أعلنت السعودية والأردن والعراق، يوم الاثنين، تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة، وذلك بعد يومين فقط من قرار الولايات المتحدة تعليق حملتها الجوية ضد إيران، والتي استمرت أسبوعين، في خطوة بدت وكأن طهران تختبر من خلالها أحدث تحول استراتيجي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقالت السعودية إنها أسقطت طائرات مسيّرة كانت تستهدف منشآت نفطية، بعضها في المنطقة الشرقية وأخرى في العاصمة الرياض، مضيفة أن الطائرات انطلقت من العراق بواسطة ميليشيات مدعومة من إيران، مؤكدة احتفاظها بحق الرد.
وفي المقابل، أعلن الحوثيون، حلفاء إيران في اليمن، أنهم استهدفوا مواقع عبور تنقل النفط إلى ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، رداً على ما وصفوه بتوغلات لطائرات مسيّرة سعودية داخل الأجواء اليمنية.
وفي وقت سابق، أعلنت الأردن إسقاط طائرتين مسيّرتين، بينما أفادت مصادر أمنية عراقية بوقوع سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت معسكرات تضم قوات كردية إيرانية معارضة في شمال العراق، من دون تحديد الجهة المسؤولة عن إطلاقها.
وتجدر الإشارة إلى أن الأردن وشمال العراق كانا الموقعين اللذين قُتل فيهما أربعة جنود أمريكيين خلال الحملة الجوية التي استمرت أسبوعين، قبل أن يقرر ترامب تعليقها بشكل مفاجئ خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن أبلغه كبار قادته العسكريين بأن الحملة بلغت أقصى ما يمكن أن تحققه.
وأكدت إيران أنها ستوقف هجماتها طالما استمر وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب من جانب واحد، لكنها شددت في الوقت ذاته على أنها ما زالت تفرض سيطرتها على مضيق هرمز، وأنها لا تسعى لاستئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة.
أدى قرار ترامب المفاجئ بوقف حملة القصف، التي استمرت 13 ليلة متتالية وشهدت تصعيداً تدريجياً، إلى هبوط حاد في أسعار النفط، بعدما كانت إيران قد ردت خلال الحملة باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة.
وتراجع خام برنت بنحو 6.5% يوم الاثنين إلى ما يزيد قليلاً على 90 دولاراً للبرميل، بعدما تجاوز الأسبوع الماضي حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ مايو، ووصل خلال تعاملات الاثنين إلى 87.55 دولاراً في أدنى مستوياته.
ووفقاً لمسؤول أمريكي وتقارير إعلامية، جاء قرار تعليق الحملة بناءً على توصيات عسكرية أكدت أن عمليات القصف وصلت إلى حدود ما يمكن تحقيقه عسكرياً.
وقال المسؤول إن القادة العسكريين أبلغوا الرئيس بأنهم بدأوا ينفدون من الأهداف العسكرية، كما أعرب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عن قلقه من استنزاف مخزون الذخائر المخصصة لأنظمة الدفاع الجوي.
قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن ترامب أوقف الحملة لإفساح المجال أمام المفاوضات، فيما صرح ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون أمريكيون آخرون بأن إيران "تتوسل للتوصل إلى اتفاق".
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، نفى ذلك بشكل قاطع خلال مؤتمر صحفي متلفز، مؤكداً أن طهران لم تطلب استئناف محادثات السلام مع واشنطن.
وأوضح أن الرسائل لا تزال تُنقل بين الجانبين عبر وسطاء، وأن إيران لم تتخل عن المسار الدبلوماسي، لكنه وصف التقارير التي تحدثت عن طلب إيراني للتفاوض بأنها "مختلقة"، مضيفاً: "هذا ليس من طبيعتنا."
كما أكدت طهران مجدداً أنها لا تزال تفرض سيطرتها على مضيق هرمز.
ونقلت عدة وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مصدر مطلع قوله إن السلطات الإيرانية أجبرت صباح الاثنين ست سفن على العودة بعد محاولتها عبور مضيق هرمز من دون الحصول على إذن، مشيراً إلى أن إحدى السفن تعرضت لـ"حادث".
وأضاف المصدر أن الممر الملاحي المعتمد في مضيق هرمز هو فقط ذلك الذي تحدده إيران، وأن المسارات الأخرى "ملوثة وغير صالحة للملاحة".
وكان ترامب قد استأنف حملته العسكرية ضد إيران بعدما استهدفت طهران سفناً استخدمت ممراً ملاحياً تدعمه الولايات المتحدة، والتي كانت قد طلبت من السفن الإبحار بمحاذاة الساحل العماني.
في المقابل، تؤكد إيران أن السفن لا يحق لها العبور إلا عبر القناة القريبة من سواحلها، والتي تخضع لسيطرتها، حيث تعتزم فرض رسوم عبور على السفن المارة.
أسفرت أسبوعان من القصف الأمريكي عن مقتل عشرات الأشخاص داخل إيران، وتدمير جسور وأنفاق في جنوب البلاد، إضافة إلى استهداف مواقع عسكرية.
وفي المقابل، قُتل أربعة جنود أمريكيين في هجمات إيرانية على قواعد أمريكية بدول عربية مجاورة، كما استهدفت إيران بنية تحتية مدنية في دول الخليج، قالت إنها جاءت رداً على قصف أميركي طال أهدافاً مدنية.
وكان الحوثيون قد أعلنوا الأسبوع الماضي فرض حصار على صناعة النفط السعودية في البحر الأحمر، مهددين بتوسيع اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية إلى ممر مائي استراتيجي ثانٍ، وهو ما دفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع.
ورغم تعليق الحملة العسكرية الأمريكية، لا يزال من غير الواضح ما هي أدوات الضغط التي ستملكها واشنطن لتحقيق هدف ترامب المتمثل في إنهاء سيطرة إيران على مضيق هرمز.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا في يونيو إلى إطار تفاوضي يُفترض أن يقود إلى اتفاق بحلول نهاية أغسطس بشأن ملفات رئيسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني.
إلا أن الطرفين يختلفان بشأن تفسير بنود المذكرة المتعلقة بمضيق هرمز؛ إذ تصر واشنطن على أنها تلزم إيران بضمان حرية الملاحة، بينما تؤكد طهران أنها تمنحها حق الإشراف على حركة العبور.
وفي هذا السياق، تسعى إيران إلى إضفاء طابع رسمي على سيطرتها على المضيق عبر اتفاق مع سلطنة عُمان، التي تسيطر على الضفة المقابلة. وكان وفد عماني رفيع المستوى قد زار طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع لبحث هذا الملف، فيما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن المحادثات "سارت بشكل جيد".
خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية
Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.