Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

واشنطن تستعد لعزل إيران اقتصادياً.. عقوبات غير مسبوقة في الطريق

By آب/أغسطس 14, 2026 83

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستعلن قريباً عن إجراءات اقتصادية غير مسبوقة ضد إيران، في تصعيد جديد ضمن جهود إدارة الرئيس دونالد ترامب لإجبار طهران على الرضوخ، بعد ما يقرب من ستة أشهر من الحرب.

وقال بيسنت، في مقابلة مع نيوز ماكس يوم الخميس: "ترقبوا المزيد من الإعلانات الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض إجراءات لم يشهد تاريخ العزل الاقتصادي لدولة مثيلاً لها."

وأضاف أن هذه الخطوة ستكون جزءاً من استراتيجية "الضربة المزدوجة"، التي تشمل إلى جانب العقوبات الاقتصادية استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وكان القتال قد اندلع في 28 فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط. وأسفر النزاع عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران، قبل التوصل إلى هدنة في يونيو.

تشهد المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى سلام دائم حالة من الجمود، فيما لا تزال الاشتباكات المتقطعة مستمرة، الأمر الذي يعرقل تدفق النفط والسلع الأساسية الأخرى من منطقة الشرق الأوسط.

وتلقى الاقتصاد الإيراني ضربة قوية، إذ تعرض جزء كبير من قدراته الصناعية لأضرار، كما تراجعت صادرات النفط الخام بشكل حاد نتيجة الحصار الأمريكي. ومع ذلك، تمكنت الجمهورية الإسلامية من الصمود أمام موجات متتالية من العقوبات، التي فشلت حتى الآن في إجبارها على التراجع عن برنامجها النووي أو التخلي عن سيطرتها على مضيق هرمز.

وخلال الأيام الأخيرة، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساعي إدارته لتكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة نقصاً في الذخائر اللازمة، وتبدو متحفظة على توسيع حملتها العسكرية مع تزايد المعارضة الداخلية، قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

وقال ترامب في مقابلة مع أكسيوس خلال عطلة نهاية الأسبوع إنه يتبع نهجاً هادئاً في التعامل مع إيران، مضيفاً: "نحن نراقب إيران فقط، فهي تعاني تضخماً هائلاً ولم يعد لديها أموال."

من جانبها، أعادت إيران هيكلة قواتها العسكرية لتصبح أكثر هجومية خارج الحدود، في ظل استمرار جمود المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، وهو ما يُنظر إليه على أنه مؤشر على استعداد طهران لاحتمال دخول مرحلة طويلة من الصراع الإقليمي.

ووفقاً لـ جيريمي بانر، الشريك في شركة Hughes Hubbard & Reed والمتخصص في متابعة العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والبتروكيماويات الإيرانيين، فقد فرضت الولايات المتحدة نحو 2200 عقوبة على إيران منذ عام 2018.

وجاء في تقرير صادر عن بلومبرج ايكونوميكس بقيادة جينيفر ويلش: "إذا كانت 47 عاماً من العقوبات لم تنجح في كسر إرادة طهران، فمن غير المرجح أن تؤدي المزيد من الإجراءات المماثلة إلى تغيير سلوكها."

ورجحت ويلش أن السيناريو الأكثر احتمالاً يتمثل في استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في النهج الحالي، القائم على الإبقاء على العقوبات والحصار، بالتوازي مع تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ومواصلة الجهود الدبلوماسية.

ويظل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، إذ يطالب كل منهما بالسيطرة على الممر المائي الذي كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الحرب، بينما يطالب كل طرف بتنازلات تبدو غير مرجح تحقيقها في الوقت الراهن.

تجري إيران وسلطنة عُمان مفاوضات مطولة بشأن إنشاء ممر ملاحي عبر مضيق هرمز، إلا أن الولايات المتحدة ليست طرفاً في هذه المحادثات. وأكد محسن رضائي، الأمين الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن أي اتفاق محتمل بشأن الملاحة سيظل منفصلاً عن مسألة إعادة الفتح الكامل للمضيق.

وفي تطور ميداني، أفادت وكالة أنباء الإمارات (وام) بأن ناقلتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تعرضتا لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس. وأوضحت أنه لم تقع أي إصابات، وأن السلطات تمكنت من السيطرة على الموقف.

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الإماراتية الهجوم، واعتبرت في بيان أن استهداف السفن التجارية واستخدام مضيق هرمز كأداة للإكراه أو الابتزاز الاقتصادي يمثل "أعمال قرصنة" من قبل الحرس الثوري الإيراني.

وفي سياق متصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أنها تلقت بلاغاً من جهات عسكرية يفيد بأن ناقلة نفط تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة أثناء مغادرتها مضيق هرمز يوم الخميس. وأضافت أن السفينة تعرضت لأضرار طفيفة، فيما بقي جميع أفراد الطاقم سالمين.

وفي واشنطن، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، في مقابلة مع فوكس نيوز، إن قدرة القوات الأمريكية على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز تتعزز باستمرار، متوقعاً استمرار زيادة تدفقات النفط من المنطقة. وأضاف أن الاختناق الحالي في سوق النفط يعود بشكل رئيسي إلى قدرات التكرير وليس إلى عمليات تسليم الخام.

بدوره، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن الهدف الأول للولايات المتحدة في الحرب مع إيران هو الحفاظ على انخفاض أسعار النفط والبنزين للمستهلك الأمريكي، مؤكداً أن واشنطن تمتلك "الكثير من الأدوات" التي يمكن استخدامها لإجبار إيران على تغيير سلوكها.

ارتفعت أسعار خام برنت بما يصل إلى 1.9% خلال تعاملات الجمعة لتقترب من 88.69 دولاراً للبرميل، لترتفع مكاسب الخام القياسي العالمي خلال الأسبوع إلى أكثر من 5%.

وفي الوقت نفسه، ابتعدت إسرائيل عن الاشتباكات الأخيرة في الخليج العربي، بينما واصلت عملياتها العسكرية ضد الفصائل المدعومة من إيران في غزة ولبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل مستعدة لاستئناف الهجمات على إيران إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك، إلا أن مسؤولين آخرين في حكومته يرون أن الضغوط الاقتصادية وحدها قد تكون كافية لإسقاط النظام الإيراني.

وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في مقابلة إذاعية أجريت في 21 يوليو مع محطة تل أبيب 103 FM: "ما سيؤدي في النهاية إلى سقوط النظام هو إضعافه، وخاصة إضعاف اقتصاده."

وأضاف أن الوضع الحالي، الذي يشهد حصاراً وضغوطاً اقتصادية وعقوبات، هو الأفضل بالنسبة لإسرائيل، وهي تصريحات قال التقرير إنها حظيت بتأييد عدد من أعضاء الحكومة الإسرائيلية.

هيثم الجندى

خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.