Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

تباطؤ تضخم أسعار المنتجين في أمريكا مع انحسار الضغوط في سلاسل الإنتاج

By تموز/يوليو 15, 2026 103

جاء أحد المقاييس الأساسية لتضخم أسعار المنتجين في الولايات المتحدة أقل من المتوقع في يونيو، في إشارة إلى أن الضغوط التضخمية في المراحل المبكرة من سلسلة الإنتاج كانت تتراجع قبل أحدث تصعيد في الحرب مع إيران.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 4.7% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل الصادرة الأربعاء، وهو أقل من متوسط توقعات استطلاع أجرته بلومبرج. كما تباطأ التضخم الإجمالي لأسعار المنتجين بدرجة كبيرة بفضل انخفاض أسعار البنزين بنسبة 12%.

وأظهر التقرير تباطؤاً واسع النطاق في عدد من الفئات الرئيسية التي كانت قد شهدت ارتفاعات خلال الأشهر الماضية نتيجة تداعيات الحرب. ومن المرجح أن يمنح ذلك الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتأجيل رفع أسعار الفائدة، خاصة بعد أن أظهر تقرير منفصل صدر الثلاثاء أن أسعار المستهلكين جاءت أيضاً معتدلة في يونيو. لكن مع تجدد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، قد لا يدوم هذا التحسن طويلاً.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية، بينما تراجعت عوائد السندات، بعدما خفّض المستثمرون رهاناتهم على رفع الفيدرالي أسعار الفائدة في يوليو عقب صدور التقرير.

وحذّر رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال شهادته أمام الكونجرس يوم الثلاثاء، من اعتبار أن «المهمة قد أُنجزت» استناداً إلى التقرير الإيجابي بشأن أسعار المستهلكين.

وتراجعت أسعار الطاقة بنسبة 6.4% في يونيو مقارنة بالشهر السابق، وفقاً لبيانات الأربعاء، كما انخفضت أسعار خدمات النقل والتخزين. ومع ذلك، ظلت أسعار نقل البضائع بالشاحنات مرتفعة بسبب زيادة تكاليف الوقود وتقلص أعداد السائقين في ظل حملة الرئيس دونالد ترامب المشددة على الهجرة.

وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار الغذاء للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، بعدما كانت قد سجلت ارتفاعات خلال العام الحالي نتيجة مزيج من العوامل، من بينها سوء الأحوال الجوية والحرب والرسوم الجمركية.

وتحظى بعض مكونات مؤشر أسعار المنتجين باهتمام خاص من جانب الاحتياطي الفيدرالي لأنها تدخل في حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لديه للتضخم. وقد جاءت هذه المكونات متباينة؛ إذ ارتفعت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 1.9%، في حين ارتفعت رسوم إدارة المحافظ الاستثمارية بوتيرة أبطأ بكثير مقارنة بشهر مايو.

ومن المقرر أن يصدر مكتب التحليل الاقتصادي بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يونيو، إلى جانب بيانات الدخل والإنفاق، في 30 يوليو.

كما ارتفع أحد مقاييس الضغوط التضخمية في المراحل المبكرة من عملية الإنتاج، وهو أسعار السلع المصنعة للطلب الوسيط باستثناء الغذاء والطاقة، بنسبة 0.6%، وهي أبطأ وتيرة منذ بداية العام. وانخفضت أسعار الراتنجات البلاستيكية والمواد الخام، وهي مدخل أساسي لمجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية، للمرة الأولى خلال عام 2026.

وأظهر التقرير أيضاً تراجع الضغوط في مصدرين آخرين برزا هذا العام كمحركات للتضخم، وهما مراكز البيانات وقطاع الإنتاج العسكري. فقد انخفضت أسعار المكونات والملحقات الإلكترونية للشهر الثاني على التوالي، كما تراجعت الأسعار المرتبطة بالمشتريات الحكومية الدفاعية بنسبة 2.2%.

كما حظيت تفاصيل التقرير المتعلقة بهوامش أرباح خدمات تجارة الجملة والتجزئة باهتمام خاص، بحثاً عن مؤشرات حول مدى امتصاص الشركات لتكاليف الرسوم الجمركية أو تمريرها إلى المستهلكين. وفي يونيو، ارتفعت الهوامش مجدداً بشكل محدود بعد انخفاض كبير في مايو.

ورغم أن المحكمة العليا أبطلت العديد من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في وقت سابق من هذا العام، فإن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إيجاد وسائل أخرى لفرض رسوم على الواردات. كما قررت الولايات المتحدة مؤخراً عدم تجديد اتفاقية تجارية طويلة الأجل مع كندا والمكسيك، والاستعاضة عنها بمراجعات سنوية، وهو ما قد يزيد حالة عدم اليقين أمام الشركات خلال الأشهر المقبلة.

وفي تقرير منفصل صدر الأربعاء، أظهر مؤشر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لظروف النشاط الصناعي تحسناً خلال يوليو، مع ارتفاع الطلبيات الجديدة والشحنات، وصعود مؤشر التوظيف إلى أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2022. وفي المقابل، تراجع مؤشر الأسعار المدفوعة، وإن ظل عند مستويات مرتفعة، كما انخفضت توقعات الشركات بشأن الأسعار المدفوعة والأسعار التي تتقاضاها مقابل منتجاتها.

هيثم الجندى

خبرة أكثر من 18 عام في التحليل الأساسي (الإخباري والاقتصادي) لأسواق المال العالمية ومتابعة تطورات الاقتصاد العالمي بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية 

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.