يناقش مشرّعون إيرانيون صياغة اتفاق مقترح مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، في وقت يؤكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التوصل إلى اتفاق بات أقرب من أي وقت مضى.
وقال ترامب، مساء الخميس، إن المحادثات "تمضي قدماً"، وامتنع عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل عندما سأله صحفيون في البيت الأبيض عن سير المفاوضات. وكان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، قد صرح في وقت سابق من الأسبوع بأن التفاهم مع سلطنة عُمان تم التوصل إليه "من حيث المبدأ"، فيما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة، عن أحد أعضاء البرلمان أن النص النهائي وتفاصيل الاتفاق مع مسقط سيُعلنان "قريبًا".
إلا أن بعض النواب الإيرانيين يضغطون لإدراج بنود إضافية، من بينها حظر مرور السفن الأمريكية والإسرائيلية عبر مضيق هرمز، بحسب ما أوردته وكالة فارس شبه الرسمية. ويعد هذا الشرط تحديًا مباشرًا للمطلب الأمريكي بضمان حرية الملاحة، رغم عدم وجود سفن تجارية كثيرة ترفع العلمين الأمريكي أو الإسرائيلي في الأسطول التجاري العالمي.
كما أشارت "فارس" إلى مقترحات أخرى يجري بحثها، تشمل:
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي قد منح موافقته على الاتفاق، وهي خطوة تعد ضرورية لدخوله حيز التنفيذ. وكان مسؤولون إيرانيون قد أشاروا إلى أن التواصل معه والحصول على موافقته يستغرق وقتًا.
وأصبح الاتفاق بشأن إدارة مضيق هرمز عنصرًا محوريًا في توقعات زيادة تدفقات الطاقة العالمية، إذ استمرت صادرات النفط والغاز عبر المضيق رغم موجات التصعيد العسكري الأخيرة، ولكن بمستويات أقل مما كانت عليه قبل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير.
ومن شأن إعادة فتح المضيق بصورة طبيعية أن تمهد أيضًا الطريق لاستئناف مفاوضات أوسع بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب.
وفي المقابل، ذكرت وكالة "فارس" في وقت متأخر من الخميس أن القوات البحرية الإيرانية استهدفت "أهدافًا معادية" عند مدخل مضيق هرمز، نقلًا عن مصدر لم تسمّه، في إشارة إلى أن التوترات العسكرية لا تزال مرتفعة.
واستقرت أسعار خام برنت قرب 82 دولارًا للبرميل، بعد أن قفزت بنحو 4% في الجلسة السابقة.
وفي تطور آخر، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الوسطاء العرب المشاركين في المفاوضات مع إيران يشعرون بالقلق من أن الدبلوماسيين الإيرانيين قد لا يكونون قادرين على ضمان التزام جميع الأطراف داخل إيران بأي اتفاق يتم التوصل إليه.
وأضافت الصحيفة، نقلًا عن الوسطاء، أن كبير المفاوضين الإيرانيين يواجه ضغوطًا متزايدة من التيار المتشدد لإدراج إشارات أكثر وضوحًا إلى الدور الإيراني في إدارة المضيق، والحصول على مكاسب ملموسة وواضحة من الاتفاق.
ومنذ اندلاع الحرب، لم تعبر سوى أعداد محدودة جدًا من السفن التجارية التي ترفع العلمين الأمريكي أو الإسرائيلي الخليج العربي. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح مدى اتساع تفسير إيران لأي حظر محتمل، نظرًا لتعقيد هياكل ملكية السفن وإدارتها، إذ قد تعتبر طهران أن بعض شركات الشحن التي تضم مستثمرين أو مساهمين أمريكيين أو إسرائيليين تُعد مرتبطة بهاتين الدولتين، حتى وإن كانت السفن لا ترفع علمهما.
يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أشهر التأكيد على ضرورة استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، ملوّحًا بشن هجمات جديدة على إيران إذا لم يُعاد فتح الممر المائي.
وقال مسؤول أمريكي، الخميس، تعليقًا على التقارير المتعلقة بالمقترحات الأخيرة، إن أي ممرات مؤقتة عبر المضيق لن تخضع لأي موافقات أو تصاريح أو رسوم عبور أو رسوم مالية من أي نوع.
في المقابل، تؤكد طهران أن إعادة فتح المضيق بالكامل تتطلب أولًا رفع الحصار البحري الأمريكي، وهي خطوة لم توضح واشنطن حتى الآن ما إذا كانت مستعدة لتنفيذها.
ونقلت وكالة فارس عن مصدر مطلع في وزارة الخارجية الإيرانية أن مسودة الاتفاق مع سلطنة عُمان تنص على أن تتولى إيران إدارة دخول السفن إلى مضيق هرمز، بينما تتم إدارة حركة خروجها بشكل مشترك بين إيران وسلطنة عُمان.
وأضافت الوكالة أن الخطة تقضي بمرور السفن عبر "ممر مركزي"، على أن يتم وقف استخدام المسارين الآخرين، اللذين تُستخدمان حاليًا بشكل محدود، خلال فترة زمنية محددة.
ورغم تراجعه عن أحدث تهديداته باستئناف الضربات العسكرية ضد إيران، أكد ترامب، الخميس، أن الولايات المتحدة تشارك في المفاوضات، لكنه رفض الكشف عما إذا كان قد تم التوصل إلى اتفاق.
وقال ترامب، في إشارة إلى مضيق هرمز: "نحن نسيطر عليه، لكنهم يستطيعون دائمًا إطلاق النار على شيء ما."
ورغم التفاؤل الحالي، فإن العديد من الإعلانات السابقة عن قرب التوصل إلى اتفاق لم تتحقق، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المقترحات الإيرانية-العُمانية ستكون كافية لإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها.
وفي المقابل، سخر كبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، من البيت الأبيض، متهمًا الإدارة الأمريكية بتكرار سياسة إطلاق التهديدات ثم التراجع عنها، ووصف ذلك بأنه "دبلوماسية مسرحية تتكرر باستمرار."
وفي الوقت نفسه، برزت عدة عقبات قد تعرقل التوصل إلى اتفاق سلام دائم، مع اتساع رقعة الحرب في المنطقة.
ومن أبرز هذه العقبات الهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران ضد السعودية. فقد أعلنت الجماعة، التي تسيطر على أجزاء واسعة من اليمن، أنها نفذت، الخميس، هجومًا واسع النطاق على قوات موالية للسعودية في وسط اليمن، مدعية سقوط مئات القتلى والجرحى.
لكن وكالة أسوشيتد برس نقلت عن مسؤولين في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أن ما لا يقل عن 30 جنديًا قُتلوا في تلك الهجمات.
كما أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية أن الحوثيين أطلقوا مقذوفات عبر الحدود السعودية باتجاه منطقة نجران القريبة من الحدود الشمالية لليمن.
ورغم التزام الحوثيين والتحالف السعودي بوقف إطلاق النار منذ عام 2022، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت تجددًا للأعمال العدائية، بما في ذلك هجمات في البحر الأحمر، الذي أصبح المسار الرئيسي لمعظم صادرات النفط السعودية منذ إغلاق مضيق هرمز.
ولا تزال حركة الملاحة المرئية عبر مضيق هرمز محدودة للغاية، إذ تقتصر على كميات قليلة من شحنات النفط القادمة من منتجي الشرق الأوسط، والتي تُنقل ضمن برنامج مرافقة يعتمد على دعم من الجيش الأمريكي، بينما تقوم بعض السفن بإطفاء أجهزة التتبع (AIS) لتقليل مخاطر استهدافها أثناء العبور.
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.