة بنسبة 2.1% إلى 67.13 دولارًا للأونصة، في حين سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب أيضًا.
وفي المقابل، تراجع مؤشر بلومبرج للدولار بشكل طفيف.
اقترب الدولار من أدنى مستوياته في نحو سبعة أشهر، مع صعود الين، بينما يترقب المتعاملون إعلان وزارة الخزانة الأمريكية بشأن عمليات إعادة شراء السندات، إلى جانب صدور بيانات التضخم في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وتراجع مؤشر بلومبرج للدولار بما يصل إلى 0.2% يوم الأربعاء، مقتربًا من أدنى مستوى له منذ 18 فبراير. وجاء الجزء الأكبر من هذا التراجع مدفوعًا بمكاسب الين، الذي يمثل ثاني أكبر مكوّن في المؤشر. وارتفعت العملة اليابانية 0.5%، لتوسع مكاسبها منذ بداية الشهر إلى نحو 4%.
وتعرض الدولار لضغوط جديدة بعدما تحدى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت المتعاملين لاختبار مدى تصميمه على دعم قوة الين، قائلًا إنه عندما يصدر توقعات أو توجيهات للسوق هذه الأيام، فإنه يفعل ذلك فعليًا وهو يمتلك معلومات داخلية.
وتُعد هذه التصريحات من أشد مواقف بيسنت لهجة حتى الآن، في إطار حملة استثنائية يسعى من خلالها إلى التأثير في الأسواق وتوجيه تحركاتها وفقًا لأهدافه.
ومن المقرر أيضًا أن يكشف بيسنت عن حجم التدخل الذي هو مستعد مبدئيًا للقيام به للحد من ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، من خلال توسيع برنامج إعادة شراء السندات.
ومن المتوقع أن تعلن وزارة الخزانة الأمريكية في وقت لاحق من يوم الأربعاء حجم العملية المقررة في اليوم التالي لإعادة شراء سندات الخزانة القائمة التي تتراوح آجالها بين 10 و20 عامًا.
وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين لأوروبا لدى «جيفريز إنترناشيونال»:
«لكي يكون للعملية تأثير ملموس على السوق، سيتعين على بيسنت أن ينفذ عملية أولى تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار، ولن نفاجأ إذا كانت العملية الأولى أكبر بكثير، وربما تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار».
ومع ذلك، يرى باحثو جيه بي مورجان تشيس أن وزارة الخزانة الأمريكية على الأرجح لن تقدم مزيدًا من المعلومات بشأن حجم عملية إعادة الشراء.
ويركز المتعاملون أيضًا على بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها يوم الجمعة، والتي قد تساعد في تشكيل توقعاتهم بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة الأسبوع المقبل. وتسعّر أسواق المال حاليًا احتمالًا بنحو 60% لرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وتشير مؤشرات سوق الخيارات إلى أن المتعاملين لا زال يميلون إجمالًا إلى التشاؤم بشأن الدولار على المدى القصير. إلا أنهم يرون في الوقت نفسه مجالًا لصعود العملة الأمريكية أمام اليورو والجنيه الإسترليني، في ظل ما تمثله أسعار الطاقة المرتفعة من ضغط خاص على العملتين.
وارتفع خام برنت إلى 100 دولار للبرميل يوم الأربعاء، وسط الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.